تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٧٧ - عشو عشو
و العَشْوةُ ، بالفَتْح: الظُّلْمَةُ تكونُ باللّيْلِ و بالسَّحرِ؛ كالعَشْواءِ . أَو العَشْوَةُ : ما بينَ أَوَّلِ اللَّيْلِ إلى رُبْعِه؛ و منه قوْلُهم:
مَضَى مِن اللّيْلِ عَشْوَةُ .
و العِشاءُ ، ككِساءٍ: أَوَّلُ الظَّلامِ؛ أَو مِن صَلاةِ المَغْربِ إلى العَتَمَةِ؛ أَو مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ. قالَ الجوهريُّ: زَعَمَهُ قوْمٌ، و أَنْشَدُوا:
غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَراً بليْلٍ # عِشاءً بعدَ ما انْتَصَف النَّهارُ [١]
و العَشِيُّ ، كغَنِيِّ، و العَشِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: آخِرُ النَّهارِ. و في الصِّحاح: مِن صَلاةِ المَغْربِ إلى العَتَمَةِ؛ تقولُ أَتَيْته عَشِيّ أَمْسٍ و عَشِيَّةَ أَمْسٍ انتَهَى، و قيلَ العَشِيُّ بلا هاءٍ آخِرُ النّهارِ، فإذا قُلْتَ عَشِيَّة فهو ليَوْمٍ واحِدٍ و يُقالُ جِئْتُه عَشِيَّةً و أَتَيْتُه العَشِيَّةَ ليَوْمِك و أَتَيْته عَشِيَّ غدٍ، بِلا هاءٍ، إِذا كانَ للمُسْتَقْبلٍ، و أَتَيْتك عَشِيًّا غَيْر مُضافٍ، و أَتَيْته بالعَشِيِّ و الغَدِ: أَي كلِّ عَشِيَّةٍ و غَدَاةٍ.
وَ لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهََا بُكْرَةً وَ عَشِيًّا ، إنَّما هو في مِقْدارِ ما بينَ الغَدَاةِ و العَشِيِّ .
و قالَ الراغِبُ: العَشِيُّ مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى الصَّباح؛ قالَ، عزَّ و جلَّ: عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا [٢] .
و قالَ الأزْهري: صَلاةُ العِشاءِ هي التي بعدَ صَلاةِ المَغْربِ، و إذا زَالَتِ الشمْسُ دُعِيَ ذلكَ الوَقْتُ العَشِيّ ، و يَقَعُ العَشِيُّ على ما بينَ الزَّوالِ و الغُروبِ؛ كلُّ ذلكَ عَشِيٌّ ، فإذا غابَتْ فهو العِشاءُ .
و قولُه تعالى: لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحََاهََا [٢] ؛ إنْ قُلْتَ هل للعَشِيَّةِ ضُحًى؟قيلَ: هذا جَيِّد من كَلامِهم، يُقالُ آتِيكَ العَشِيَّةَ أَو غداتها و الغَدَاةَ أَو عَشِيَّتَها فالمعْنَى: لم يَلْبَثُوا إلاَّ عَشِيَّة أَو ضُحى العَشِيَّة ، أَضافَ الضُّحَى إلى العَشِيَّة .
*قُلْت: و قد يُرادُ بالعَشِيِّ اللّيْلُ لمَكانِ العِشاءِ ، و هي الظُّلْمةُ؛ و به فُسِّر قولُ الشاعِرِ:
هَيْفاءُ عَجْزاءُ خَرِيدٌ بالعَشِيِّ # تُضْحَكُ عن ذِي أُشُرٍ عَذْبٍ نَقِي
أَرادَ المُبالَغَة في اسْتِحْيائِها، لأنَّ اللَّيْل قد يُعْدَمُ فيه الرُّقباءُ، أَي إذا كانَ ذلكَ مع عَدَم هَؤُلاء فما ظنُّك بتَجَرّدِها [٣] نَهاراً؛ و يجوزُ أَن يُرِيدَ اسْتِحياءَها عندَ المُباعَلَةِ لأَنَّها أَكْثَرُ ما تكونُ لَيْلاً.
ج عَشايا و عَشِيَّاتٌ ؛ شاهِدُ عَشِيَّات قولُ الشَّاعِرِ:
أَلا لَيْتَ حَظِّي من زِيارَةِ أُمِّيَهْ # غَدِيَّات قَيْظٍ أَو عَشِيَّات أَشْتِيَهْ [٤]
و أصْلُ عَشايا عشايو قُلِبَت الواوُ ياءً لتَطرّفِها بعدَ الكَسْرةِ ثم قُلِبَتِ الياءُ الأُولى هَمْزةً ثم أُبْدِلَتِ الكَسْرةُ فَتْحةً، ثم الياءُ أَلِفاً، ثم الهَمْزَةُ ياءً، فصارَ عَشايا بعدَ خَمْسَة أَعْمالٍ، كذا في شُرُوحِ الشافِيَةِ و الألْفِيّة.
و العَشِيُّ : السَّحابُ يَأْتِي عَشِيًّا .
و حُكِيَ: لَقِيتُهُ عُشَيْشَةً و عُشَيْشاناً و عُشَّاناً ، بالتَّشديدِ؛ كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ عُشَيّاناً ؛ و عُشَيْشِيَةً ، كجُوَيْرِيَةٍ، و عُشَيْشِياتٍ و عُشَيْشِياناتٍ و عُشَيَّانات ، كُلُّه نادِرٌ.
و في الصِّحاح: تَصْغيرُ العَشِيِّ عُشَيَّانٌ ، على غيرِ قِياسِ مُكَبَّره، كأَنَّهم صَغَّروا عَشْياناً ، و الجمْعُ عُشَيَّاناتٍ ، و قيلَ أَيْضاً في تصْغِيرِه عُشَيْشِيانٌ و الجمْعُ عُشَيشِياناتٍ و تَصْغيرُ العَشِيَّةِ عُشَيْشِيَةٌ و الجمْعُ عُشَيْشِيات ، انتَهَى.
و قال الأزْهريُّ: و لم أَسْمَعْ عُشَيَّة في تَصْغيرِ عَشِيَّة لأنَّه تَصْغِيرُ عَشْوَةٍ ، أَوَّل ظُلْمةِ اللّيْلِ، فأَرادُوا أَنْ يَفْرِّقوا بَيْنَهما [٥] .
و العِشْيُ ، بالكسْرِ، و العَشاءُ ، كسَماءٍ: طَعامُ العَشِيِّ . قالَ الجوهريُّ: العَشاءُ ، بالفَتْح و المدِّ، الطَّعامُ بعَيْنِه، و هو خِلافُ الغَداءِ، ج أَعْشِيَةٌ و عُشِيّ [٦] ؛ هكذا في النسخِ
[١] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٢] سورة النازعات، الآية ٤٦.
[٣] في اللسان: بتخردها.
[٤] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٥] يعني بين تصغير العَشية و تصغير العشوة.
[٦] في القاموس: : «و عَشِيَ» و سينبه إليه الشارح.