تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٢ - أري أري
أَي لا يَتَحَبَّس على إدْرَاكِ القِدْرِ ليَأْكُلَ؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للحُطَيْئة:
و لا تَأَرَّى لمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه # و لا يَقُومُ بأَعْلى الفَجْر يَنْتَطِق [١]
و تَأَرَّى الشَّيءَ: تَحَرَّاهُ؛ و به فَسَّرَ أَبو زيْدٍ قَوْلَ أَعْشى باهِلَةَ؛ كما في الصِّحاح.
و الآرِيُّ ، بالمدِّ و التَّشديدِ و يُخَفَّفُ، الآخِيَّةُ [٢] سُمِّيت بها لأنَّها تَحْبسُ الدوابَّ عن الانْفِلاتِ؛ و أَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت للمُثَقِّب العَبْديِّ يَصِفُ فَرَساً:
داوَيْتُه بالمحْض حتَّى شَتا # يَجْتَذِبُ الآرِيَّ بالمِرْوَدِ [٣]
أَي مَعَ المِرْوَدِ، و أَرادَ بآرِيِّه : الرَّكَاسَةَ المَدْفونَةَ تَحْتَ الأرضِ المُثْبتةِ فيها تُشَدُّ الدابَّةُ مِن عُرْوَتها البَارِزَة فلا تَقْلَعُها لثَباتِها في الأرضِ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و هو في التَّقْديرِ فاعُولٌ، و الجَمْعُ الأَوارِي ، يُشَدَّدُ و يُخَفَّفُ. و منه أَرَّيتُها ، أَي الدابَّةَ، و لم يَتَقدَّمْ لها ذِكْرٌ، و إنَّما هو كقَوْلِه تعالى: حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ [٤] .
و أَرَّيْتُ لها أَيْضاً تَأْرِيَةً : جَعَلْتُ لها آرِيَّةً ، و على الأُولى اقْتَصَرَ الجَوْهريُّ. و أَرَّيْتُ الشَّيءَ تَأْرِيَةً : أَثْبَتُّه و مَكَّنْتُه؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «اللَّهُمَّ أَرِّ ما بَيْنَهم» . أَي ثَبِّت الوُدَّ و مَكِّنْه، يَدْعُو للرَّجُل و امْرَأَته.
و ١٤- رَوَى أَبو عبيدَةَ : أَنَّ رَجُلاً شَكَا إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، امْرَأَتَه فقالَ: « أَرِّ بَيْنَهما» . ؛ قالَ أَبو عبيدَةَ: يَعْنِي أَثْبت بَيْنَهما. و يُرْوَى أنَّ هذا الدّعاءَ لعليِّ و فاطِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما.
و ١٤- رَوَى ابنُ الأثيرِ أَنَّه دُعاءٌ لامْرأَةٍ كانتْ تَفْرَك زَوْجها، فقالَ : «اللّهُمَّ أَرِّ بَيْنَهما» . أَي أَلِّف و أَثْبت الوُدَّ بَيْنَهما.
و ١٤- رَوَاهُ ابنُ الأَنْبارِي : «اللّهُمَّ أَرِّ كلَّ واحِدٍ منهما صاحِبَه» . أَي احْبِس كلاًّ منهما على صاحِبِه حتى لا يَنْصرِف قَلْبه إلى غيرِهِ، قالَ: و الصَّوابُ في هذه الرِّوايَة:
على صاحِبِه، فإن صحَّتِ الرِّوايَة بحَذْفِ على فيكونُ كقَوْلِهم: تَعَلَّقْتُ بفلانٍ و تَعَلَّقْتُ فلاناً.
و أَرَّيْتُ النَّارَ: عَظَّمْتُها و رفَعْتُها. و في الصِّحاحِ: أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً : ذَكَّيْتُها.
قالَ ابنُ بَرِّي: هو تَصْحيفٌ و إنَّما هو أَرَّثْتُها، و اسمُ ما تلْقِيه عليها الأُرْثَة.
*قُلْتُ: ليسَ بتَصْحيفٍ لأنَّ أَبا زيْدٍ نَقَلَهُ هكذا في النَّوادِرِ فقالَ: أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً و نَمَّيْتها تَنْمِيةً، و ذَكَّيْتها تَذْكِيَةً إذا رَفَعْتها. يقالُ: أَرِّ نارَكَ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: أَحْسَب أَبا زيْدٍ جَعَلَ أَرَّيْت النَّارَ مِنْ وَرَّيْتَها، فقَلَبَ الواوَ هَمْزةً، كما قالوا: أَكَّدْت اليَمِينَ و وَكَّدْتها و أَرَّثْت النَّارَ و وَرَّثْتها.
و أَرَّيْتُها و أَرَّيْتُ لها: جَعَلْتُ لها إِرَةً ؛ عن أَبي حنيفَةَ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا لا يصحُّ إلاَّ أَنْ يكونَ مَقْلوباً مِن وَأَرْتُ، إمَّا مُسْتَعْمَلَة، أو مُتَوَهَّمة.
و حكِي عن بعضِهم: يقالُ: أَرِّ نارَك و لنَارِكَ، أَي افْتَح وسَطَها لِيَتَّسِعَ المَوْضِع للجَمْر.
و أَرَّيْتُ عن الأمْرِ: مثْلُ وَرَّيْتُ، الهَمْزَةُ بَدَلٌ من الواوِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الأَرْيُ : اللَّبَنُ يُلْصَقُ وَضَرُه بالإناءِ؛ و قد أَرِيَ كَرَضِيَ و أَرْيُ القِدْرِ و النَّارِ: حَرُّهُما.
و الأَرْيُ : الغَيْظُ في الصدْرِ أَو حَرُّه فيه؛ و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيّ:
[١] تكملة ديوان الحطيئة ص ٢٦٤ برواية:
.... ترصده # و لا تقوم بأعلى الفجر تنتطق
و المثبت كرواية اللسان.
[٢] في القاموس: الأخيّة.
[٣] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٤] سورة ص الآية ٣٢.