تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٠ - رأي رأي
يقالُ: رَيْتَه على الحَذْفِ، أَنْشَدَ ثَعْلَب:
وَجْناء مُقَوَرَّة الأَقْرابِ يَحْسِبُها # مَنْ لم يَكُنْ قَبْلُ رَاهَا رَأْيَةً جَمَلا
و أنا أَرَأُهُ و الأَصْلُ أَرآهُ، حَذَفُوا الهَمْزةَ و أَلْقَوْا حَرَكَتَها على ما قَبْلَها.
قالَ سِيْبَوَيْه: كلُّ شيءٍ كانت أَوَّلَه زائِدَةٌ سِوَى أَلِف الوَصْل مِن رَأَيْت فقد اجْتَمَعَتِ العَرَبُ على تَخْفيفِ هَمْزه لكَثْرهِ اسْتِعْمالِهم إيَّاه، جَعَلُوا الهَمْزة تُعاقِب.
قالَ: و حَكَى أَبو الخطَّاب قَدْ أَرْآهم ، فجِيءَ به على الأصْل قالَ:
أَحِنُّ إذا رَأَيْتُ جِبالَ نَجْدٍ # و لا أَرْأَى إلى نَجْدٍ سَبِيلا
قالَ بعضُهم: و لا أَرَى على احْتِمالِ الزِّحافِ؛ و قالَ سُراقَةُ البارِقيّ:
أَرَى عَيْنَيَّ ما لم تَرْأَياهُ # كِلانا عالِمٌ بالتُّرَّهاتِ [١]
و رَواهُ الأَخْفَش: ما لم تَرَياهُ ، على التَّخْفيفِ الشائِع عن العَرَب في هذا الحَرْف.
و يقولُ أَهْلُ الحجازِ في الأَمْرِ مِن رَأَى : وَ ذلك، و للاثْنَيْن: رَيا ، و للجَمْع: رَوْا ذلكَ، و لجماعَةِ النِّسْوةِ:
رَيْنَ ذا كُنَّ.
و بَنُو تمِيمٍ يَهْمزُونَ في جميعِ ذلكَ على الأصْلِ.
و تَراءَيْنا الهِلالَ: تَكَلَّفْنا النَّظَرَ هل نَراهُ أَمْ لا.
و قيلَ: تَراءَيْنا نَظَرْنا؛ و قالَ أَبو ذُؤَيْب:
أَبَى اللهُ إلاَّ أن يُقِيدَكَ بَعْدَما # تَراءَيْتُموني من قَرِيبٍ و مَوْدِقِ [٢]
و ١٦- في الحدِيثِ : لا يَتَمَرْأَى أَحَدُكم في الماء. أَي لا يَنْظُرُ وَجْهَه فيه، وَزْنُه يَتَمفْعَل، حَكَاه سِيْبَوَيْه. و حَكَى الفارِسيُّ عن أَبي الحَسَن: رُيَّا لُغَةٌ في الرُّؤْيا ، قالَ: و هذا على الإدْغام بَعْدَ التَّخْفيفِ البَدَليُّ؛ و حَكَى أَيْضاً رِيَّا أَتْبَع الياءَ الكَسْرَ.
و قالَ الأزْهريُّ: زَعَمَ الكِسائيُّ أنَّه سَمِعَ أَعْرابيّاً يقْرَأُ إنْ كُنْتُم للرُّيَّا تَعْبُرُونَ [٣] .
و رَأَيْتُ عَنْك رُؤًى حَسَنَةً: أَي حملتها [٤] .
و قالوا: رَأْيَ عَيْني زيدٌ [٥] فَعَلَ ذاكَ، و هو مِن نادِرِ المصادِرِ عنْدَ سِيْبَوَيَه، و نَظِيرُهُ سَمْعَ أُذُنِي، و لا نَظِير لهُما في المُتَعَدِّيات.
و التَّرِيَّةُ : الشَّيءُ الخفِيُّ اليَسِيرُ مِن الصُّفْرةِ و الكُدْرةِ تَراها المَرْأَةُ بَعْد الاغْتِسالِ من الحيْضِ، فأَما ما كانَ في أَيَّامِ الحيْضِ فهو حَيْضٌ و ليسَ بتَرِيَّة ؛ ذَكَرَهُ الجوهريُّ.
و زادَ في المُحْكَم فقالَ: و التَّرْئِيَةُ و التريةُ ، بالكسْرِ؛ قالَ: و الفَتْح مِن التَّرِيَّة نادِرٌ، ثم قالَ: و قيلَ: التَّرِيَّةُ الخِرْقَةُ التي تَعْرِفُ بها حَيْضَتَها مِن طُهْرها، و هو مِن الرُّؤيَةِ .
و مِن المجازِ: رَأَى المَكانُ المَكانَ: إذا قابله حتى كأنَّه يَراهُ ؛ قالَ ساعِدَةُ:
لمَّا رَأَى نَعْمانَ حَلَّ بكِرْفِىءٍ # عَكِرٍ كما لَبَجَ النُّزُولَ الأَرْكُبُ [٦]
و قرأ أبو عمرو [٧] : أَرْنَا مَنَاسِكَنا [٨] ، و هو نادِرٌ لمَا يَلْحَقُ الفِعْلَ مِنَ الإِجْحافِ.
و دُورُ القَوْمِ مِنّا رِئاءٌ : أَي مُنْتَهَى البَصَرِ حيثُ نَراهُم.
و قوْلُهم: على وَجْهِه رَأْوَةُ الحُمْقِ إذا عَرَفْتَ الحُمْقَ فيه قبل أَنْ تَخْبُرَهُ؛ نقلَهُ الجَوْهريُّ و الأزْهرِيُّ.
[١] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٢] ديوان الهذليين ١/٩١ و اللسان.
[٣] سورة يوسف، الآية ٤٣ و القراءة: لِلرُّءْيََا .
[٤] في اللسان: حلمتها.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «زيدا» .
[٦] ديوان الهذليين ١/١٧٣ في شعر ساعدة بن جؤية، و اللسان.
[٧] بالأصل «و قرأ أبو عمر» و التصحيح عن اللسان.
[٨] سورة البقرة، الآية ١٢٨ و بالأصل «أرنا» و القراءة: «أَرِنََا» .