تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٥ - طغو طغو
قالَ قتادَةُ: بَعَثَ اللَّهُ عليهم صَيْحةً.
و قال الجَوْهرِي: هي صَيْحةُ العَذابِ.
و قالَ الزجَّاجُ: الطاغِيَةُ طُغْيانُهُم اسْمٌ كالعافِيَةِ و العاقِبَةِ.
و أَيْضاً: مَلِكُ الرُّومِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي، و هو صارَ لَقَباً عليه لكثْرَةِ طُغْيانِه و فَسادِهِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
طَغى يَطْغَى ، كسَعَى يَسْعَى، لُغَةٌ صحيحةٌ ذكَرَها الجوهرِيُّ و الأزْهريُّ و ابنُ سِيدَه، و لا مَعْنى لتَرْكِها إنْ لم يكنْ سَقْطاً من النسَّاخِ فتَنَبَّه.
و منه قولُه تعالى: إِنَّهُ طَغىََ * [١] ، و قولُه تعالى: إِنََّا لَمََّا طَغَى اَلْمََاءُ ؛ و أَمَّا مُضارعُ هذا البابِ فيحتملُ أنْ يكونَ مِن بابِ رَضِيَ و من بابِ سَعَى؛ منه قولُه تعالى:
كَلاََّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ [٢] ؛ و قولُه تعالى: أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنََا أَوْ أَنْ يَطْغىََ [٣] ؛ و قولُه تعالى: وَ لاََ تَطْغَوْا فِيهِ [٤] .
و طَغَى البَحْرُ: هاجَتْ أَمْواجُه.
و طَغَى السَّيْلُ: إذا جاءَ بماءٍ كثيرٍ.
و الطَّغْيَةُ : أَعْلَى الجَبَلِ: و كلُّ مَكانَ مُرْتَفِعٍ طَغْيَةٌ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و الطاغِيَةُ : الذي لا يُبالِي ما أَتى يأْكُلُ الناسَ و يَقْهَرُهم، لا يَثْنِيهِ تَحَرُّجٌ و لا فَرَقٌ؛ عن شَمِرٍ.
و أَيْضاً: الطَّوفانُ المُعبَّرُ عنه بقولِهِ: إِنََّا لَمََّا طَغَى اَلْمََاءُ ؛ و به فُسِّرتِ الآيَةُ؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
و تَطَاغَى المَوْجُ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشري.
طغو [طغو]:
و طَغا يَطْغُو :
تقدَّمَ مِراراً أنَّ ذكرَ الآتي ممَّا يُوهمُ أَنَّه من حدِّ رَمَى و ليسَ كذلكَ، فهو مخالفٌ لاصْطِلاحِهِ السَّابِقِ. طُغْواً ، كَعُلْوٍ، و طُغْواناً ، بضمِّهما. قالَ الجوهريُّ: الطُّغْوانُ و الطّغْيانُ بمعْنًى.
و قالَ الأَزْهريُّ: الطُّغْوانُ لغَةٌ في الطّغْيانِ ؛ طَغَوْتُ وَ طَغَيْتُ . كطَغِيَ يَطْغَى ، أَي كرَضِيَ كما هو في النسخِ؛ و لو كانَ كسَعَى جازَ فإنَّها لُغاتٌ ثلاثٌ صحيحةٌ؛ و الطَّغْوى الاسمُ منه؛ و منه قوْله، عزَّ و جلَّ: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوََاهََا [٥] تَنبيهاً أنَّهم لم يَصْدقُوا إذا خُوِّفُوا بعُقوبَةِ طُغْيانِهم .
و في شرْحِ البخاري بِطَغْوََاهََا أَي مَعاصِيها.
و في التهْذِيبِ: أَي بطَغْياها ، و هُما مَصْدرَانِ إلاَّ أنَّ الطَّغْوَى أَشْكَلَ برؤُوس الآي فاخْتِيرَ لذلكَ، ألا تَراهُ قالَ:
وَ آخِرُ دَعْوََاهُمْ [٦] و المَعْنى آخِرُ دُعائِهِم.
و قالَ الزجَّاجُ: أَصْلُها طَغْياهَا ، و فَعْلى إذا كانتْ مِن ذواتِ الياءِ أُبْدِلَتْ في الاسْمِ واواً ليُفْصَل بينَ الاسْمِ و الصِّفةِ، تقولُ: هي التَّقْوَى، و إنَّما هي مِن تَقَيْتُ، و بَقْوَى مِن بَقيت.
و الجِبْتُ و الطَّاغُوتُ : اخْتُلِفَ في تَفْسيرِهما فقيلَ: هما اللاَّتُ و العُزَّى، و قيلَ: الطاغُوتُ : الكاهِنُ و الساحِرُ؛ عن عِكْرِمَة و به فُسِّر قوْلُه تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحََاكَمُوا إِلَى اَلطََّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [٧] ، و كذلكَ الجِبْتُ أَيْضاً: نقلَهُ الزجَّاج.
و ١٧- قالَ أبو العالِيَة و الشَّعْبي و عَطاءُ و مجاهدٌ : الجِبْتُ السِّحْرُ، و الطَّاغُوتُ الشَّيْطانُ ؛ و قد جاءَ ذلكَ عن عُمَر بنِ الخطَّاب أَيْضاً و به فُسِّرتِ الآيَةُ المتقدِّمَّةُ أَيْضاً.
و قالَ الرَّاغبُ: هو المارِدُ مِن الجِنِّ.
و قيلَ: كلُّ رأْسٍ ضَلالٍ طاغُوتُ ، نقلَهُ الجوهريُّ.
و قالَ الأخْفش: الطاغُوتُ يكونُ مِن الأصْنامِ [٨] ، و يكونُ مِن الجِنِّ و الإنْسِ.
[١] سورة طه، الآية ٢٤ و طه الآية ٤٣.
[٢] سورة العلق، الآية ٦.
[٣] سورة، طه، الآية ٤٥.
[٤] سورة طه، الآية ٨١.
[٥] سورة الشمس، الآية ١١.
[٦] سورة يونس، الآية ١٠.
[٧] سورة النساء، الآية ٦٠.
[٨] في القاموس بالرفع، معطوفاً على ما قبله، و الكسر ظاهر.