تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٨ - خلو خلو
قالَ اللَّحْيانيُّ: الخَلِيَّةُ كلمةٌ تُطَلَّقُ بها المرْأَةُ، يقالُ لها أَنْتِ بَرِيَّة أَنْتَ خَلِيَّة ، تَطْلَقُ بها المَرْأَةَ إذا نَوى بها.
و في حدِيثِ ابنِ عُمَر: كان الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّة يقولُ لزَوْجَتِه: أَنْتِ خَلِيَّة فكانتْ تَطْلُق منه، و هي في الإسْلامِ مِن الكِناياتِ، فإذا نَوى بها الطَّلاق وَقَعَ.
و مِن المجازِ: خَلا مَكانُهُ : أَي ماتَ ؛ هكذا في النسخِ، و نَصّ ابنِ الأعرابيّ: خَلا فلانٌ إذا ماتَ.
و أَمَّا إذا ذُكِرَ المَكانُ فهو خَلَّى ، بالتَّشْدِيدِ، تَخْلِيَةً ، و هو أَيْضاً صَحِيحٌ نَقَلَه ابنُ سِيدَه و الزَّمَخْشريُّ و غَيرُهُما.
ففي سِياقِ المصنِّفِ نَظَرٌ يتأَمَّل له و الأَولى حذف مَكانه.
و خَلا الشَّيءُ خُلُوّاً : مَضَى ؛ و منه قوْلُه تعالى: وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ [١] ؛ أَي مَضَى و أُرْسِل.
و القُرونُ الخالِيَةُ : هُم المواضِي و ١٧- في حدِيثِ جابرٍ :
«تَزَوَّجْت امْرأَةً قَدْ خَلا منها» . أَي كَبِرَتْ و مَضَى مُعْظَم عُمْرِها؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «فلمَّا خَلا مني [٢] و نَثَرْتُ له ذا بَطْنِي. تُرِيدُ أنَّها كَبِرَتْ و أَوْلَدَتْ له.
و خَلاَ عن الأَمْرِ و منه : إذا تَبَرّأَ. و نَصُّ ابنِ الأعْرابيِّ: خَلا إذا تَبَرَّأَ من ذنْبٍ قُرِفَ به.
و خَلا عن الشَّيءِ: أَرْسَلَهُ ؛ و هذه أَيْضاً رُوِيَتْ بالتَّشْديدِ، ففي سِياقِه نَظَرٌ.
و مِن المجازِ: خَلا به إذا سَخِرَ منه ؛ عن اللَّحْيانيّ، و نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ أَيْضاً.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و هو حَرْفٌ غَريبٌ لا أَعْرِفه لغير اللّحْيانيّ و أَظُنّه حَفِظَه.
و خَلاَ : من حُروفِ الاسْتِثْناءِ. قالَ الجَوهرِي: كَلمَةٌ يُسْتَثْنى بها و يُنْصَبُ ما بَعْدها و يُجَرُّ؛ تقولُ: جاؤُوني خَلا زيْداً، تَنْصبُ بها إذا جَعَلْتها فعْلاً و تَضْمر فيها الفاعِلَ كأنَّك قلْتَ خَلا مَنْ جاءني مِنْ زيْدٍ، و إذا قلْتَ خَلا زيْد، فجَرَرْتَ بها فهي عنْدَ بعضِالنَّحويِّين حَرْف جَرِّ بمنْزِلَةِ حاشَا، و عنْدَ بعضِهم مَصْدَر مُضافٌ.
قالَ ابنُ برِّي، عنْدَ قوْلِه كأنَّك قلْتَ خَلا مَنْ جاءَني مِن زيْدٍ: صَوابُه خَلا بعضُهم زيداً، انتَهَى.
و تقولُ: ما أَرَدْت مَساءَتَك خَلا أَني وَعَظْتك، مَعْناه إلاَّ أَني وَعَظْتك؛ قالَ الشاعِرُ:
خَلا اللَّهَ لا أَرْجُو سِوَاكَ و إِنَّما # أَعُدُّ عِيالي شُعْبة مِنْ عِيالِكا
و في المَثَلِ: أَنا منه فالِجُ و في الصِّحاحِ: كفالِجِ بن خَلاوَةَ ، بالفتْحِ أَي بَرِيءٌ [٣] ؛ و قد ذُكِرَ في الجيمِ.
و الخَلاوَةُ ؛ الذي في الصِّحاحِ و غيرِه مِن الأُصولِ و خَلاوَةُ بَلا لامٍ؛ بَطْنٌ من تُجِيبَ ، و هو خَلاوَةُ بنُ مُعاوِيَةَ ابنِ جَعْفِرِ بنِ أسامَةَ بنِ سعْدِ بنِ تجيب.
و قالَ ابنُ الجواني النسَّابَةُ في المقدِّمَةِ الفاضِلِيَّة:
و أعْقَبَ شَبِيبُ بنُ السّكون بنِ أَشْرس بنِ كنْدَةِ مِن أَشْرَس و شكامة، فأَعْقَبَ أَشْرَسُ مِن عدِيّ و سَعْد و هُم تُجِيب، و لهم خطَّةٌ بمِصْرَ مَعْروفَةٌ، عُرِفوا بتُجِيب هي أُمُّ عدِيِّ و سَعْد، و هي تُجيبُ بنْتُ ثَوْبان بنِ سلم بنِ رها بنِ منبه ابنِ حريبِ بنِ عله بنِ جله بنِ مذحج.
و الذي في الصِّحاحِ: أنَّ بَني خَلاوَةَ بطْنٌ مِن أَشْجَع، و هو خَلاوَةُ بنُ سُبَيْع بنِ بكْرِ بنِ أَشْجَع.
*قُلْتُ: هذا الذي ذَكَرَه الجَوهرِيُّ هو بَطْنٌ آخَرُ غَيْر الذي ذَكَرَه المصنِّف، و كلّ منهما يُعْرَفُ بخَلاوَةَ ، فأمَّا خَلاوَةُ كنْدَةَ فإنَ منهم: مالِكُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سَيْفِ الخَلاوِيّ ؛ و ابنه أَبو عَمْرو سَعْد بن مالِكِ النخَّاس؛ قالَ ابنُ يونُسَ: كَتَبْتُ عنه حِكايَةً مِن حفْظِه، و تُوفي في شَهْر رَمَضَان سَنَة ٣٠٧؛ و أَخُوه خَلاوَة بن عبدِ اللَّهِ بنِ سَيْفٍ، كَتَبَ مع يونُس بن عبْدِ الأعْلى، وجد سماعه من ابن وهبٍ في كتابِ جدِّه. و مِن هذا البَطْن أَيْضاً الشمسُ
[١] سورة فاطر، الآية ٢٤.
[٢] في اللسان و النهاية: «سني» .
[٣] في القاموس: «بالفتح، أَي خلاءٌ برئٌ» و قد سقط من نسخ الشارح لفظة «خلاء» و وضع الشارح لفظة: «أي» خارج القاموس، سهواً.