تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٧ - أبي أبي
و الأبية هكذا في النُّسَخ، و في بعضها الآبِيَةُ [١]
بالمد التي تعَافُ الماءَ و هي أيضاً التي لا تُريدُ عَشاءَ و منه المثل: العاشِية تُهَيِّجُ الآبِيَة أي إذا رأت الآبيةُ الإبلَ العَوَاشِي تَبِعَتْها فَرَعَتْ مَعَهَا و الآبية من الإبل التي ضُرِبَتْ فلم تَلْقَحْ كأَنها أبَتِ اللِّقاحَ و مَاءة مَأباةٌ تأباها الإبلُ أي مما تحْمِلها على الامتناع منها و يقال: أخذه أَباءٌ من الطّعامِ بالضَّمِ أي كَرَاهةَ جاؤوا بهِ على فُعَال لأنه كالداء، و الأدواء مما يغلب عليها فُعَالِ.
و رجُلٌ آبِ من: قوم آبينَ وَ أُباةِ كَدُعاةٍ وَ أُبَيِّ بضم فكسر فتشديد وَ إباءٍ [٢] كَرِجال و في بعض الأصول كَرُمّان و رَجُل أَبِيٌّ كَغَنِيّ مِنْ قوم أبيِّينَ قال ذُو الإصبع العدواني:
إنِّي أَبِيٌّ أَبِيّ ذُو مُحَافَظَةٍ # وَ ابنُ أَبِيّ مِنْ أَبِيِّينِ [٣]
شَبَّه نون الجمع بنون الأصل فَجَرَّها وَ أَبَيْتُ الطّعامَ و اللَّبن كرَضِيتُ إبى بالكسر و القصر انْتَهَيْتُ عنه من غيرِ شِبَع، و رجُلٌ أَبَيانٌ محركةً يأبَى الطَّعامَ أو الذي يأبَى الدَّنيئَة و المذامّ و أنشد الجوهريُّ لأبي المجشّر الجاهلي:
وَ قَبْلَكَ ما هابَ الرّجالُ ظُلاّمَتِي # وَ فَقَأْتُ عَيْنَ الأشْوَسِ الأبَيانِ [٤]
ج إبْيانٌ بالكسرْ عن كراع و أَبِيَ الفَصيلُ كَرَضِيَ وَ عُنِي أبى بالفتح و القصر سَنِقَ من اللَّبَنِ و أَخَذَهُ أُبَاءُ و أَبِيَ العَنْزُ أَبيَّ شَمَّ بَوْلَ الماعز الجبلي وَ هُوَ الأرْوِيِ أو شَرِبَهُ أوْ وَطِئه فَمَرِضَ بأن يَرِمَ رأسُهُ وَ يَأْخُذَهُ من ذلك صداعٌ فلا يكادُ يُبرأ، و لا يكاد يقدِر على أكل لحمه لمرارته، و ربما أَبيَت الضأن من ذلك غير أنه قلّما يكون ذلك في الضأن، و قال ابن أحمر لراعي غنم له أصابها الأباء :
فَقُلْتُ لِكَنَّازِ تَوَكَّلْ، فَإِنَّهُ # أُبًى لا أظنُّ الضَّأْنَ مِنْهُ نَوَاجِيا [٥]
فَمَالَكِ مِنْ أَرْوَى تَعَادَيْنَ بِالعَمَى # وَ لاقَيْنَ كَلاَّباً مُطِلاً وَرَامِيا [٦]
قَوْلُه: لا أَظنُّ الخ. أَي مِن شِدَّته، و ذلِكَ أَنَّ الضَّأْنَ لا يضرُّهَا الأُباءُ أَن يَقْتُلَها.
و قال: أبو حنيفَةَ: الأُباءُ عَرَضَ يَعْرِض للعُشْبِ مِن أَبْوالِ الأَرْوَى، فإذا رَعَتْه المَعَزُ خاصَّة قَتَلَها، و كَذلِكَ إن بالَتْ في الماءِ فشَرِبَتْ منه المَعَز هَلَكَتْ.
قالَ أَبو زيدٍ: أَبِيَ التَّيْسُ و هو يَأْبَى أَبى ، مَنْقوصٌ، و تَيْسٌ أَبيٌّ بَيِّنُ الأباء [٧] إذا شَمَّ بَوْلَ الأَرْوَى فمَرِضَ منه، فهو أَبْوَأُ مِن تُيوسٍ أَبْوٍ و أَعْنُزٍ أَبْوٍ؛ و عَنْزٌ أَبيةٌ و أَبْواءُ .
و قالَ أَبو زيادٍ الكِلابيّ و الأَحْمَر: قد أَخَذَ الغَنَم الأُبَا ، بالقَصْرِ، و هو أَنْ تَشْرَبَ أبْوالَ الأَرْوَى فيُصِيبُها منه داءٌ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: قَوْلَهُ: تَشْرَبَ خَطَأٌ، إنَّما هو تَشُمُّ، و كَذلِكَ سَمِعْتُ العَرَبَ.
و الأَباءُ ، كسَحاب: البَرْدِيَّةُ، أَوْ الأَجَمَةُ، أو هي من الحَلْفاءِ خاصَّةً.
قالَ ابنُ جنِّي: كانَ أَبو بكْرٍ يشتقُّ الأَباءَةَ مِن أَبَيْت ، و ذلِكَ لأَنَّ الأَجَمَةَ تَمْنَعُ ؛ كذا في النسخ و الصَّوابِ تَمْتَنِعُ؛ و تَأْبَى على سالِكِها، فأصْلُها عنْدَه أَبايَةٌ ، ثم عُمِلَ فيها ما عُمِل في عبَايَةٍ و صَلايَةٍ، حتى صِرْنَ عَباءَةً و صَلاءَةً و أباءَةً ، في قوْلِ مَنْ هَمَزَ، و مَنْ لم يَهْمز أَخْرجَهنَّ على أُصولِهنَّ، و هو القِياس القوِيُّ.
قالَ أَبو الحَسَنِ: و كما قيلَ لها أَجَمَة مِن قوْلِهم أَجِمَ الطَّعامَ كَرِهَهُ.
و قيلَ: هي الأَجَمَةُ مِن القَصَبِ [٨] خاصَّةً؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لكَعْبِ بنِ مالِكٍ:
مَنْ سَرَّه ضَرْبٌ يُرَعْبِل بعضُه # بعضاً كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ المُحْرَقِ [٩]
[١] و هي عبارة القاموس المتداول.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: و أُبَّاءٍ.
[٣] المفضلية ٣١ البيت ١١ و اللسان.
[٤] اللسان و الصحاح.
[٥] اللسان و التهذيب و الصحاح و فيها «توكل» و المقاييس ١/٤٦.
و فيها «تركل» و «لا إخال» بدل «لا أظن» .
[٦] اللسان و التهذيب و فيهما «تعاديت» .
[٧] في الصحاح: «و تيسٌ آبى بيّن الأُباء» و في اللسان: الأَبَى.
[٨] في القاموس: و القصبُ، و الكسر ظاهر.
[٩] اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٤٦.