تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٢٥ - سعي سعي
سَعَى عِقالاً فلَمْ يَتْرُكْ لنا سَبَداً # فكَيْفَ لَوْ قَد سَعَى عَمْرٌو عِقالَيْنِ [١] ؟
و سَعَتِ الأَمَةُ تَسْعَى سَعْياً : بَغَتْ.
و سَاعَاها مُساعاةً : طَلَبَها للبِغاءِ ؛ عَمَّ به ثَعْلَبٌ في الحرَّةِ و الأَمَة.
و قال الجوهريُّ: هو في الإماءِ خاصَّةً بخِلافِ الزِّنا و العَهَرِ، فإنَّهما يكونان في الحُرَّة و في الأَمَةِ.
و ١٦- في الحديثِ : «إمَاءٌ ساعَيْنَ في الجاهِلِيَّة» . ؛ و ١٧- أُتِيَ عُمَرُ برجُلٍ ساَعى أَمَةً. ؛ ا هـ.
و قيلَ: مُساعاةُ المرْأَةِ أَنْ يَضْربَ عليها مالِكُها ضَريبَةً تُؤَدِّيها بالزِّنا.
و ١٦- في الحديثِ : «لا مُساعاةَ في الإِسْلامِ، و مَنْ ساعَى في الجاهِلِيَّةِ فقد لَحِقَ بعَصَبَتِه» .
قالَ ابنُ الأثير: هو مُفاعَلَةٌ مِن السَّعْي ، كأَنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَسْعَى لصاحِبِه في حُصُولِ غَرَضِه.
و أَسْعاهُ : جَعَلَهُ يَسْعَى ، أَي يكسبُ.
و المَسْعاةُ : المَكْرَمَةُ و المَعْلاةُ في أَنْواعِ المَجْدِ؛ و غَلِطَ الجوهريُّ فقالَ بَدَلَ في الكَرَمِ في الكَلاَمِ ، و نصّه:
و المَسْعاةُ واحِدَةُ المَساعِي في الكَلامِ و الجودِ، هكذا هو في سائِرِ نسخِ الكتابِ.
قالَ شيْخُنا: ذَكَرَ البَدْر الدماميني و التقيُّ الشمنيّ أنَّ في نسختهما مِن الصِّحاحِ الكَرَم فلا اعْتِراضَ، و مِثْله في كَلامِ السَّمين على المُغْني، و كَذلِكَ في أَصْلِنا الصَّحِيح، ؛ و المصنِّفُ كثيراً ما يَبْنِي اعْترِاضَاتِهِ على الجوهريُّ على تَصْحيفِ نسْختِه.
*قُلْتُ: الحقُّ الذي لا يصار عنه أنَّ نسخَ الصِّحاح كَلَّها فيها الكَلام بَدَل الكَرَم، فمن ذلكَ نسْخَتنا التي عليها المعوَّل بمِصْرَ، و هي نسْخَة وَقْفَ الأَمير يَزْبك، رحِمَهُ اللّه تعالى المُصَحَّحة على نسْخَة ياقوت، و هكذا وُجِدَ بخطِّ المصنِّف، و قد سَبَقَه إلى ذلكَ الصَّاغانيُّ في التَّكملةِفإنَّه هكذا وجدَ في نسْخةِ الصِّحاحِ عِنْده و اعْتَرَض عليه بما قالَهُ المصنِّف، و ما وجدَ فيها لَفْظُ الكَرَمِ [٢] ، فإنَّما هو مُصْلح فيمَا بَعْد، فالحقُّ مع المصنِّفِ إلاَّ أَن يقالُ إنَّ مثْلَ هذا يُنْسَبُ فيه السَّهْو للقَلَم، فجلّ مَنْ لا يَسْهو.
و اسْتَسْعَى العَبْدَ : إذا كَلَّفَهُ مِن العَمَلِ ما يُؤَدِّي به عن نَفْسِه إذا عتق [٣] بعضُه ليَعْتِقَ به ما بَقِي.
و السِّعايَةُ ، بالكسْر: ما كُلِّفَ من ذلك. و في الصِّحاح: سَعَى المُكاتَبُ في عِتْقِ رَقَبَتِه سِعايَةً و اسْتَسْعَيْت له العَبْدَ في قِيمَتِه؛ ا هـ.
و ١٦- في الحديثِ : «إذا عتق [٤] بعضُ العَبْدِ فإن لم يَكُنْ له مالٌ اسْتُسْعِي غيرَ مَشْقُوقٍ عليه» .
قالَ ابنُ الأثير: إذا عَتَقَ بعضُه ورَقَّ بعضُه يَسْعَى في فَكاكِ ما بَقِي مِن رِقِّه فيَعْملَ و يكسِبَ و يَصْرفَ ثَمَنه إلى مَوْلاه، فسُمِّي تصرُّفه في كَسْبه سِعايةً .
و سَعْيَا بنُ أَمِصيَا: نَبِيٌ مِن أَنْبياءِ بَنِي إسْرائِيل بُعِثَ بَعْدَ مُوسَى، بَشَّرَ بعِيسَى، عليه و عليهما السَّلامُ و على نبيِّنا صَلَى اللّه عليه و سلّم.
و قال ابنُ عبَّاد: هو آخِرُ نَبيٍّ مِن بَني إسْرائِيل؛ و الشِّيْن لُغَةٌ فيه كما سَيَأْتي.
و سَعْيَا : ع ؛ كما في المُحْكم.
و قالَ نَصْر: هو وادٍ بتهامَةَ قُرْبَ مكَّةَ أَسْفَله لكِنانَةَ، و أَعْلاهُ لهُذَيْل.
و قالَ أَبو عليِّ في بابِ فَعْلَى: و قالوا في اسْمِ مَوْضِع سَعْيَا ، قالَ: و فيه عِنْدي تَأَوِيلان، أَحَدُهما: أَن يكونَ سُمِّي بوَصْفٍ، أَو يكونَ هذا من بابِ فُعلى كالقُصْوى في بابهِ في الشذوذِ، و هذا كأَنَّه أَشْبَه، لأنَّ الأَعْلامَ تُغيّر كَثيراً عن أَحْوالِ نَظائِرِها، فهذا الذي ذَكَرَه كُلّه مِن الياءِ.
و أمَّا مِن الواوِ فقَوْلُهم: السِّعْوَةُ ، بالكسْر السَّاعَةُ مِن
[١] اللسان و التهذيب، و الصحاح و لم ينسبه.
[٢] في الصحاح المطبوع: «الكرم» .
[٣] في القاموس: أُعْتِقَ.
[٤] في اللسان و النهاية: أعتق.