تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨٠ - روي روي
واهاً لرَيّاً ثم واهاً واها [١]
إنَّما أَخْرَجَه على الصفَّةِ، انتَهَى.
*قُلْتُ: و أَصْلُه كَلامُ سِيْبَوَيْه في الكِتابِ، و قد نقلَهُ ابنُ سِيدَه أَيْضاً في المُحْكَم مع زيادَةٍ و إيضاحٍ.
و ماءٌ رَوِيٌّ و رِوًى و رَواءٌ ، كغَنِيِّ و إِلَى و سَماءٍ ؛ أَي كثيرٌ مُرْوٍ ؛ كما في المُحْكَم.
و في الصِّحاحِ: ماءٌ رَواءٌ عَذْبٌ؛ قالَ الزَّفيان:
يا إِبلي ماذامُه فَتَأْبَيْهْ # ماءٌ رواءٌ و نَصِيٌّ حَوْلَيْهْ [٢]
و إذا كَسَرْت الراءَ قَصَرْته و كَتَبْته بالياءِ فقلْتَ ماءٌ رِوىً ، و يقالُ: هو الذي فيه للوارِدَةِ رِيٌّ .
و في التَّهْذيبِ: ماءٌ رَواءٌ و رِوىً ، إذا كان يَصْدُرُ من يَرِدُه عن رِيِّ ، و لا يكونُ هذا إلاَّ صفَة لأعْدادِ المِياهِ التي لا تَنْزَحُ و لا يَنْقَطِع ماؤُها؛ و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه:
تَبَشَّرِي بالرِّفْهِ و الماءِ الرِّوَى # و فَرَحٍ مِنْكِ قَرِيب قد أَتَى [٣]
و قالَ الحُطَيْئة:
أَرَى إِبِلي بجَوْفِ الماءِ حَلَّتْ # و أَعْوَزَها به الماءُ الرِّواءُ [٤]
و الرَّاوِيَةُ : المَزادَةُ فيها الماءُ.
و يُسَمَّى البَعِيرُ و البَغْلُ و الحِمارُ الذي يُسْتَقَى عليه رَاوِيَة على تَسْمِية الشيءِ باسْمِ غيرِهِ لقرْبه منه، هذا نَصّ ابنُ سِيدَه إلاَّ أَنَّه اقْتَصَر على البَعيرِ.
و في التَّهْذيبِ: الرَّاوِيَةُ البَعيرُ الذي يُسْتَقَى عليه، و وِعاءُ الماءِ الذي هو المَزادَةُ إنَّما سُمِّي رَاوِيَة لمَكانِ البَعيرِ الذي يَحْمِلها.
و قال الجوهريُّ: الرَّاوِيَةُ البَعيرُ أَو البَغْلُ أَو الحِمارُ الذي يُسْتَقَى عليه، و العامَّةُ تُسَمِّي المَزادَة رَاوِية ، و ذلكَ جائِرٌ على الاسْتِعارَةِ، و الأصْلُ ما ذَكَرْنا.
و في المِصْباح: روى البَعيرُ الماءَ يرْوِيه ، مِن بابِ رَمَى، حَمَلَه فهو رَاوِيَةٌ ، الهاءُ فيه للمُبالَغَةِ ثم أُطْلِقَتْ الرَّاوِيَةُ على كلِّ دابَّةٍ يُسْتَقَى الماءُ عليها.
قال شيْخُنَا و ظاهِرُ المصنِّفِ إطْلاقُ الرَّاوِيَةِ على الكُلِّ حَقِيقَة، و قيلَ: هي حَقيقةٌ في الجَمَلِ مَجازٌ في المَزادَةِ، و قيلَ بالعكْسِ، و جَمْعُ الرَّاوِيَةِ الرَّوايا ، قالَ أَبو النَّجْم:
تَمْشِي من الرِّدَّةِ مَشْيَ الحُفَّلِ # مَشْيَ الرَّوايا بالمَزادِ الأَثْقَلِ [٥]
و قالَ لبيدٌ:
فتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ # كرَوايا الطّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ [٦]
و في المِصْباح: و مِن رَوَى البَعيرُ الماءَ يَرْوِي قَوْلهم:
رَوَى الحدِيثَ يَرْوِي رِوايَةً بالكَسْرِ؛ و كذا الشِّعْر.
و تَرَوَّاهُ بِمعْنًى حَمَلَه و نَقَلَهُ رجُلٌ رَاوٍ؛ قالَ الفَرَزْدق:
أَما كان في مَعْدانَ و الفيلُ شاغِلٌ # لعَنْبَسةَ الرَّاوِي عليَّ القَصائِدا؟ [٧]
و ١٧- في حديثِ عائِشَةَ : « تَرَوَّوْا شِعْرَ حميد [٨] بن المُضَرِّبِ، فإنَّه يُعِينُ على البِرِّ.
و في الصِّحاحِ: و تقولُ أَنْشِد القَصِيدَةَ يا هذا، و لا تَقُلْ ارْوِها إلاَّ أَنْ تأْمرَهُ بِروايَتِها ، أَي اسْتظهارِها.
و هو رَاوِيَةٌ للحدِيثِ و الشِّعْرِ؛ الهاءُ للمُبالَغَةِ ، أَي كَثيرُ الرِّوايَةِ .
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و الصحاح و بعدهما:
هذا مقام لك حتى تيبيه
و الثاني في التهذيب.
[٣] اللسان و فيه «و فرجٍ» .
[٤] اللسان منسوباً للحطيئة، و لم أعثر عليه في ديوانه، و في اللسان «حنت» بدل «حلت» .
[٥] اللسان و الصحاح.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٤٨ و اللسان.
[٧] اللسان، و لم أعثر عليه في ديوانه.
[٨] في اللسان: «حجية» .