تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠٢ - نبه نبه
أَنا شَماطِيطُ الذي حُدِّثْتَ بهْ # مَتَى أُنَبَّهْ للغَداءِ أَنْتَبِهْ
ثم أُنَزِّ حَوْلَهُ و أَحْتَبِهْ # حتى يقالَ سَيِّدٌ و لستُ بِهْ [١]
و كانَ حُكْمُه أَنْ يقولَ أَتَنَبَّه ، لأنَّه قالَ أُنَبَّه ، و مُطاوعُ فَعَّلَ إنَّما هو تَفَعَّلَ، لكنْ لمَّا كانَ أُنَبَّه في معْنَى أَنْبَه جاءَ بالمُضارعِ عليه، فافْهَمْ.
و يقالُ: هذا مَنْبَهَةٌ على كذا، أَي مُشْعِرٌ به [٢] ؛ و منه قَوْلُهم: أَشِيعُوا بالكُنَى فإِنَّها مَنْبَهَةٌ .
و مَنْبَهَةٌ لفلانٍ: أَي مُشْعِرٌ بقَدْرِهِ و مُعْلٍ له. و ١٦- في الحدِيثِ : «فإِنَّه مَنْبَهَةٌ للكَرِيمِ» . أَي مَشْرفَةٌ و مَعْلاةٌ من النَّباهَةِ .
و قالوا: المالُ مَنْبَهَةٌ للكَرِيمِ و يُسْتَغْنَى به عن اللَّئِيمِ.
و ما نَبِهَ له، كفَرِحِ: أَي ما فَطِنَ؛ و الاسمُ النُّبْهُ بالضَّمِّ؛ و قد ذُكِرَ قَرِيباً.
قالَ أَبو زيْدٍ: نَبِهْتُ للأَمْرِ، بالكسْرِ، أَنْبَهُ نَبَهاً و وَبِهْتُ أَوْبَهُ وَبَهاً: فَطِنْتُ، و هو الأَمْرُ تَنْساهُ ثم تَتْنبه [٣] له.
و النَّبَهُ ، بالتَّحرِيكِ: الضَّالَّةُ تُوجَدُ عن غَفْلَةٍ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
يقالُ: وَجَدْتُ الضالَّةَ نَبَهاً : أَي عن غيرِ طَلَبٍ؛ و أَنْشَدَ لذي الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَبْياً قد انْحَنَى في نوْمِه فشبَّهَه بدُمْلُجٍ قد انْفَصَمَ:
كأَنَّه دُمْلُجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ # في مَلْعَبٍ من عَذارَى الحيِّ مَفْصومُ [٤]
إِنَّما جَعَلَه مَفْصوماً لتَثَنِّيهِ و انْحِنائِهِ إِذا نامَ، و نَبَهٌ هنا بَدَلٌ مِن دُمْلُجٍ: أَرادَ: أَنَّ الخِشْفَ لمَّا جَمَعَ رأْسَه إلى فخْذِه و اسْتَدارَ كانَ كدُمْلُجٍ مَفْصُوم أَي مَصْدوعٌ مِن غيرِ انْفِراجٍ. و قالَ الأَزْهرِيُّ في قَوْلِ ذي الرُّمَّة هذا وَضَعَه في غيرِ مَوْضِعِه: كانَ يَنْبَغي له أَنْ يقولُ كأَنَّه دُمْلُج فُقِدَ نَبَهاً .
و النَّبَهُ : الشَّيءُ المَوْجودُ: ضِدٌّ. و بخطّ الصَّاغانيّ: النُّبَهُ ، بضمٍ ففتحٍ: المَوْجودُ؛ قالَ:
و هو مِن الأضْدادِ.
*قُلْتُ: و هذا يَحْتاجُ إلى تأَمُّلٍ.
و النَّبَهُ : الشَّيءُ المَشْهورُ، كالنَّبِهِ ، كخَجِلٍ [٥] ؛ كما في الصِّحاحِ، و به فُسِّرَ قوْلُ ذي الرُّمَّةِ أَيْضاً.
قالَ ابنُ بَرِّي: شَبَّه ولدَ الظَّبْيَةِ حينَ انْعَطَفَ لمَّا سَقَتْه أُمُّه فَرَوِيَ بدُمْلُج فِضَّةٍ نَبَهٍ ، أَي أَبْيَضَ نَقيِّ كما كانَ ولدُ الظَّبْيَةِ كَذلِكَ.
و قال في مَلْعَبٍ: لأنَّ مَلْعَبَ الحيِّ قد عُدِلَ به عن الطَّريقِ المَسْلوكِ، كما أَنَّ الظَّبْيَةَ قد عَدَلَتْ بولَدِها عن طَريقِ الصَّيَّادِ.
و نَبُهَ الرَّجُلُ، مُثَلَّثَةً؛ و يُوجَدُ في بعضِ النسخ هنا زِيادة قَوْله عن ابنِ طريفٍ أَي التَّثْلِيث ذَكَرَه ابنُ طُريفٍ في كتابِ الأَفْعالِ، و ذَكَرَه ابنُ القطَّاعِ أَيْضاً في تَهْذيبِ الأفْعالِ؛ و اقْتَصَرَ الأكْثَرُونَ على الضمِّ و قالوا: هو الأفْصَحُ بدَلِيل إِتْيانِ المَصْدَرِ على النَّباهَةِ و الوَصْفِ على نَبِيهٍ و فعالة و فعيل من المقيسِ في فعل المَضْمُومِ، قالَهُ شيْخُنا؛ شَرُفَ و اشْتَهَرَ فهو نابِهٌ ، و هو خِلافُ الخامِلِ، و هو من نَبِهَ ، كنَصَرَ و عَلِمَ.
و نَبِيهٌ و نَبَّهٌ ، محرّكةً و نَبِهٌ أَيْضاً ككَتِفٍ.
و رجُلٌ نَبَهٌ و نَبِيهٌ : إِذا كانَ شَرِيفاً مَعْروفاً؛ قالَ طرفَةُ يمدَحُ رجُلاً:
كامِلٌ يَجْمَعُ آلاءَ الفَتَى # نَبَهٌ سَيِّدُ سادَاتٍ خِضَمّ [٦]
و قَوْمٌ نَبَهٌ ، أَيْضاً أَي بالتحْرِيكِ، كالواحِدِ، عن ابنِ الأعرابيِّ، و كأَنَّه اسمٌ للجَمْعِ.
[١] اللسان.
[٢] قوله: «مشعر به» مضروب عليه بنسخة المؤلف هامش القاموس.
[٣] في الصحاح: «تنتبه له» .
[٤] ديوانه صفحة ٥٧٢ و اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة: و المنسيُّ.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٩٠ و فيه: «نَبِهٍ سيِّدِ ساداتٍ... » و المثبت كضبط اللسان و التهذيب.