تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١١ - حذو حذو
و قد تَحَدَّى : إذا بارَاهُ و نازَعَهُ الغَلَبَةِ، و قد نَقَلَه الجَوْهريُّ كابنِ سِيدَه فلا معْنَى لكِتابَةِ المصنِّفِ هذا الحَرْف بالأَحْمر.
و منه ١٤- تَحَدَّى رَسُولُ اللَّهِ صلّى اللّه عليه و سلّم، العَرَبَ بالقُرْآنِ و تَحَدَّى صاحبَه القِراءَةَ و الصّراعَ ليَنْظُرَ أَيُّهما أَقْرَأُ و أَصْرَع.
قالَ الزَّمَخْشري: و أَصْلُه في الحُدَاءِ يَتبَارَى فيه الحَادِيَانِ و يَتَعارَضَان فيَتَحدَّى كلُّ منهما صاحِبَه، أَي يَطْلبُ حُدَاءَه، كما تقولُ توفَّاه بمعْنَى اسْتَوْفاه، انتَهى فتَأَمَّل.
و الحُدَيَّا من النَّاسِ: واحِدُهُم ، عن كُراعٍ.
و في التهْذيبِ: تقولُ: أَنا حُدَيَّاكَ بهذا الأَمْرِ، أَي ابْرُزْ لي وحْدَكَ و جارِني و أَنْشَدَ:
حُدَيَّا الناسِ كُلِّهمُ جَمِيعاً # لنَغْلِبَ في الخُطوُبِ الأَوَّلِينا [١]
و قالَ عَمْرُو بنُ كُلُثوم:
حُدَيَّا الناسِ كلِّهِم جَمِيعاً # مُقارَعَةً بَنِيهمْ عن بَنِينَا [٢]
و لا أَفْعَلُهُ حَدَا الدَّهْرِ : أَي أَبَداً ، أَي ما حَدا اللَّيْلُ النهارَ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقالُ: هو حُدَيَّاهم أَي يَتَحدَّاهم و يتَعَمَّدُهم.
و حديَثُ المرْأَةِ على وَلَدِها: عَطَفَتْ، عن أَبي زيْدٍ.
و حدى عليه: إذا غَضِبَ، عنه أَيْضاً.
و الحُدَيَّا لُغَةُ أَهْلِ الحجازِ في الحِدَأَةِ؛ نَقَلَه أبو حاتِم في كتابِ الطيرِ.
و هي أَيْضاً الحُدَيَّات و الحُدَيَّة .
و هذا حُدَيَّا هذا: أَي شَكْلُه؛ عن الأَصْمعيّ. و حَدِيَّةُ ، كغَنِيّة: مَوْضِعٌ باليَمَن في الجبالِ يسكُنُه بَنُو الجَعْد و بَنُو واقد، و قد سَمِعْتُ به الحدِيثَ.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: يقالُ: لا يقومُ بهذا الأَمْرِ إلاَّ ابنُ إحْدَاها، أَي إلاَّ كَريمُ الآباءِ و الأُمّهات.
حذو [حذو]:
و حَذَا النَّعْلَ حَذْواً و حِذاءً ، ككِتابٍ: قَدَّرَها و قَطَعَها ، زادَ و الأزْهريُّ: على مِثالٍ.
و حَذَا النَّعْلَ بالنَّعْلِ و القُذَّةَ بالقُذَّةِ : أَي قَدَّرَهُما عليهما. و في الصِّحاحِ: قَدَّرَ كلَّ واحِدَةٍ على صاحِبَتِها، و منه المَثَلُ: حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ .
و يقالُ: هو جَيِّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّدُ القَدِّ.
و حَذَا الرَّجُلَ نَعْلاً: أَلْبَسَهُ إيَّاها؛ كأحذاهُ . و قالَ الأزهريُّ: حَذَا له نَعْلاً و حَذاهُ نَعْلاً حَمَلَهُ على نَعْل.
و قالَ الأصْمعيُّ: حَذانِي نَعْلاً، و لا يقالُ أَحْذانِي ، و أَنْشَدَ للهُذَلي:
حَذانِي بعدَما خَذِمَتْ نِعالي # رُبَيَّةُ إنَّهُ نِعْمَ الخَلِيلُ
بمَوْرِكَتَيْنِ مِنْ صَلَوَيْ مِشَبِّ # مِن الثِّيرانِ عَقْدُهُما جَمِيلُ [٣]
و قالَ الجَوْهرِيُّ: أَحْذَيْتُه نَعْلاً أَعْطَيْتُه نَعْلاً، تقولُ منه:
اسْتَحْذَيْته فأَحْذانِي .
و حَذَا حَذْوَ زَيْدٍ: فَعَلَ فِعْلَه ؛ و منه ١٤- الحدِيثُ : «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ بمَنْ كانَ قَبْلَكُم حَذْوَ النَّعْلِ بالأُخْرَى» . أَي تَعْملونَ مثْلَ أَعْمالِهم.
و قالَ ابنُ الفَرَج: حَذَا التُّرابَ في وُجُوهِهِم و حَثَاهُ بمعْنىً واحِدٍ؛ و منه ١٤- حدِيثُ حُنَيْن : «فأَخَذَ منها قَبْضَةً من تُرابٍ فَحَذَا بها في وُجُوهِ المُشْركِين» .
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٢] معلقته، مختار الشعر الجاهلي ٢/٣٦٨ و اللسان و الصحاح و التهذيب و لم ينسبه، و صدره في المقاييس ٢/٣٥.
[٣] ديوان الهذليين ٢/١٤٠ في شعر أبي خراش الهذلي، برواية:
«دُبية» و اللسان و التهذيب.