تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٦٩ - شري شري
المُسْلمين، لا مِن قَوْلهم: إنَّا شَرَيْنا أَنْفُسَنا في الطَّاعَةِ ، أَي بِعْناها بالجنَّة حينَ فارَقْنا الأُمَّةَ الجائِزَةَ.
و وَهِمَ الجوهرِيُ ، و هذا التَّوْهِيم ممَّا لا مَعْنَى له، فقد سَبَقَ الجوهرِيُّ غيرُ واحِدٍ من الأَئِمةِ في تَعْليل هذه اللَّفْظَةِ، و الجوهريُّ ناقِلٌ عنهم، و المصنِّفُ تَبعَ ابنَ سِيدَه في قَوْلِه إلاَّ أَنَّه قالَ فيمَا بَعْد: و أَمَّاهُم فقالوا نَحْن الشُّراةُ لقوْله تعالى: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ و قوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [١] ؛ و مِثْلُه في النهايةِ.
قالَ: و إنَّما لَزِمَهم هذا اللَّقَب لأنَّهم زَعَموا أَنَّهم الخ، قالَ: فالشُّراةُ جَمْعُ شارٍ ، أَي أَنَّه مِنْ شَرَى يَشْرِي ، كرَمَى يَرْمِي، ثم قالَ: و يجوزُ أَنْ يكونَ مِن المُشارَاةِ أَي الملاجةَ [٢] ، أَي لا مِن شَرِيَ كرَضِيَ كما ذهَبَ إليه ابنُ سِيدَه و المصنِّفُ؛ و أَيْضاً شَرِيَ ، كرَضِيَ، فاعِلُه شَرٍ مَنْقوص، و هو لا يُجْمَع على الشُّراةِ ؛ و ممَّا يُسْتدلُّ على أَنَّه مِن شَرَى يَشْري ، كرَمَى يَرْمِي قَوْلُ قَطَرِيّ بنِ الفُجاءَةِ، و هو أَحَدُ الخَوارِجِ:
و إنَّ فِتْيةً باعُوا الإِلَه نفوسَهُم # بجنَّاتِ عَدْنٍ عِنْدَهُ و نَعِيمِ [٣]
و كَذلكَ قَوْلُ عَمْروِ بنِ هُبَيْرة [٤] ، و هو أَحَدُ الخوارِج:
إنَّا شَرَيْنا لدينِ اللَّهِ أَنْفُسَنا # نَبْغِي بذاكَ لديهم أَعْظَم الجاهِ [٥]
و أَشارَ شيْخُنا إلى ما ذَكَرْناه، لكنَّه بالاخْتِصارِ قالَ: و كَوْنهم سُمّوا للغَضَبِ يَسْتَلْزمُ ما ذُكِرَ فلا وَهْم، بل هي غَفْلَةٌ من المصنِّفِ و عَدَمُ مَعْرفةٍ بتَعْليلِ الأسْماءِ، و اللَّهُ أَعْلم.
و شَرِيَ جِلْدُهُ يَشْرَى شَرىً : وَرِمَ و خَرَجَ عليه الشَّرَى ، المُتَقَدِّم ذِكْره، فهو شَرٍ ، مَنْقوص.
و شَرِيَ الفَرَسُ في سَيْرِه شَرىً : بَالَغَ فيه و مَضَى من غيرِ فُتورٍ؛ فهو شَرِيٌّ ، كغَنِيِّ: و منه حدِيثُ أُمِّ زَرْع:
«رَكِبَ شَرِيّاً » ، أَي فَرَساً يَسْتَشْرِي في سيرِهِ، يَعْني يَلجُ [٦]
و يَجِدُّ.
و الشَّرْيُّ ، بالتَّسْكين: الحَنْظَلُ. يقالُ: هو أَحْلَى مِن الأرْي و أَمَرُّ من الشَّرْي؛ و فلانٌ له طَعْمانِ: أَرْيٌ و شَرْيٌ .
أَو شَجَرُهُ ؛ و أَنْشَدَ الجوهرِي للأَعْلَم الهُذَلي:
على حَتِّ البريةِ زَمْحَرِيِّ الـ # سَّواعِدِ ظَلَّ في شَرْيٍ طِوالِ [٧]
الواحِدَةُ شَرْيَةٌ .
و الشَّرْيُ : النَّخْلُ يَنْبُتُ من النَّواةِ ؛ الواحِدَةُ شَرْيَةٌ .
و الشَّرَى ، كعَلَى، و وَهِمَ الجوهرِيُ ، أَي في تَسْكِينِه؛ رُذَالُ المالِ. و نَصَّ الجوهري: و الشَّرْي أَيْضاً رُذَالُ المالِ مِثْل شَواهُ.
و قالَ البَدْر القَرافِي: إسْنادُ هذا الوَهْم إلى الجوْهرِي لا يتمُّ إلاَّ أَنْ يكونَ مَنْصوص أَهْل اللّغَةِ مَنْع وُرُود ذلكَ فيها، و إلاَّ فمن حفظ حجَّة على مَنْ لم يَحْفظ.
و أَيْضاً: خِيارُهُ كالشَّراةِ ؛ و نصّ المُحْكَم: و إِبِلٌ شَراةٌ ، كسَراةٍ: خيارٌ؛ ضِدٌّ [٨] ، نَصّ عليه ابنُ السِّكِّيت.
و الشَّرَى : الطَّرِيقُ عامَّة.
[١] سورة التوبة، الآية ١١١.
[٢] عن النهاية و اللسان: «الملاجة» و مثلها على هامش القاموس، و بالأصل «الملاحة» .
[٣] ديوان شعر الخوارج، في شعر قطري بن الفجاءة، ص ١٢١ برواية «رأيت فتية» و انظر تخريجه فيه، و في اللسان: «رأت فئة» .
[٤] في ديوان شعر الخوارج ص ٢١١ عمرو بن ذكينة الربعي.
[٥] البيت لعمرو بن ذكينة الربعي كما في ديوان شعر الخوارج ص ٢١١ من أبيات كتب بها إلى عمر بن عبد العزيز لما استخلف، برواية: «بدين اللّه... إليه أعظم الجاه» و انظر تخريجه فيه.
[٦] عن التهذيب و اللسان، و بالأصل «يلح» .
[٧] ديوان الهذليين ٢/٨٤ في شعر حبيب الأعلم، برواية: «حت البراية زمخري» كرواية الصحاح و اللسان.
[٨] بعدها زيادة في القاموس. سقطت من الشارح. و نصها: «و الجَبَلُ» .