تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٥ - أيي أَيّ
فيمنْ يَعْقِل و فيمَا لا يَعْقِل، تقولُ: أَيُّهم أَخُوك، و أَيُّهم يكْرِمْني أُكْرِمْه، و هو مَعْرفَة للإِضاَفَةِ، و قد تترك الإِضَافَة و فيه مَعْناها، و قد تكونُ بمنْزِلَةِ الذي فتَحْتاج إلى صِلَةٍ تقولُ: أَيُّهم في الدارِ أَخُوك؛ و قد تكونُ نَعْتاً للنّكِرَةِ تقولُ: مَرَرْتُ برَجُلٍ أَيِّ رجلٍ و أَيِّما رجلٍ، و مَرَرْتُ بامْرأَةٍ أَيَّةِ امْرأَةٍ و بامْرأَتَيْن أَيَّتُما امْرَأَتَيْن، و هذه امْرأَةٌ أَيَّةُ امْرأَةٍ و امْرَأَتانِ أَيَّتُما امْرَأَتَيْنِ، و ما زَائِدَة. و تقولُ في المَعْرفَةِ:
هذا زَيْدٌ أَيَّما رجلٍ، فتَنْصب أَيّاً على الحالِ، و هذه أَمَةُ اللَّهِ أَيَّتُما جارِيَةٍ، و تقولُ: أَيُّ امْرأَةٍ جاءَك، و أَيَّةُ امْرأَةٍ جاءَتْكَ، و مَرَرْت بجارِيَةٍ أَيِّ جارِيَةٍ، و جِئْتُك بمُلأَةٍ أَيِّ مُلأَةٍ و أَيَّةِ مُلأَةٍ، كُلُّ جائِزٌ. قالَ اللَّهُ تعالى: وَ مََا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [١] ، و أَيُّ قَدْ يُتَعَجَّبُ بها، قالَ جميلٌ:
بُثَيْنَ الْزَمِي لا إنَّ لا إِنْ لَزِمْتِهِ # على كَثْرَةِ الواشِينَ أَيُّ مَعُونِ [٢]
و قالَ الفرَّاءُ: أَيُّ يعْمَلُ فيه ما بَعْده و لا يَعْمَلُ فيه ما قَبْله، كقَوْلِه تعالى: لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ [٣] ، فرَفَعَ، و منه أَيْضاً: وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٤] فَنَصَبَه بما بَعْدِه؛ و أَمَّا قَوْلُ الشاعِر:
تَصِيحُ بنا حَنِيفَةُ إِذْ رأَتْنَا # و أَيَّ الأَرْضِ نَذْهَبُ للصِّياحِ [٥]
فإنَّما نَصَبَه لنَزْعِ الخافِضِ، يُريدُ إلى أَيِّ الأَرْضِ، انتَهَى نَصُّ الجَوْهرِيّ.
و في التَّهْذِيبِ: رُوِي عن أَحمدِ بنِ يَحْيَى و المبرِّدِ قالا: لأَيّ ثلاثَةُ أَحْوالٍ [٦] : تكونُ اسْتِفْهاماً، و تكونُ تعجُّباً، و تكونُ شَرْطاً:
و إذا كانتِ اسْتِفْهاماً لم يَعْمَل فيها الفِعْلُ الذي قَبْلها، و إنَّما يَرْفَعها أَو يَنْصِبُها ما بَعْدَها، كقَوْلِ اللَّهِ تعالى:
لِنَعْلَمَ أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ ، قالا: عَمِلَ الفِعْلُ في المعْنَى لا في اللّفْظِ كأَنَّه قالَ: لنَعْلَم أَيّاً مِن أَيِّ ، و سيعلم أَحَد هذين، قالا: و أَمَّا المَنْصوبَةُ بما بَعْدها فكقَوْله تعالى:
سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ و قالَ الفرَّاءُ:
أَيُّ إذا أَوْقَعْتَ الفِعْلَ المُتَقَدِّم عليها خَرَجَتْ مِن مَعْنى الاسْتِفهامِ، و ذلكَ إن أَرَدْته جائِز، يقولونَ: لأَضْرِبَنّ أَيُّهم يقولُ ذلكَ [٧] . و قالَ الفرَّاءُ: و أَيّ إِذا كانتْ جَزاءً فهو على مَذْهبِ الذي قالَ: و إذا كانتْ تعجُّباً لم يُجازَ بها، لأنَّ التَّعجُّبَ لا يُجازَى به، و هو كقَوْلِكَ: أَيُّ رجلٍ زيدٌ و أَيُّ جارِيَةٍ زينبُ، قالَ: و العَرَبُ تقولُ: أَيّ و أَيّانِ و أَيُّونَ ، إذا أَفْرَدُوا أَيَّاً ثَنُّوْها و جَمَعُوها و أَنَّثُوها فقالوا أَيَّة و أَيَّتان و أَيَّاتٌ، و إذا أَضافُوا إلى ظاهِرٍ أَفْرَدُوها و ذكَّرُوها فقالوا أَيّ الرَّجُلَيْن و أَيُّ المَرْأَتَيْن. و أَيّ الرِّجال و أَيّ النِّساءِ، و إذا أَضافُوا إلى المَكْنِيِّ المُوءَنَّثِ ذكَّرُوا و أَنَّثُوا فقالوا أَيّهما و أَيَّتهما للمرْأَتَيْن؛ و قالَ زهيرٌ في لُغَةِ مَنْ أَنَّثَ:
و زَوَّدُوكَ اشْتِياقاً أَيَّةً سَلَكوا [٨]
أَرادَ أَيَّةَ وُجْهَةٍ سَلَكُوا، فأنَّثها حينَ لم يصفْها.
و في الصِّحاحِ: و قد يُحْكَى بأَيِّ النكراتُ ما يَعْقِلُ و ما لا يَعْقِلُ، و يُسْتَفْهمُ بها، و إذا اسْتَفْهَمتَ بها عن نَكِرَةٍ أَعْرَبْتها بإعْرابِ الاسم الذي هو اسْتِثْباتٌ عنه، فإذا قيلَ لكَ: مَرَّ بي رجُلٌ، قُلْتَ: أَيٌّ يا فتى؟تَعْربها في الوَصْل و تُشِيرُ إلى الإعْرابِ في الوقْفِ، فإن قالَ: رأَيْت رجلاً، قلْتَ: أَيّاً يا فتى؟تعربُ و تنوِّنُ إذا وَصَلْتَ و تَقِفُ على الألفِ فتقولُ أَيّاً ، و إذا قالَ: مَرَرْتُ برجُلٍ قلْتَ: أَيِّ يا فتى؟تحكِي كَلامَه في الرفْعِ و النَّصْبِ و الجرِّ في حالِ الوَصْلِ و الوَقْف، و تقولُ في التَّثْنيةِ و الجَمْعِ و التأْنِيثِ كما قُلْناه في من، إذا قالَ: جاءَني رِجالٌ، قلْتَ: أيُّونْ ، ساكِنَةَ النونِ، و أَيَّيِّن في النصْبِ و الجرِّ، و أَيَّة للمُؤَنَّثِ:
[١] لقمان الآية ٣٤.
[٢] اللسان و التكملة و الصحاح، و ليس في ديوانه.
[٣] سورة الكهف، الآية ١٢.
[٤] سورة الشعراء، الآية ٢٢٧.
[٥] الصحاح و اللسان.
[٦] في التهذيب: «أصول» .
[٧] زيد في التهذيب بعدها: لأن الضرب لا يأتي على اسمٍ يأتي بعد ذلك استفهام. و ذلك أن الضرب لا يقع على اثنين.
[٨] ديوانه ط بيروت ص ٤٧ و صدره:
فإن الخليط و لم يأووا لمن تركوا
و عجزه في اللسان و التهذيب.