تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٧ - أو أو
أَيضاً، فظنَّ أنَّه مِن أَعْمالِ الرّيِّ، و ليسَ كَذلِكَ، فإنَّ المَذْكورَ إنَّما سَكَنَ الرَّيَّ و أَصْله مِن آبَةُ هذه، فتأَمَّل.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
قوْلُه تعالى: جَنَّةُ اَلْمَأْوىََ [١] ، قيلَ: جنَّةُ المَبِيتِ؛ و قيلَ: إنَّها جَنَّةُ تَصيرُ إليها أَرْواحُ الشُّهداءِ.
و قد جاءَ التَّأَوّي في غَيْرِ الطَّيْر، قالَ الحارِثُ بنُ حِلْزة:
فتَأَوَّتْ له قَراضِبةٌ من # كلِّ حَيِّ كأنَّهم أَلْقاءُ [٢]
و في نوادِرِ الأَعْرابِ: تَأَوَّى الجُرْحُ و أَوَى و آوَى ، إذا تَقاربَ للبرءِ.
و رَوَى ابنُ شُمَيْل عن العَرَبِ: أَوَّيْتُ بالخَيْلِ تَأْوِيَةً ، إذا دَعَوتَها آو [٣] لتَريعَ إلى صَوْتِك؛ و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
في حاضِرٍ لَجِبٍ قاسٍ صَواهِلُهُ # يقالُ للخيْلِ في أَسْلافِه: آوُ [٤]
قالَ الأزْهرِيُّ: و هو صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ مِنْ دُعاءِ العَرَبِ خَيْلَها؛ و منه قَوْلُ عدِيِّ بنِ الرِّقاعِ يَصِفُ الخيْلَ:
هُنَّ عَجْمٌ و قد عَمِلْنَ من القَوْ # لِ هَبي و اقْدمي و آوُو قُومي [٥]
قالَ و رُبَّما قيلَ لها من بَعِيدٍ: آيْ ، بمدَّةٍ طَويلَةٍ.
و يقالُ: أَوَّيْتُ بها فتَأَوَّتْ تَأوِّياً إذا انْضمَّ بعضُها إلى بعضٍ كما يَتَأَوَّى الناسُ؛ و أَنْشَدَ بيتَ ابنِ حِلِّزة:
فتَأَوَّتْ له قَراضِبةٌ.
و أَوِّ لفلانٍ: أَي ارْحَمْه.
و اسْتَأْوَاهُ : اسْتَرْحَمه؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لذي الرُّمَّة:
على أَمْرِ من لم يُشْوِني ضُرُّ أَمْرِ # و لو أَنني اسْتَأْوَيْتُه ما أَوَى ليا [٦]
و قالَ المَازِنيُّ: آوَّةٌ مِن الفِعْل فاعِلَةٌ، و أَصْلُه آوِوَةٌ، أُدْغِمَتِ الواوُ في الواوِ و شُدَّتْ.
و قالَ أَبو حاتِمِ: هو مِن الفِعْل فَعْلَةٌ، زِيدَتِ الألِفُ؛ قالَ: و قوْمٌ مِن الأَعرابِ يَقولُونَ: آوُوه كعاوُوه، و هو مِن الفِعْل فاعُولٌ، و الهاءُ فيه أَصْلِيَّة.
و قالَ ابنُ سِيدَه: أَوَّ لَهُ كقَوْلِك أَوْلى له، و يقالُ له أَوِّ مِن كذا، على معْنَى التحزُّنِ، و هو مِن مُضاعَفِ الواوِ؛ قالَ الشاعِرُ:
فأَوِّ لِذِكرَاها إذا ما ذَكَرْتُها # و من بُعْدِ أَرْضٍ دُونَنا و سَماء [٧]
و قالَ الفرَّاءُ: أَنْشَدنِيه ابنُ الجَرَّاح:
فأَوْه مِن الذِّكْرَى إذا ما ذَكَرْتُها
قالَ: و يَجوزُ في الكَلامِ لمَنْ أَوْهِ ، مَقْصوراً، أَنْ يَقولَ في يَتَفَعَّل يَتَأَوَّى و لا يقولها بالهاءِ.
و قالَ غيرُه: أَوِّ مِن كذا، بمعْنَى تَشَكِّي مشقَّةٍ أَو هم أَو حزنٍ.
أو [أو]:
أَوْ : حرفُ عطفٍ، و يكونُ للشَكِّ و التَّخْيير و الإِبْهامِ. قالَ الجَوْهرِيُّ: إذا دَخَلَ الخَبَرَ دَلَّ على الشَّكِّ و الإبْهامِ، و إذا دَخَلَ الأَمْرَ و النَّهْيَ دَلَّ على التَّخْييرِ و الإِباحَةِ؛ فأَمَّا الشَّك فكقَوْلِكَ: رأَيْت زيداً أَو عَمْراً؛ و الإِبْهام كقَوْلِه تعالى: وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [٨] ؛ و التَّخْيير: كُلِ السَّمكَ أَو اشْرَبِ اللّبَنَ، أَي لا تَجْمَع بَيْنهما؛ انتَهَى.
و قالَ المبرَّدُ: أَو يكونُ لأحَدِ أَمْرَيْن عنْدَ شَكِّ المُتَكلِّم
[١] النجم الآية ١٥.
[٢] من معلقته، مختار الشعر الجاهلي ٢/٣٥١، و اللسان.
[٣] في اللسان: «آووه» كالتهذيب ١٥/٦٥١.
[٤] اللسان و فيه: «في أسلافه: آوو» و مثله في التهذيب.
[٥] اللسان و فيه: «و آوو و قومي» و مثله في التكملة.
[٦] ديوانه ص ٦٥٢ و اللسان و فيه «و لو أني» و عجزه في الصحاح و المقاييس ١/١٥٢ و التهذيب ١٥/٦٥٢.
[٧] اللسان.
[٨] سبأ الآية ٢٤.