تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١١ - عني عني
و شَرِبَ اللّبَنَ شَهْراً فلم يَعْنَ فيه. و ذُكِرَ فيه لُغَةٌ أُخْرَى عَنا يَعْنُو نَجَعَ أَيْضاً، ذَكَرْناها في الذي سَبَقَ. ثم رأَيْتُ ابنَ سِيدَه و كذا الصَّاغاني ذَكَرا هذه اللُّغَةَ فقالا: و عَنَى فيه الأكْلُ يَعْنَى ، شاذَّة؛ نَجَعَ؛ و إيَّاهُما تَبعَ المصنِّفُ، فقولُ شيْخِنا، غَيْر مَسْموعَة مِن أَحَدٍ، مَرْدُودٌ.
و عَنَتِ الأَرضُ بالنَّباتِ تَعْنِي : أَظْهَرَتْهُ، أَو ظَهَرَ فيها النَّباتُ؛ و هذه اللّغَةُ ذكَرَها الجوْهرِي عن الكِسائي.
يقالُ: لم تَعْنِ بِلادُنا بشيءٍ إذا لم تَنْبِت شيئاً.
و فيه لُغَةٌ أُخْرَى عَنَتْ تَعْنُو بهذا المَعْنى تقدَّمَ عن ابنِ السِّكِّيت.
و عَنَى بالقَوْلِ كذا يَعْني : أَرادَ و قَصَدَ؛ قالَ الزَّمخشريُّ: و منه المَعْنِيُّ .
و مَعْنَى الكَلامِ و مَعْنِيُّه ، بكسْرِ النُّونِ مع تَشْديدِ الياءِ، و مَعْناتُه و مَعْنِيَّتُه واحِدٌ أَي فَحْواهُ و مَقْصدُهُ، و الاسْمُ العَناءُ .
و في الصِّحاح: تقولُ: عَرَفْت ذلكَ في مَعْنى كَلامِه و في مَعْناةِ كَلامِه و في مَعْنِيِّ كَلامِه: أَي في فَحْواهُ، انتَهَى.
و في مَعْنِيَّتُه ، ذكَرَه ابنُ سِيدَه.
و قالَ الأزْهري: مَعْنى كلِّ شيءٍ مِحْنَتُه و حالُه التي يَصِيرُ إليها أَمْرُه.
و قالَ الراغبُ: المَعْنَى إظْهارُ ما تَضمَّنه اللّفْظُ مِن قوْلِهم: عَنَتِ الأرضُ بالنَّباتِ أَظْهَرَتْه [١] حَسناً.
و في المِصْباح: قالَ أَبو حاتِمٍ: و تقولُ العامَّةُ: لأيِّ مَعْنًى فَعَلْت؟و العَرَب لا تَعْرِف المَعْنى و لا تَكادُ تتكلَّم به، نعم قالَ بعضُ العَرَبِ: ما مَعْنِيّ هذا، بكسْرِ النونِ و تشْديدِ الياء.
و قالَ أبو زيدٍ: هذا في مَعْناةِ ذاكَ و في مَعْناهُ سَواءٌ، أَي في مُمَاثِلتِه و مُشَابَهتِه دَلالَة و مَضْموناً و مَفْهوماً.
و قال الفَارَابي أَيْضاً: و مَعْنَى الشيء و مَعْناتُه واحِدٌ و مَعْناهُ و فَحْواهُ و مُقْتضاهُ و مَضْمونُه كُلُّه هو ما يدلُّ عليه اللّفْظ. و في التَّهذيبِ عن ثَعْلَب: المَعْنى و التَّفسِير و التَّأْوِيل واحِدٌ، و قد اسْتَعْمل الناسُ قوْلَهم هذا مَعْنَى كَلامِه و شبهه، و يُرِيدُون هذا مَضْمونَهُ و دَلالَتَه و هو مُطابقٌ لقوْلِ أَبي زيدٍ و الفارَابِي، و أَجْمَع النّحاةُ و أَهْلُ اللغةِ على عِبارَةٍ تَداوَلُوها و هي قوْلهم: هذا بمعْنَى هذا، و هذا في المَعْنَى واحِدٌ، و في المَعْنى سَواءٌ، و هذا في مَعْنى هذا أَي مُماثِلٌ له أَو مُشابِهٌ، انتَهَى.
و يُجْمَعُ المَعْنى على المَعانِي و يُنْسَبُ إليه فيُقالُ المَعْنَوِيُّ ، و هو ما لا يكونُ للِّسانِ فيه حَظوٌّ، إنّما هو مَعْنَى يُعْرفُ بالقَلْبِ.
و قالَ المناوِي في التوقيف: المَعانِي هي الصُّورُ الذّهْنيَّةُ مِن حيثُ وضع بإزائِها الألْفاظُ و الصُّورَةُ الحاصِلَةُ من حيثُ أنَّها تقصدُ باللفْظ تسَمَّى مَعْنًى ، و من حيثُ حُصولها من اللفْظِ في العَقْل تسَمَّى مَفْهوماً، و من حيث أنَّها مَقُولةٌ في جوابِ ما هو تسَمَّى ماهِيَّة، و مِن حيثُ ثُبوتها في الخارِجِ تسَمَّى حَقِيقَة، و من حيثُ امْتِيازها عن الأعْيانِ تسَمَّى هَوِيَّة.
و قالَ أَيْضاً: علْمُ المَعانِي عِلْمٌ يُعْرَفُ به إيرادُ المَعْنى الواحِدِ بطُرُقٍ مُخْتَلفَةٍ في وُضوحِ الدَّلالةِ عليه.
و عَنَا
____________
٣ *
عَناءً ، هكذا هو بالفَتْح في الماضِي في النُّسخ و مثْلُه في المُحْكم؛ و في الصِّحاح و تَهْذِيبِ ابن القطَّاع: عَنِيَ بالكسْرِ عَناءً ، و تَعَنَّى : نَصِبَ، أَي تَعِبَ.
و أَعْناهُ و عَنَّاهُ تَعْنِيَةً ، و في الصِّحاح: عَنَّيْتَه تَعْنِيَةً فتَعَنَّى ، انتَهَى؛ و قولُ الشاعِر:
عَنْساً تُعَنِّيها و عَنْساً تَرْحَلُ
أَي تَحْرُثُها و تُسْقِطُها.
و العَنْيَةُ ، بالفتحِ: العَناءُ ، نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و تعَنَّاها : تَجَشَّمها. و في الصِّحاح: تَعَنَّيْتُه فتَعَنَّى : أَي يتَعَدَّى و أَنْشَد الجوهريُّ في المتعدِّي قولَ الشاعِرِ:
فقُلْتُ لها الحاجاتُ يَطْرَحْنَ بالفَتَى # و هَمِّ تَعَنّاني مُعَنًّى رَكائبُهْ [٢]
[١] في المفردات: أنبتته حسناً.
[٢] الصحاح، و في اللسان: «و همّ تعنّاه» .
[٣] (*) كذا، و بالقاموس: عَنَى.