تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٨ - شري شري
و قالَ اللّحْياني: شَراهُ اللَّهُ و أَوْرَمَه و عظاهُ [١] و أَرْغَمَهُ [٢]
بمعْنىً واحِدٍ.
و شَرَى بنَفْسِه عن القَوْمِ ؛ و في التّكملةِ: للقوْمِ؛ إذا تقَدَّمَ بَيْنَ أَيْديهِمْ إلى عَدُوِّهم فقاتَلَ عنهم ؛ و هو مجازٌ، و نَصّ التكملةِ: فقاتَلَهُم.
أَو تقَدَّمَ إلى السُّلْطانِ فتَكَلَّمَ عنهم ؛ و هو مجازٌ أَيْضاً.
و شَرى اللَّهُ فلاناً شَرىً : أَصَابَهُ بعِلَّةِ الشَّرَى ، فشَرِيَ ، كرَضِيَ، فهو شَرٍ.
و الشَّرَى : اسْمٌ لشيءٍ يخرُجُ على الجَسَدِ كالدَّراهِم: أَو لبُثُورٍ صِغارٍ حُمْرٍ حَكَّاكَةٍ مُكْرِبَةٍ تَحْدُثُ دَفْعَةً واحِدَةً غالِباً ، و قد تكونُ بالتَّدْرِيجِ و تَشْتَدُّ لَيْلاً لبخارٍ حارِّ يَثُورُ في البَدَنِ دَفْعَةً واحدَةً؛ كما في القانونِ لأَبي عليِّ بنِ سينا.
و مِن المجازِ: كلُّ مَنْ تَرَكَ شيئاً و تمسَّك بغيرِهِ فقد اشْتَراهُ هذا قولُ العَرَب؛ و منه قوْلُه تعالى: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ [٣] * .
قالَ أَبو إسْحق: ليسَ هنا شِراءٌ و بَيْعٌ، و لكن رغبَتُهم فيه بتَمَسُّكِهم به كرَغْبةِ المُشْتري بمالِهِ ما يَرْغَبُ فيه.
و قال الرَّاغبُ: و يجوزُ الشِّراءُ و الاشْتراءُ في كلِّ ما يَحْصَلِ به شيءٌ، نحو قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ أَيْمََانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً [٤] ؛ و قوله تعالى: أُولََئِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلاََلَةَ بِالْهُدىََ* [٥] و قالَ الجوهريُّ: أَصْلُ اشْتَرَوْا : اشْتَرَيُوا فاسْتُثْقِلَت الضمَّةُ على الياءِ فحُذِفَتْ فاجْتَمع ساكِنانِ الياء و الواو، فحذِفَت الياءُ و حُرِّكَتِ الواوُ بحَرَكتِها لمَّا اسْتَقْبلَها ساكِنٌ.
و شَاراهُ مُشاراةً و شِراءً ، ككِتابٍ: بايَعَهُ ؛ و قيلَ: شَاراهُ مِن الشَّراءِ و البَيْعِ جَمِيعاً، و على هذا وَجَّه بعضُهم مَدَّ الشِّراءِ . و الشَّرْوَى ، كجَدْوَى: المِثْلُ ، واوُه مُبْدَلةٌ من الياءِ، لأنَّ الشيءَ قد يُشْترَى بمثْلِه، و لكنها قُلِبَت ياءً كما قُلِبَت في تَقْوَى و نحوِها؛ نقَلَهُ ابنُ سِيدَه و الجوهريُّ.
و منه ١٧- حدِيثُ عُمَر في الصَّدَقةِ : «فلا يأْخذ إلاَّ تلْكَ السِّنَّ مِن شَرْوَى إِبْلِه أَو قِيمةَ عَدْلٍ» .
١٧- و كانَ شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ القَصَّارَ شَرْوَى الثَّوْبِ الذي أَهْلَكَه.
و قالَ الراجزُ:
ما في اليآيئ يؤيؤ شرواه
أَي مِثْله.
و شَرِيَ الشَّرُّ بَيْنهم، كرَضِيَ ، يَشْرَى شَرًى ، مَقْصور:
اسْتَطَارَ. و في النِّهايَةِ: عَظُمَ و تَفاقَمَ؛ و منه ١٤- حدِيثُ المبْعَث :
« فشَرِيَ الأَمْرُ بَيْنه و بينَ الكفَّارِ حينَ سَبَّ آلهَتَهُم» .
و شَرِيَ البَرْقُ يَشْرَى شَرىً : لَمَعَ و اسْتطارَ في وَجْهِ الغيمِ.
و في التهذيبِ: تفرَّقَ في وَجْهِ الغيمِ.
و في الصِّحاحِ: كَثُرَ لَمَعَانُه؛ و أَنْشَدَ لعبدِ عَمْرو بنِ عمَّار الطائي:
أَصاحَ تَرى البَرْقَ لَمْ يَغْتَمِضْ # يَمُوتُ فُواقاً و يَشْرَى فُواقَا [٦]
كأَشْرَى ؛ نقلَهُ الصَّاغاني، تتابَعَ لَمَعانُه.
و شَرِيَ زيْدٌ يَشْرَى شَرىٌ : غَضِبَ. و في الصِّحاح: شَرِيَ فلانٌ غَضَباً إذا اسْتَطارَ غَضَباً.
و شَرِيَ أَيْضاً: إذا لَجَ و تَمادَى في غيِّه و فَسَادِه؛ كاسْتَشْرَى ؛ نقلَهُ الجوهريُّ و ابنُ سِيدَه.
و منه الشُّراةُ ، كقُضاةٍ، للخَوارجِ ، سمُّوا بذلكَ لأنَّهم غَضِبُوا و لَجُّوا.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: قيلَ لهم الشُّراةُ لشدَّةِ غَضَبِهم على
[١] عن اللسان و التهذيب و بالأصل «و غطاه» .
[٢] في القاموس: أو أَرْغَمَهُ.
[٣] سورة البقرة، الآية ١٦.
[٤] سورة آل عمران، الآية ٧٧.
[٥] سورة البقرة، الآية ١٦.
[٦] اللسان و الصحاح و الأساس بدون نسبة، و صدره في الأساس:
ترى البرق لم يغتمض ليلة.