تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٨ - أتي أتي
الأَفْعالِ، بل الذي يُظْهِرُ خِلافَ ما قالَهُ فإنَّ الإعْطاءَ أَقْوَى مِنَ الإيتاءِ ، و لذا خَصَّ في دفْعِ الصَّدَقاتِ الإيتاءَ ليكونَ ذلِكَ بسُهولَةٍ من غَيْرِ تَطَلّعٍ إلى ما يَدْفَعه، و تَأَمَّل سائِرَ ما وَرَدَ في القُرْآنِ تَجِدُ مَعْنَى ذلِكَ فيه، و الكَوْثَرُ لمَّا كانَ عَظِيماً شَأْنَهُ غَيْر داخِلٍ في حِيطَةِ قدْرَةٍ بَشَريَّةٍ اسْتُعْمِل الإعْطاءُ فيه. و كَلامُ الأَئمَّة و سِياقُهم في الإيتاءِ لا يُخالِفُ ما ذَكَرْنا، فتأَمَّل و اللََّه أَعْلَم.
و آتَى فلاناً: جازَاهُ ؛ و قد قُرِئَ قَوْلُه تعالى: وَ إِنْ كََانَ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنََا بِهََا [١] ، بالقَصْر و المدِّ، فعلى القَصْرِ جئْنا، و على المدِّ أَعْطَينا، و قيلَ: جازَيْنا، فإنْ كانَ آتيْنا أَعْطَيْنا فهو أَفْعَلْنا، و إن كانَ جازَيْنا فهو فاعَلْنا.
و قَوْلُه تعالى: وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُ حَيْثُ أَتىََ [٢] ، قالوا في مَعْناه: أَي حيثُ كانَ ، و قيلَ: مَعْناه حيثُ كانَ الساحِرُ يجبُ أَنْ يُقْتَلَ، و كَذلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الفِقْه في السَّحَرةِ.
و طريقٌ مِئْتاةٌ ، بالكسْرِ ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ مِئْتاءٌ ؛ عامِرٌ واضِحٌ ؛ هكذا رَوَاهُ ثَعْلَب بالهَمْزِ قالَ: و هو مِفْعالٌ مِن أَتَيْت ، أَي يَأْتِيه الناسُ؛ و منه ١٤- الحدِيثُ : «لو لا أنَّه وَعْدٌ حَقُّ و قولٌ صِدْقٌ و طريقٌ مِئْتاةٌ لحَزَنَّا عليكَ يا إبراهيمَ» . ؛ أَرادَ أَنَّ المْوتَ طَريقٌ مَسْلوكٌ، يَسْلُكُهُ كلُّ أَحدٍ.
قالَ السَّمين: و ما أَحْسَن هذه الاسْتِعارَة و أَرْشَق هذه الإشارَة.
و رَوَاهُ أَبو عبيدٍ في المُصَنَّفِ: طريقٌ مِيتَاء بغيرِ هَمْزٍ، جَعلَه فِيعالاً.
قالَ ابنُ سِيدَه: فِيعالٌ مِن أَبْنيةِ المَصادِرِ، و مِيتاءُ ليسَ مَصْدراً إنَّما هو صفَةٌ، فالصَّحِيحُ فيه ما رَوَاهُ ثَعْلَب و فَسَّره قالَ: و كان لنا أَنْ نَقولَ إنَّ أَبا عبيدٍ أَرادَ الهَمْزَ فتَرَكَه إلاَّ أَنَّه عَقَدَ البابَ [٣] بِفِعْلاءَ ففَضَحَ ذاتَه و أَبانَ هِنَاتِه. و هو مُجْتَمَعُ الطَّريقِ أَيْضاً ، كالمِيدَاءَ.
و قالَ شَمِرٌ مَحجَّتُه، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحميدٍ الأَرْقَط:
إذا انْضَزَّ مِئْتاءُ الطَّريقِ عليهما # مَضَتْ قُدُماً برح الحزامِ زَهُوقُ [٤]
و المِيتاءُ : بمعْنَى التِّلْقاءِ. يقالُ: دارِي بمِيتاء دارِ فُلانٍ و مِيداءِ دارِ فُلانٍ، أَي تِلْقاءَ دارِهِ.
و بَنى القَوْمُ دارَهُم على مِيتاءٍ واحِدٍ و مِيداءٍ واحِدٍ.
و مَأْتَى الأَمْرِ و مَأْتاتُهُ : جِهَتُه و وَجْهُه الذي يُؤْتَى منه.
يقالُ: أَتَى الأَمْرَ من مَأْتاتِهِ ، أَي مَأْتاهُ ، كما تقولُ: ما أَحْسَنَ مَعْناةُ هذا الكَلامِ، تُريدُ مَعْناهُ؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ، ، و أَنشَدَ للرَّاجزِ:
و حاجةٍ كنتُ على صُمِاتِها # أَتَيْتُها وحْدِي على مَأْتاتِها [٥]
و الإِتَى ، كرِضاً [٦] ؛ و ضَبَطَه بعضٌ كعَدِيِّ، و الأَتاءُ ، كسَماءٍ ، و ضَبَطَه بعضٌ ككِساءٍ: ما يَقَعُ فِي النَّهْرِ من خَشَبٍ أَو وَرَقٍ، ج آتاءُ ، بالمدِّ.
و أُتِيٌّ ، كَعُتِيّ ، و كلُّ ذَلِكَ مِن الإتْيانِ . و منه: سَيْلٌ أَتِيٌّ و أَتاوِيٌّ إذا كانَ لا يُدْرَى مِن أَيْنَ أَتى، و قد ذُكِرَ قَرِيباً، فهي واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.
و أَتِيَّةُ الجُرْحِ ، كعَلِيَّةٍ، و إئِتِّيَّتُه ، بكسْرٍ فتَشْديدِ تاءٍ مكْسُورَةٍ و في بعضِ النسخِ آتِيَتُه بالمدِّ؛ مادَّتُه و ما يَأْتِي منه ؛ عن أَبي عليِّ، لأنَّها تَأْتِيهِ مِن مَصَبِّها.
و أَتَى الأَمْرَ و الذَّنْبَ: فَعَلَهُ.
و مِن المجازِ: أَتَى عليه الدَّهْرُ ، أَي أَهْلَكَهُ ؛ و منه الأَتُو للمَوْتِ و قد تقدَّمَ.
و اسْتَأَتَتِ النَّاقَةُ اسْتِئْتاءً : ضَبِعَتْ و أَرادَتِ الفَحْلَ.
[١] الأنبياء الآية ٤٧.
[٢] طه الآية ٦٩.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: عقد الباب بفعلاء، هكذا في خطه، و لعله: لفيعال. ا هـ» . و الأصل كاللسان.
[٤] اللسان و كتب مصححه بهامشه: قوله إذا انضز الخ هكذا.
في الأصل هنا، و تقدم في مادتي ميت و ميد ببعض تغيير.
[٥] اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٥١ و فيها: «من مأتاتها» و الأساس و فيها «و حاجة بت... من مأتاتها» .
[٦] في النسخة الحسنية «و الأَتِيّ كرَضِيِّ» .