تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٠ - حفو حفو
رقَّتْ قَدَمُه أَو حافِرُه فإنَّه بَيِّنُ الحَفَا ، مَقْصورٌ، و الذي يَمْشِي بِلا خُفِّ و لا نَعْلٍ حافٍ بَيِّنُ الحَفاءِ ، بالمدِّ.
وقاَ الزجَّاجُ: الحَفا ، مَقْصورٌ، أن يكثُرَ عليه المَشْيُ حتى يُؤْلِمَهُ؛ قالَ: و الحَفاءُ مَمْدودٌ، أَن يَمْشِيَ الرجُلُ بغيرِ نَعْلٍ حافٍ بَيِّنُ الحَفا ، مَقْصورٌ، إذا رَقَّ حافِرُه.
و احْتَفَى : مَشَى حافِياً .
و احْتَفَى البَقْلُ: اقْتَلَعَهُ من الأرضِ بأطْرافِ أَصابِعِه من قلَّتِه و قصَرِه؛ و مِن ذلِكَ ١٤- حدِيثُ المُضطَرّ الذي سأَلَ النبيَّ صَلَى اللََّه عليه و سلّم: مَتى تَحِلُّ لنا المَيْتَةَ؛ فقالَ: ما لم تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَو تَحْتَفُوا [١] بها بَقْلاً فشَأْنكُم بها.
قالَ أَبو عبيدٍ: لُغَةٌ في الهَمْزةِ. و المعْنَى: ما لم تَقْتَلِعُوا هذا بعَيْنِه فتأْكلُوه، مَأْخُوذٌ منِ الحَفَا ، مَهْموزٌ مَقْصورٌ، و هو أُصُولُ البَرْدي الأبْيض الرَّطبِ منه، و هو يُؤْكَلُ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و إنَّما قَضَيْنا على أَنَّ اللامَ في هذه الكَلِماتِ ياءٌ لا واواً لمَا قيلَ إنَّ اللامَ ياءٌ أَكْثَر منها واواً.
قالَ الأَزهرِيُّ: و قالَ أَبو سعيدٍ: صَوابُه في الحدِيثِ تَحْتَفُوا بتَخْفيفِ الفاءِ من غيرِ هَمُزٍ.
و كلُ شيءٍ اسْتُؤْصِل فقد احْتُفِيَ ؛ قالَ: و احْتِفاءُ البَقْلِ أَخْذه بأَطْرافِ الأَصابعِ من قصرِهِ و قلَّته قِال و من قال تحتفؤا بالهمز من الحفإ البرديِّ فهو باطلٌ لأنَّ البرديَّ ليسَ من البقلِ و البقولُ ما تنبت [٢] مِن العشبِ على وَجْهِ الأرضِ ممَّا لا عِرْق له.
قالَ: و لا بَرْدِيَّ في بِلادِ العَرَبِ، و يُرْوى: ما لم تَجْتَفِئُوا بالجيمِ، قالَ: و الاجْتِفاءُ أَيْضاً بالجيمِ باطِلٌ في هذا الحدِيثِ لأنَّ الاجْتِفاءَ كبُّكَ الآنِيَةَ إذا جَفَأْتَها؛ و يُرْوَى: ما لم تَحْتَفُّوا، بتَشْدِيدِ الفاءِ، مِن احْتَفَفْتَ الشيءَ إذا أَخَذْتَه كُلّه كما تَحُفُّ المرأَةُ وَجْهَها من الشَّعَر، و يُرْوى بالخاءِ المعْجمةِ.
و حَفِيَ به، كرَضِيَ، حَفاوَةً ، بالفتْحِ و يُكْسَرُ، و حِفايَةً ، بالكسْرِ، و تِحْفايَةً ، بالكسْرِ أَيْضاً، فهو حافٍ و حَفِيٌّ ، كغَنِيِّ. و تَحَفَّى به تَحفِّياً و احْتَفَى به: بالَغَ في إكْرامِه و أَظْهَرَ السُّرورَ و الفَرَحَ. يقالُ: هو حَفِيُّ ، أَي بَرٌّ مُبالِغٌ في الكَرامَةِ. و التَّحَفِّي الكَلامُ و اللِّقاءُ الحَسَنُ.
و قالَ الزَجَّاجُ في قوْلِه تعالى: إِنَّهُ كََانَ بِي حَفِيًّا : [٣] أَي لَطِيفاً. يقالُ: حَفِيَ فلانٌ بفلانٍ حِفْوةً ، إذا بَرَّه و أَلْطَفَه.
و قالَ الفرَّاءُ: أَي عالِماً لَطِيفاً يجيبُ دَعْوتي إذا دَعَوْته.
و قالَ غيرُهُ: أَي مَعْنِيّاً بي.
و قالَ الليْثُ: الحَفِيُّ هو اللّطِيفُ بكَ يَبَرُّكَ و يُلْطِفُك و يَحْتَفي بك.
و قالَ الأصْمعيُّ: حَفِيَ به يَحْفَى حَفاوَةً . قامَ في حاجَتِه و أَحْسَنَ مَثْواهُ.
و أَيضاً: أَكْثَرَ السُّؤَالَ عن حاله فهو حافٍ و حَفِيٌّ ، كغَنِيِ ؛ و به فُسِّرَتِ الآيَةُ: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهََا [٤] ، أَي كأنَّك أَكْثَرْتَ المسألة عنها.
و ١- في حدِيثِ علي : إنَّ الأَشْعَث سَلَّم عليه فَرَدَّ عليه بغَيْرِ تَحَفِّ . أَي [٥] مبالغ في الردِّ و السُّؤالِ.
و حَفا اللَّهُ به حَفْواً : أَكْرَمَهُ ؛ و كَذلِكَ حَفاهُ اللَّهُ.
و حَفا زَيْدٌ فلاناً: أَعْطاهُ.
و قالَ ابنُ الأَعرابيِّ: حَفاهُ حَفْواً مَنَعَه. يقالُ: أَتانِي فَحَفَوْته أَي حَرَمْته؛ و قيلَ: مَنَعَه من كلِّ خَيْرٍ؛ نَقَلَه الجَوهرِيُّ عن الأصمعيِّ.
و ١٤- في الحدِيثِ : عَطَسَ رجُلٌ فَوْق ثلاثٍ فقالَ له النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم: « حَفَوْتَ » . أَي مَنَعْتَنا أن نُشَمِّتَكَ بعدَ الثلاثِ؛ و يُرْوى حَفَوْتَ بالقافِ و سَيَأْتي:
فهو ضِدُّ.
[١] في اللسان: «تحتفيوا» و في النهاية: «تحتفئوا» كالتهذيب....
[٢] في التهذيب: ما نبتَ.
[٣] سورة مريم، الآية ٤٧.
[٤] سورة الأعراف، الآية ١٨٧.
[٥] في اللسان: «غير مبالغٍ» و قد تكررت لفظة «في» بالأصل.