تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٠ - وجه وجه
و السكونِ، و وُبُوهاً ، و أَوْبَهَ : فَطِنَ [١] . و قالَ الأزْهرِيُّ: نَبِهْتُ للأَمْرِ أَنْبَهُ نَبَهاً و وَبِهْتُ له أَوْبَهُ وَبَهاً و أَبَهْتُ آبَهُ أَبْهاً: و هو الأمْرُ تَنْساهُ ثم تَنْتَبِه له.
و قالَ الكِسائيُّ: أَبَهْتُ و بُهْتُ أَبُوه و أَباهُ.
و قالَ ابنُ السِّكِّيت: ما أَبِهْتُ له و ما أَبَهْتُ له و ما بِهْتُ له و ما وَبِهْتُ و ما وَبِهْتُ له، بالفتْحِ و الكسْرِ، و ما بَأَهْتُ له و ما بَهَأْتُ له: يريدُ ما فَطَنْتُ له.
و هو لا يُوبَهُ له و به: أَي لا يُبالَى به. و ١٦- في حدِيثٍ مَرْفوعٍ : «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُوبَهُ له لو أَقْسَمَ على اللَّهِ لأَبَرَّهُ» . مَعْناهُ لا يُفْطَنُ له لذِلَّتِهِ و قِلَّةِ مَرآتِه و لا يُحْتَفَلُ به لَحَقارَتِه، و هو مَعَ ذلِكَ من الفَضْلِ في دِينِه و الإِخْبَاتِ لربِّه بحيثُ إِذا دَعاهُ اسْتَجابَ له دُعاءَه.
و قالَ الزَّجَّاجُ: ما أَوْبَهْتُ له لُغَةٌ في وَبَهْت أَي ما شَعَرْتُ.
وجه [وجه]:
الوَجْهُ : م مَعروفٌ؛ و منه قَوْلُه تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً [٢] .
و الوَجْهُ : مُسْتَقْبَلُ كلِّ شيءٍ؛ و منه قَوْلُه تعالى:
فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ [٣] ؛ ج أَوْجُهٌ . قالَ اللَّحْيانيُّ: و يكونُ الأَوْجُهُ للكَثيرِ، و زَعَمَ أَنَّ في مِصْحفِ أُبيِّ أَوْجُهِكُمْ مَكانَ وُجُوهِكُم .
قالَ ابنُ سِيدَه: أُراهُ يُريدُ قَوْلَه تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ * [٤] .
و وُجُوهٌ ؛ و منه قَوْلُه تعالى: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ * .
و أُجُوهٌ، حَكَى الفرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهِ و حَيِّ الأُجُوهِ .
قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: و يَفْعلونَ ذلِكَ كَثيراً في الواوِ إذا انْضَمَّتْ.
و الوَجْهُ : نَفْسُ الشَّيءِ؛ و منه قَوْلُه تعالى: كُلُّ شَيْءٍهََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ [٥] .
قالَ الزجَّاجُ: أَرادَ إلاَّ إِيَّاهُ.
و يقالُ: هذا وَجْهُ الرَّأْيُ أَي هو الرَّأْيِ نَفْسُه؛ مُبالَغَةٌ، أَشارَ إِليه الرّاغبُ.
و الوَجْهُ من الدَّهْرِ: أَوَّلُهُ. يقالُ: كانَ ذلكَ لوَجْهِ الدَّهْرِ، أَي أَوَّلِهِ؛ و هو مجازٌ؛ و منه جِئْتُكَ بوَجْهِ نهارٍ، أَي أَوَّلِهِ؛ و كذا شَبَاب نَهارٍ و صَدْرِ نَهارٍ؛ و به فُسِّرَ قَوْلُه تعالى: وَجْهَ اَلنَّهََارِ وَ اُكْفُرُوا آخِرَهُ [٦] ؛ كذلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:
مَنْ كانَ مَسْروراً بمَقْتَلِ مالِكٍ # فليأْتِ نِسْوَتَنا بوَجْهِ نهارِ [٧]
و الوَجْهُ من النَّجْمِ: ما بَدَا لك منه.
و الوَجْهُ من الكَلامِ: السَّبيلُ المَقْصودُ به؛ و هو مجازٌ.
و مِن المجازِ: الوَجْهُ : سَيِّدُ القَوْمِ، ج وُجُوهٌ ؛ كالوَجِيهِ ، جِ وُجَهاءُ . يقالُ: هؤلاء وُجُوهُ البَلَدِ و وُجهاؤُهُ ، أَي أَشْرافُه.
و الوَجْهُ : الجاهُ ، مَقلوبٌ منه؛ و منه ١,١٥- الحدِيثُ : «كانَ لعليّ وَجْهٌ مِن الناسِ حياةَ فاطِمَةَ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنهما» . أَي جَاهٌ و حُرْمَةٌ.
و الوَجْهُ و الجِهَةُ بمعْنَى، و الهاءُ عوضٌ مِن الواوِ؛ كما في الصِّحاحِ.
قالَ شيْخُنا: و لَهُم كَلامٌ في الجِهَةِ هل هي اسمُ مَكانِ المُتَوَّجَه إليه كما ذَهَبَ إليه المُبرِّدُ و الفارِسِيُّ و المازِنيُّ، أَو مَصْدَر كما هو قَوْلٌ للمَازِنيّ أَيْضاً.
قالَ أَبو حَيَّان: هو ظاهِرُ كَلامِ سِيْبَوَيْه، أَو تُسْتَعْملُ بالمَعْنَيَيْنِ أَو غَيْر ذلِكَ ممَّا بَسَطَه أَبو حيَّان و غيرُهُ.
[١] قوله: «و أوبه: فطن» مضروب عليه بنسخة المؤلف هامش القاموس.
[٢] الروم، الآية ٣٠.
[٣] البقرة، الآية ١١٥.
[٤] النساء، الآية ٤٣، و المائدة، الآية ٦.
[٥] القصص، الآية ٨٨.
[٦] آل عمران، الآية ٧٢.
[٧] اللسان و التهذيب، و نسبه بحاشيته لقيس بن زهير العبسي، و الأساس. و في معجم البلدان: «وجه نهار» نسبه للربيع بن زياد الفزاري يوم قتل مالك بن زهير العبسي.