تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧١٠ - عني عني
و عَناهُ الأَمْرُ يَعْنُوه : أَهَمَّه.
و في جَبْهتِه عُنْوانٌ من كَثْرَةِ السُّجودِ: أَي أَثَرٌ؛ قال الشاعرُ:
و أَشْمَطَ عُنْوانٌ به مِنْ سُجودِه # كرُكْبَةِ عَنْزٍ مِن عُنوزِ بَني نَصْرِ [١]
و في مَرْثِيةِ سيِّدنا عُثْمان، رضِيَ اللّه تعالى عنه:
ضَحّوا بأَشْمَطَ عُنوانُ السُّجودِ به # يقطع اللَّيْلَ تَرْتِيلاً و قُرْآنا [٢]
و أَعْنَى الأَسيرَ: أَبْقاهُ في إسارِه.
و العَوانِي : العَوامِلُ؛ و به فُسِّر قولُ الجَعْدِي:
و أَعْضادُ المَطِيِّ عَوَانِي
*قُلْت: و لعلَّه منه العَوانِي للمكاسين فإنَّهم عَوامِلُ للظّلْمةِ.
و أَعْنَى الرَّجُلُ: صادَفَ أَرْضاً قد أَمْشَرَتْ و كَثُر كَلَؤُها.
و العُنِيُّ ، كعُتِيِّ: الأَسْرُ، لُغَةً في العنوِّ؛ و منه ١٦- الحديثُ : «الخالُ وارِثُ مَنْ لا وَارِثَ له يفُكُّ عُنِيَّه » . أَي أَسْرَه و المَعْنى: ما يَلْزَمُه و يتعَلَّقُ به بسَببِ الجِناياتِ التي سَبيلُها أن يَتَحمَّلَها العاقِلَة؛ كذا في النِّهايةِ.
و عَنا فيه الأَكْل يَعْنو عَنْواً : نَجَع؛ عن ابنِ القطَّاع.
و عَنا يَعْنُو عَنْواً : أَقامَ عنه أَيْضاً.
و عَنّا الكِتابَ يَعْنُوه : عَنْوَنَه ؛ عنه أَيْضاً:
و العِنْوانُ ، بالكسْر: لُغَةٌ في الضم.
و سأَلْتُه فلم يَعْنُ لي بشيءٍ: أَي لم يَنْدَ و لم يَبِضَّ.
عني [عني]:
ي عَناهُ الأمْر يَعْنِيه و يَعْنُوه عِنايَةً ، بالكسْرِ، و عَنايَةً ، بالفَتْح، و عُنِيًّا ، كعُتِيِّ؛ و ضَبَطَه بعضٌ بالضمِّ؛ أَهَمَّه؛ و قُرِئَ: لكلِّ امْرئٍ يومَئِذٍ شأْنٌ يُعْنِيه [٣] ؛ مَعْناه له شأْنٌ لا يُهمُّه معه غيرُهُ؛ و كذا بالمعْجمةِ، و المَعْنَى لا يَقْدِرُ مع الاهْتِمامِ به على الاهْتِمامِ بغيرِه.
و ١٦- في الحديث : «مِن حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُه ما لا يَعْنِيه » . أَي ما لا يُهِمُّه.
و ١٦- في حديثِ الرّقْيةِ : «بِسْمِ اللّهِ أَرْقِيكَ من كلِّ داءٍ يَعْنِيكَ » . ؛ أَي يُهِمُّك و يَشْغَلُكَ.
و اعْتَنَى به: اهْتَمَ به.
و عُنِيَ فلانٌ بحاجَتِه، بالضَّمِ أَي مَبْنِيًّا للَمفْعوُلِ و هو أَحَدُ أَوْزانِه المَشْهورَةِ في هذا الكِتابِ؛ يُعْنَى بها عِنايَةٌ ، بالكسْرِ، و هذه اللغةُ هي المَشْهورَةُ التي اقْتَصَرَ عليها ثَعْلبٌ في فصِيحِه و وافَقَهُ الجَوْهرِيُّ و غيرُهُ. و يقالُ أَيْضاً:
عَنِيَ بحاجَتِه، كرَضِيَ و هو قَليلٌ، حَكاهُ جماعَةٌ منهم ابنُ دَرَسْتَوَيْه و غيرُهُ من شُرَّاح الفَصِيح و الهَرَويُّ في غَريبَيْه و المطرزي؛ قالَهُ شيْخُنا.
*قُلْت: و ابنُ القطَّاع عن الطوسي.
فهو به عَنِ، مَنْقوصٌ عن ابنِ الأعْرابي؛ و في الصِّحاح: هو بها مَعْنيُّ ، على مَفْعولٍ. قالَ أبو عُبَيْدَةَ:
الأمْرُ مِن عُنِيتُ به: أُعْنَ لحاجَتِي؛ و قال أبو عُثْمان:
لَتُعْنَ بحاجَتِي.
و عَنِيَ الأَمْرُ يعْنَى عنيًّاً . نَزَلَ؛ و قيلَ: عَنِيَ به الأَمْرُ:
حَدَثَ. و عَنِيَ فيه الأكْلُ عُنِيًّا و عَنًى و عُنْياً : نَجَعَ يَعْني كيَرْمِي و يَرْضَى، لُغتانِ ذَكَرَهُما ابنُ القطَّاع في تهْذِيبِه.
و قال شيْخُنا: الثانِيَةُ غَيْر جارِيَةٍ على القِياسِ و لا هي مَسْموعَة من أَحَدٍ مِن الناسِ، و من أَثْبَتها جَعَلَ لها ماضِياً كرَضِيَ.
*قُلْت: هي مَسْموعَةٌ و ماضِيها كَرضِيَ كما نقلَهُ ابنُ القطَّاع. و قال [٤] : فلان ما يَعْنَى فيه الأكْلُ، أَي ما يَنْجَعُ،
[١] اللسان.
[٢] البيت لحسان بن ثابت من قصيدة يرثي عثمان بن عفان (رض) مطلعها. ديوانه ص ٢٤٨:
من سره الموت صرفاً لا مزاج له # فليأت مأسدة في دار عثماناً
و في الديوان: «تسبيحاً» بدل: «ترتيلاً» .
[٣] سورة عبس، الآية ٣٧، و القراءة «يُغْنِيهِ» .
[٤] هو الفراء، كما في اللسان.