تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩١ - بدو بدو
قيلَ: سُمِّيَت البادِيَة بادِيَةً لبرُوزِها و ظُهورِها، و قيلَ للبَرِّيَّةِ بادِيَةٌ لكونِها ظَاهِرَةً بارِزَةً.
و شاهِدُ البَدْوِ قَوْلُه تعالى: وَ جََاءَ بِكُمْ مِنَ اَلْبَدْوِ [١]
أَي البادِيَة .
قالَ شيْخُنا: البَدْوُ ممَّا أُطْلِقَ على المَصْدَر و مَكانِ البَدْوِ و المُتَّصِفِينَ بالبَدَاوَةِ ، انتَهَى.
و قالَ اللَّيْثُ: البادِيَةُ اسمٌ للأَرْضِ التي لا حَضَرَ فيها، و إذا خَرَجَ الناسُ مِن الحَضَرِ إلى المَراعِي في الصَّحارِي قيلَ: بَدَوْا ، و الاسمُ البَدْوُ .
و قالَ الأَزْهرِيُّ: البادِيَةُ خِلافُ الحاضِرَةِ، و الحاضِرَةُ القوْمُ الذينَ يَحْضُرونَ المِياهَ و يَنْزلونَ عليها في حَمْراءِ القَيْظِ، فإذا بَرَدَ الزَّمانُ ظَعَنُوا عن أَعْدادِ المِياهِ و بَدَوْا طَلَباً للقُرْبِ مِن الكَلإِ، فالقَوْم حينَئِذٍ بادِيَةٌ بَعْدَ ما كانوا حاضِرَةً. و يقالُ لهذه المَواضِعِ التي يَبْتَدِي [٢] إليها البادُونَ بادِيَةٌ أَيْضاً، و هي البَوادِي ، و القَوْم أَيْضاً بَوادِي .
و في الصِّحاحِ: البَدَاوَةُ الإقامَةُ في البادِيَةِ ، يُفْتَحُ و يُكْسَرُ، و هو خِلافُ الحضارَةِ.
قالَ ثَعْلَبْ: لا أَعْرِفُ البَدَاوَة بالفتْحِ، إلاَّ عن أَبي زيْدٍ وَحْدِه، انتَهَى.
و قالَ الأَصْمعيُّ: هي البِدَاوَةُ و الحَضارَة، بكسْرِ الباءِ و فتْحِ الحاءِ؛ و أَنْشَدَ:
فمَنْ تَكُنِ الحَضارَةُ أَعْجَبَتْه # فأَيّ رجالِ بادِيَةٍ تَرانا؟ [٣]
و قالَ أَبو زيْدٍ: بعكْسِ ذلِكَ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «أَرادَ البَدَاوَةَ مَرَّة» . أَي الخُروجَ إلى البادِيَةِ ، رُوِي بفتحِ الباءِ و بكَسْرِها.
*قُلْتُ: و حَكَى جماعَةٌ فيه الضمَّ و هو غَيْرُ مَعْروفٍ.
قالَ شيْخُنا: و إن صحَّ كانَ مُثَلَّثاً، و به تَعْلم ما فيسِياقِ المصنِّفِ مِنَ القُصُورِ.
و تَبَدَّى الرَّجُلُ: أَقامَ بها ، أَي بالبادِيَةِ .
و تَبادَى : تَشَبَّه بأَهْلِها؛ و النِّسْبَةُ إلى البَداوَةِ ، بالفتْحِ على رأْيِ أَبي زيْدٍ، بالكَسْرِ على رأْيِ الأصْمعيّ:
بَداوِيٌّ ، كسَخاويِّ، و بِدَاوِيٌّ ، بالكِسْرِ. و لو قالَ: و يُكْسَرُ كانَ أَخْصَر.
و قالَ شيْخُنا: قَوْلُه كسَخَاوِيّ مُسْتدركٌ، فإنَّ قَوْلَه بالكَسْر يُغْنِي عنه. قالَ: ثم إنَّ هذا إنَّما يَتَمَشَّى على رأَي أَبي زيْدٍ الذي ضَبَطَه بالفتْحِ، و أَمَّا على رأْيِ غيرِهِ فإنَّه بالكَسْرِ.
و قالَ ثَعْلَب: و هو الفَصِيحُ فالصَّوابُ أَنْ يقولَ: و النِّسْبَة بِدَاوِيٌّ و يُفْتَحُ انتهَىَ.
قالَ ابنُ سِيدَه: البَداوِيُّ ، بالفتْحِ و الكَسْرِ، نسْبَتانِ على القِياس إلى البَداوَةِ و البِدَاوَة ، فإنْ قُلْت البَداوِيَّ قد يكونُ مَنْسوباً إلى البَدْوِ و البادِيَةِ فيكونُ نادِراً، قُلْتُ: إذا أَمْكَن في الشيءِ المَنْسوبِ أَن يكونَ قِياساً شاذّاً كان حَمْله على القياسِ أَوْلى لأنَّ القِياسَ أَشْيَع و أَوْسَع.
و النِّسْبَةُ إلى البَدْوِ : بَدَوِيٌّ ، محرَّكةً ، و هي نادِرَةٌ. قالَ التَّبْريزِي: كأَنَّه على غيرِ قياسٍ، لأنَّ القياسَ سكونُ الدالِ؛ قالَ: و النَّسَبُ يَجِيءُ فيه أَشْياء على هذا النَّحْو مِن ذلِكَ قَوْلهم: فَرَسٌ رضويةٌ مَنْسوبَةٌ إلى رَضويّ و القياسُ رضوية.
*قُلْتُ: و قد جاءَ ذلِكَ ١٦- في الحدِيثِ : «لا تَجوزُ شهادَةُ بَدَوِيِّ على صاحِبِ قَرْيَةٍ» .
قالَ ابنُ الأثيرِ: و إنَّما كَرِهَ ذلِكَ لمَا في البَدَوِيِّ مِن الجفَاءِ في الدِّين و الجَهالَةِ بأَحْكامِ الشَّرْعِ و لأنَّهم في الغالِبِ لا يَضْبِطُون الشَّهادَةَ على وَجْهِها؛ قالَ: و إليه ذَهَبَ مالِك، و الناسُ على خِلافِه.
و بَدَا القَوْمُ بَداً ، كذا في النسخِ و الصَّوابُ بَدْواً ، كما هو نصُّ الصِّحاحِ و مثَّلَه يَقْتُلُ قَتْلاً؛ خَرَجُوا إلى البادِيَةِ ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : مَنْ بَدَا جَفا. أَي مَنْ نَزَلَ البادِيَةَ صارَ فيه جَفَاءُ الأعْرابِ، كما في الصِّحاحِ.
[١] سورة يوسف، الآية ١٠٠.
[٢] الأصل و اللسان و في التهذيب: يتبدّى.
[٣] البيت للقطامي، ديوانه ص ٥٨، و اللسان و التهذيب و المقاييس ١/ ٢١٢ بدون نسبة.