تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥١ - أري أري
يقالُ: إنَّ في صَدْرِكَ عليَّ لأَرْياً ، أَي لَطَخاً مِن حِقْدٍ.
و أَرَتِ الدَّابَّةُ إلى الدَّابَّةِ تَأْرِي أَرْياً : انْضَمَّتْ إليها و أَلِفَتْ مَعَها مَعْلَفاً واحِداً؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و آرَيْتُها أَنا؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للبيدٍ يَصِفُ ناقَتَه:
تَسْلُبُ الكانِسَ لم يُوأَرْ بها # شُعْبَة السَّاقِ إذا الظِّلُّ عَقَلْ [١]
*قُلْتُ: قالَ اللَّيْثُ: لم يُوأَرْ بها أَي لم يُشْعَرْ بها؛ قالَ: و هو مَقْلوبٌ مِن أَرَيْتُه أَي أَعْلَمْتُه، قالَ: و وَزْنُه الآن لم يُلْفَعْ، و يُرْوى لم يُورَا، على تَخْفِيفِ الهَمْزةِ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و يُرْوَى: لم يُؤْرَ بها [٢] .
*قُلْتُ: أَي بِوَزْنِ لم يُعْرِ، مِن الأَرْي أَي لم يَلْصَق بصَدْرِه الفَزَعُ.
قالَ ابنُ بَرِّي: و رَوَى السِّيرافي: لم يُؤْوَر مِن أُوارِ الشمْسِ، و أَصْلُه لم يُوأَرْ، و مَعْناه لم يُذْعَرْ أَي لم يُصِبْه حَرُّ الذُّعْرِ.
و الأَرْيُ : ما لَزِقَ بأَسْفَلِ القِدْرِ شِبْه الجُلْبَة و بَقِي فيه مِن ذلِكَ؛ المَصْدرُ و الاسمُ فيه سواءٌ.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيّ: قُرارَةُ القِدْر و كُدادَتها و أَرْيُها بمعْنَى واحِدٍ.
و الأَرْيُ العَسَلُ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للبيدٍ:
بأَشْهَبَ مِنْ أَبكارِ مُزْنِ سَحابةً # و أَرْيِ دَبُورٍ شارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ [٣]
أَو هو ما تَجْمَعُه النَّحْلُ في أَجْوافِها أَو أَفْواهِها مِن العَسَلِ ثم تَلْفِظُه، أَي تَرْمِيه؛ و هو إشارةٌ إلى أنَّ الأرِيَ يُطْلَقُ على عَمَلِ النَّحْلِ أَيْضاً؛ كما في الصِّحاحِ.
أَو هو ما لَزِقَ من العَسَلِ في جَوْفِ؛ كذا في النسخِ و الصَّوابُ: في جَوانِبِ؛ العسَّالَةِ. و قيلَ: هو عَسَلُها حينَ تَرْمي به مِن أَفْواهِها.
و الأَرْيُّ من السَّحابِ: دِرَّتُه؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و قيلَ: أَرْيُ السَّماءِ: ما أَرَتْه الريحُ تَأَرِيه أَرْياً فصَبَّتْه شيئاً بَعْد شيءٍ؛ و هو مجازٌ.
و الأَرْيُ من الرِّيحِ: عَمَلُها و سَوْقُها السَّحابَ ؛ قالَ زُهَيْر:
يَشِمْنَ بُرُوقَها و يَرُشُّ أَرْيَ الْ # جَنُوب على حَواجِبِها العَماءُ [٤]
قالَ الأَزْهرِيُّ: أَرْيُ الجَنُوبِ ما اسْتَدَرَّتْه الجَنوبُ مِن الغَمامِ إذ مَطَرَتْ.
و في الأساسِ: و مِن المجازِ: تَسْمِيةُ المَطَر أَرْيَ الجَنُوبِ، و أَنْشَدَ بيتَ زُهَيْر.
و قالَ اللَّيْثُ: أَرادَ زُهَيْرٌ النَّدَى و الطَّلَ يَقَعُ على الشَّجَرِ و العُشْب فلم يَلْزَق بعضُه ببعضٍ و يَكْثُر.
و الأَرْيُ : لُطاخَةُ ما تَأْكُلُه؛ عن أَبي حَنيفَةَ.
و تَأَرَّى عنه: تَخَلَّفَ [٥] .
و تَأَرَّى بالمَكانِ: احْتَبَسَ، كائْتَرَى ؛ كما في المُحْكم.
و في الصِّحاحِ: تَأَرَّيْتُ بالمَكانِ: أَقَمْتُ به؛ قالَ أَعْشى باهِلَةَ:
لا يَتَأَرَّى لمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه # و لا يَعَضُّ على شُرْسُوفِهِ الصِّفَر [٦]
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٣٩ و اللسان و الصحاح و صدره في التهذيب.
[٢] الذي في الصحاح: و يروى: لم يورأ.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٣٢ و اللسان، و بالأصل «بأسهب» و عجزه في الصحاح.
[٤] ديوانه ص ٥٧ و اللسان و الأساس و المقاييس ١/٨٨ و شرح أشعار الهذليين ١/٤٩ و التهذيب.
[٥] عن القاموس و بالأصل «تحلف» .
[٦] من قصيدة له في جمهرة أشعار العرب، و اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٨٨ و التكملة، قال الصاغاني: و هكذا وقع في أكثر كتب اللغة. و أخذ بعضهم عن بعض، و الرواية:
لا يتارى لما في القدر يرقبه # و لا يزال أمام القوم يقتفرُ
لا يغمز الساق من أينٍ ملى و لا نصبٍ # و لا يعضّ على شرسوفه الصفر.