تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٧ - خلو خلو
أَو هي التي تُنْتَجُ و هي غَزيرَةٌ فيُجَرُّ ولَدُها من تَحْتِها فيُجْعَلُ تَحْتَ أُخْرَى، و تُخَلَّى هي للحَلْبِ ، و ذلكَ لكَرَمِها؛ هذا قوْلُ اللَّحْيانيّ.
قالَ الأزهرِيُّ: و سَمِعْتُهم يقولونَ: بَنُو فلانٍ قد خَلَوْا و هم يَخْلُون [١] ؛ و هي الناقَةُ تُنْتَجُ فيُنْحَرُ ولَدُها ساعَةَ يُولَد قَبلَ أن تَشَمَّه و يُدْنى منها ولدُ ناقَةٍ كانتْ ولَدَتْ قَبْلَها فتَعْطِفُ عليه، ثم يُنْظَر إلى أَغْزَر الناقتين [٢] فتُجْعَلُ خَلِيَّةً ، و لا يكونُ للحُوارِ منها إلا قَدْرُ ما يُدِرُّها و تُتْرَكُ الأُخْرَى للحُوارِ يَرْضعُها متَى ما شاءَ و تُسَمَّى بَشُوطاً [٣] ، و الجَمْعُ بُشْطٌ، الغَزيرَةُ التي يَتَخَلَّى بلَبَنِها أَهْلُها هي الخَلِيَّة .
و في الصِّحاحِ: الخلِيَّةُ الناقَةُ تَعْطِفُ مع أُخْرى على ولدٍ واحِدٍ فيَدُرَّان عليه، و يَتَخَلَّى أَهْلُ البيتِ بواحِدَةٍ يَحْلبُونَها؛ و منه قَوْلُ الشاعِرِ، و هو خالِدُ بنُ جَعْفر يَصِفُ فَرَساً:
أَمرْتُ الراعِيَيْن ليُكْرِماها # لها لَبَنُ الخَلِيَّةِ و الصَّعُودِ [٤]
انتَهَى.
أَو الخَلِيَّةُ : ناقَةٌ أَو ناقَتانِ أَو ثلاثٌ يَعْطِفْنَ على ولَدٍ واحِدٍ فَيَدْرُوْنَ عليه فَيَرْضَعُ الوَلَدُ من واحِدَةٍ و يَتَخَلَّى أَهْلُ البيتِ لأَنْفُسِهم بما بَقِيَ واحِدَةً أَو ثِنْتَيْن يَحْلبُونَها؛ أَي يَتَفَرَّغُ هو تَفْسير ليَتَخَلَّى و هو تَفَعّل مِن الخلو ، يقالُ تَخَلَّى للعبادَةِ.
و قالَ ابنُ الأعرابيِّ: هي الناقَةُ تُنْتَجُ فينْخَرُ وَلدُها عَمْداً ليَدُومَ لهُم لَبَنُها فتُسْتَدَرُّ بحُوارِ غيرِها، فإذا دَرَّتْ نُحِّيَ الحُوارُ و اختليت [٥] ، و رُبَّما جَمَعُوا من الخَلايا ثلاثاً و أَرْبعاً، على حُوارٍ واحِدٍ و هو التَّلَسُّن. و قالَ ابنُ شُمَيْل: و رُبَّما عَطَفُوا ثلاثاً و أَرْبعاً على فَصِيلٍ و يأَيَتِهِنَّ شاؤُوا تَخَلَّوُا .
و الخَلِيَّةُ أَيْضاً: النَّاقَةُ المُطْلَقَةُ من عِقالٍ. و في الصِّحاحِ: الناقَةُ تُطْلَقُ من عِقالِها و يُخَلَّى عنها؛ ١٧- و رُفِعَ إلى عُمَر، رضِيَ اللَّهُ عنه، رجُلٌ و قد قالتْ له امرأَتُه أَنَّه شَبِّهْني، فقالَ: كأَنَّكِ ظَبْيةٌ كأنَّكِ حَمامَةٌ؛ فقالتْ: لا أَرْضى حتى تقولَ: خَلِيَّة طالِقٌ، فقالَ ذلك، فقالَ عُمَرُ: خُذْ بيدِها فإنَّها امْرأَتُك لمَّا لم تكُنْ نيَّتُه الطَّلاقَ، و إنَّما غالَطَتْه بلَفْظٍ يُشْبِه لَفْظُ الطَّلاقِ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: أَرادَ بالخَلِيَّة هنا الناقَة تُخَلَّى من عِقالِها، و طَلَقَت من العِقالِ تَطْلُقُ طَلْقاً فهي طالِقٌ، و قيلَ: أَرادَ بالخَلِيَّةِ الغَزيرَةَ تَعْطِفُ على ولدِ غيرِها، و الطَّالِقُ: التي لا خِطامَ لها، و أَرادَتْ هي مُخادَعَته بهذا القَوْل ليَلْفِظ به فيقَعَ عليها الطَّلاقُ؛ فقالَ له عُمَر: خُذْ بيدِها فإنَّها امْرأَتُك، و لم يُوقِع عليها الطَّلاقَ لأنَّه لم يَنْوِه، و كانَ ذلكَ خِداعاً منها.
و الخَلِيَّةُ : السَّفِينَةُ العَظيمَةُ، أَو هي التي تَسيرُ من غيرِ أن يُسَيِّرَها مَلاَّحٌ [٦] ، أَو هي التي يَتْبَعُها زَوْرَقٌ صغيرٌ. و صَحَّحَ الأزهرِيُّ الأوَّل؛ و عليه اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ؛ و قالَ الأعْشى:
يَكُبُّ الخَلِيَّةَ ذاتَ القِلاع # و قَدْ كادَ جُؤْجُؤُها يَنْحَطِمْ [٧]
و الجَمْعُ الخَلايا ؛ و أَنْشَدَ الجَوهرِيُّ لطرفَةَ:
كأنَّ حُدُوجَ المَالِكِيَّة غُدْوَةً # خَلايا سَفِين بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ [٨]
و في الصِّحاحِ: و يقالُ للمرْأَةِ أَنْتِ خَلِيَّةٌ ، كنايَةٌ عن الطَّلاقِ.
[١] أي الخليّة.
[٢] عن التهذيب و بالأصل «الباقيين» .
[٣] في التهذيب: البَسُوط و جمعها بسط.
[٤] اللسان و عجزه في الصحاح.
[٥] في التهذيب و اللسان: و احتلبت.
[٦] يعني التي تسير من غير جذب.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ١٩٨ برواية: «قد» بدون الواو، و المثبت كرواية اللسان.
[٨] من معلقته، ديوانه ط بيروت ص ٢٠ و اللسان و عجزه في التهذيب و الصحاح.