تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١٢ - عني عني
و عَناءٌ عانٍ و مُعَنِّ ، كمُحَدِّثٍ؛ و في نسخِ المُحْكم:
كمُكْرمٍ؛ مُبالَغَةٌ كشِعْرٍ شاعِرٍ و مَوْتٍ مائِتٍ.
و عَاناهُ مُعاناةً : شاجَرَهُ. يقالُ: لا تُعانِ أَصْحابَكَ: أَي لا تُشاجِرْهُم.
و أَيْضاً: قاساهُ. يقالُ: هو يَعانِي كذا: أَي يُقاسِيَهِ؛ كتَعَنَّاهُ ، و قد سَبَقَ شاهِدُه قرِيباً.
و العُنْيانُ ، بالضَّمِّ: لُغَةٌ في العُنوانِ، و هو سِمَةُ الكِتابِ.
و قد أَعْناهُ و عَنَّاهُ ، بالتّشْديدِ، و عَنَّنَهُ، و هذا موْضِعُه النّون و قد ذُكِرَ هناك، و مِن [١] الأُولَى قوْلُهم: أَعِنِ الكِتابِ و أَطِنْه: أَي عَنْوِنه و اخْتِمْه؛ و أَنْشَدَ يونس:
فَطِنِ الكِتابَ إذا أَرَدْتَ جَوابَه # و اعْنُ الكِتابَ لكَيْ يُسَرَّ و يُكْتَما [٢]
و عَنِيَ الرَّجلُ، كرَضِيَ نَشِبَ في الإسارِ، و هذا قد تقدَّمَ له في أَوَّلِ الترْكِيبِ الذي يَلِيه، و فسَّره هناك بقوْلِه:
صِرْت أَسِيراً، و مآلُهما واحِدٌ.
و المُعَنَّى ، كمُعَظَّمٍ: فَرَسُ [٣] المغيرَةَ بنِ خَليفَةَ الجعفيّ؛ و ضَبَطه الصَّاغاني كمُحَدِّثٍ.
و هم ما يُعانُونَ ما لَهُم: أَي ما يَقُومُونَ عليه؛ نقلَهُ الجَوْهرِي. فالمُعانَاةُ هنا حُسْنُ السِّياسَةِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
عَنَيْت الشيءَ: أَبْدَيْته، لُغَةٌ في عَنَوْتُ؛ عن ابنِ القطَّاع.
و المُعانَاةُ : المُدارَاةُ.
و اعْتَنَى الأَمْرُ: نَزَلَ.
و هو به أَعْنَى : أَي أَكْثَرُ عنايَةً . و عنى اللّهُ به: حَفِظَهُ؛ كذا في المِصْباح؛ و منه العنايَةُ .
و قالَ ابنُ نباتَةَ: يقولونَ في الوَصْفِ شملت عنَايَته ؛ قالَ أَبو البَقاءِ: فيه تَسامحٌ لأنَّ العنايَةَ من العَناءِ و هو المَشَقَّة و لا يُطْلَقُ على اللّهِ إلاَّ أنْ يُرادَ المُراعَاة بالرَّحْمَةِ و صَلاح الحالِ من عَنى بحاجَتِه؛ نقلَهُ عبدُ القادِرِ البَغْدادِي.
ثم قالَ: قالَ شيْخُنا يَعنِي به الخفاجي، اسْتعْمالُ العنايةِ في جانِبِ اللّهِ صحِيحةٌ إذا كانتْ مِن عَناهُ بمعْنَى قَصَدَه، اللهُمّ إلاّ أَن نقولَ لم يسمع بخصوصه، انتَهَى.
*قُلْت: ١٦- قد جاءَ في الحديثِ : «لقد عنى اللّه بك» .
قالَ ابنُ الأثير: مَعْنى العِنايَة هنا الحِفْظُ، فإنَّ مَنْ عني بشيءٍ حَفِظَه و حَرَسَه.
و الهُمُومُ تُعانِي فلاناً: أَي تَأْتِيه.
و تَعَنَّيْت : أَي قَصَدْت.
و ما أَعْنَى شيئاً: أَي ما أَغْنى، و عَنانِي أَمْرُكَ قَصَدَني، و هو تَتعنَّاه الحُمَّى: أَي تَتَعَهَّدَهُ و لا يقالُ في غيرِ الحُمَّى في الأمْرِ: إذا تَعَنَّيْتُ فأنا أَعْنَى و أَنا عَنٍ ، و إذا سَأَلْت قُلْت: كيفَ مَنْ تُعْنى بأَمْرِه مَضْموماً، لأنَّ الأمْر عَنَاهُ ، و لا يقالُ تَعْنَى ؛ نقلَهُ الأزْهري.
و عَنَّيْتُ الكِتابَ عنيًّا : كَتَبْت عنيانَهُ؛ عن ابنِ القَطَّاع.
و منهم مَنْ قالَ عن التي للبُعْدِ و المُجاوَزَةِ أَصْلُها عنى ، كما قالوا في من أَصْلُها منى، فموضِعُ ذِكْرها هنا، و قد ذَكَرَها المصنِّفُ في النونِ.
و خُذْ هذا و ما عَاناهُ: أَي شَاكَلَهُ.
و المُعَنَّى ، كمُعَظَّم: جَمَلٌ كانَ أَهْلُ الجاهِلِيَّة يَنزِعُون سناسِنَ فِقْرَتِهِ و يَعْقِرُونَ سَنامَه لئلاَّ يُرْكَبَ و لا يُنْتَفَع بظَهْرِه، و ذلكَ إذا ملكَ صاحِبُه مائَةَ بَعيرٍ، و هو البَعيرُ الذي أَمْأَتَ إبِلَه به؛ و يُسَمَّى هذا الفِعْل الإغْلاق، يجوزُ كَوْنه مِن العَناءِ التَّعَب، و كَوْنه مِن الحَبْسِ عن التَّصَرُّف.
و المُعَنَّى أَيْضاً: فَحْلٌ مُقْرِفٌ يُقَمَّط إذا هاجَ لأنَّه يَرْغِب عن فِحْلتِه.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و من الأولى قولهم أعن الكتاب الخ يتأمل فيه مع البيت المستشهد به عليه و عبارة التكملة: قال الأخفش: عَنَوْتُ الكتاب واعْنُه، و أنشد يونس: مطن الكتاب الخ انتهى، و فيها مضبوط عنوت واعنه كعلوت واعله فافهم» و مثلها في التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب و التكملة.
[٣] في القاموس بالرفع منونة، و أضافها الشارح فرفع تنوينها.