تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٧ - شوه شوه
فأَمَّا شِيْه فعلى التَّوْفِيَة، و قد يَجوزُ أَن يكونَ فُعُلاً، ثم وَقَعَ الإعلالُ بالإِسْكانِ، ثم وَقَعَ البَدَلُ، للخِفَّةِ.
و أَمَّا شَوِيٌّ فيَجوزُ أَنْ يكونَ أَصْله شَوِيهٌ على التَّوفِيَةِ، ثم وَقَعَ البَدَلُ للمُجانَسَةِ لأنَّ قَبْلَها واواً و ياءً، و هُما حَرْفا عِلَّةٍ و لمُشاكَلَةِ الهاء الياء، أ لا تَرى أنَّ الهاءَ قد أُبْدِلت مِن الياءِ فيمَا حَكَاهُ سِيْبَوَيْه من قوْلِهم: ذِهْ في ذِي؟و قد يَجوزُ أَنْ يكونَ شَوِيٌّ على الحذْفِ في الواحِدِ و الزِّيادةِ في الجَمْعِ، فيكون مِن بابِ لآل في التَّغْييرِ، إلاَّ أنَّ شَوِيَّا مغيَّرٌ بالزِّيادَةِ و لآلٌ بالحذْفِ.
و أَمَّا شَيِّهٌ فبَيِّنٌ أَنّه شَيْوِهٌ ، و أُبْدِلت الواوُ ياءً لانْكِسارِها و مَجاورَتِها الياء.
و قالَ الجوْهرِيُّ: أَصْلُ الشاةِ شاهَةٌ لأنَّ تَصْغيرَها شُوَيْهَةٌ ، و الجَمْعُ شِياهٌ بالهاءِ في أَدْنَى العَددِ تقولُ: ثلاثُ شِياهٍ إلى العَشْر فإذا جاوَزْتَ فبالتاءِ، فإذا كَثَّرْتَ قيلَ هذا شاءٌ كثيرَةٌ، و جَمْعُ الشاءِ شَوِيٌّ .
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: الشاءُ و الشَوِيُّ و الشَّيِّهُ واحِدٌ؛ و أَنْشَدَ:
قالتْ بُهَيَّةُ لا يُجاوِزُ رَحْلَنا # أَهْلُ الشَّوِيِّ و عابَ أَهلُ الجامِلِ [١]
و ١٦- في الحدِيثِ : «فأَمْرَ لها بشِياهِ غَنَمٍ» . إنّما أضافَها إلى الغَنَم لأنَّ العَرَبَ تُسمِّي البَقَرةَ الوَحْشيَّةَ شاةً فمَيَّزَها بالإِضافَةِ لذلِكَ، قالَهُ ابنُ الأثيرِ.
و أَرْضٌ مَشاهَةٌ : ذاتُ شاءٍ ؛ كما يقالُ مَأْبَلَةٌ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ عن أَبي عبيدٍ؛ زادَ غيرُهُ: قَلَّتْ أَو كَثُرَتْ؛ أَو [٢] كَثيرَتُها.
و رجُلٌ شاوِيٌّ و شاهِيٌّ : صاحِبُ شاءٍ ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لمُبَشِّرِ بنِ هُذَيْلٍ:
لا يَنْفَعُ الشاوِيَّ فيها شاتُهُ # و لا حِماراهُ و لا عَلاتُهُ
إذا عَلاها اقْتَرَبَتْ وفاتُهُ [٣]
قالَ: و إن سَمِّيْتَ به رجُلاً قلْتَ شائِيٌّ ، و إن شِئْتَ:
شاوِيٌّ ، كما تقولُ عَطاوِيٌّ، و إن نَسَبْتَ إلى الشاةِ قُلْتَ:
شاهِيٌّ ، انتَهَى.
و قالَ سِيْبَوَيْه: شاوِيٌّ على غيرِ قِياسٍ، و وَجْه ذلِكَ أنَّ الهَمْزةَ لا تَنْقلبُ في حَدِّ النَّسَب واواً إلاّ أَنْ تكونَ هَمْزةَ تأْنِيثٍ كحَمْراء و نَحْوِه، أَلا تَرى أَنَّك تقولُ في عطاءٍ عَطائِيٌّ؟فإن سَمّيْتَ بشاءٍ فعلى القِياسِ شائِيٌّ لا غَيْر.
و تَشَوَّهَ شاةٌ : اصْطَادَها؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
و تَشَوَّهَ له: تَنَكَّرَ له و تَغَوَّلَ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : قالَ لصَفْوان بنِ المُعَطَّل حينَ ضَرَبَ حَسَّانَ بالسَّيْفِ:
«أَ تَشَوَّهْتَ على قوْمِي أَنْ هَداهُمُ اللَّهُ للإِسْلامِ» . ؟أَي تَنَكَّرْتَ و تَقَبَّحْتَ لهم.
و الشُّوهَةُ ، بالضَّمِّ: البُعْدُ، و كَذلِكَ البُوهَةُ. يقالُ:
شُوهَةٌ له و بُوهَةٌ، و هذا يقالُ في الذَّم.
١٤- و أَبو شاهٍ : صَحابيُّ، و هو الذي قالَ له النبيُّ صلى اللّه عليه و سلّم، يومَ الفتْحِ: «اكْتُبُوا لأَبي شاهٍ » .
و شاهُ الكِرْمانيُّ: مِنَ الأَوْلياءِ المَشْهورِين، ترْجَمَه غيرُ واحِدٍ مِن العُلماءِ، يُمْنَعُ و يُصْرَفُ. قالَ شيْخُنا: أَمَّا الصَّرْفُ فظاهِرٌ، و أَمَّا مَنْعُه فلعلَّه للعِلْميَّة و العُجْمةِ.
و ابنُ شهن شاهِينٍ : مُحدِّثٌ كثيرُ التَّصانِيفِ، صَنَّفَ ثلثمائة و ثلاثِينَ مُصَنّفاً منها التَّفْسيرُ أَلْفُ جزْءٍ و المُسْنَدُ أَلْفُ و خَمْسمائَةِ جزْءٍ و التارِيخُ مائَةٌ و خَمْسونَ مُجلّداً، و مَدادُه الذي كَتَبَ به التَّصانِيفَ أَلْفُ قنْطارٍ و ثَمانْمائَة و سَبْعَة و عِشْرُونَ قنْطاراً.
قالَ شيْخُنا: أَوْرَدَ المصنِّفُ الشَّاهِينَ و ما يَتعلَّقُ به في النونِ، فكانَ الأوْلى ذِكْرُ هذا هناك أَيْضاً، و الفَرْقُ بأَنَّ النونَ هناك أَصْلٌ و هنا زائِدَةٌ فَرْق بِلا فارِقٍ.
[١] اللسان، و فيه: «لا يجاور» .
[٢] قوله: «أو» مضروب عليه بنسخة المؤلف هامش القاموس.
[٣] اللسان و قبله:
و رب خرق نازح فلاته
و الأول و الثاني في الصحاح.