تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٧ - أسو أسو
و ظِباءٍ ، و لو قالَ ورِعاءٍ كما قالَهُ الجَوْهرِيُّ كانَ أَحْسَن، و هو جَمْعُ رَاعٍ.
قالَ كُراعٌ: ليسَ في الكَلامِ ما يَعْتَقِب عليه فُعْلةٌ و فَعِالٌ إلاَّ هذا، و قوْلُهم: رُعاةٌ ورِعاءٌ في جَمْعِ راعٍ.
و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ شاهِداً على الإسَاء جَمْع الآسِي قَوْلَ الحُطَيْئة:
هُمُ الآسُونَ أُمَّ الرَّأْس لمَّا # تَواكَلَها الأَطِيَّةُ و الإِساءُ [١]
قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ عليُّ بنُ حَمْزَةَ: الإساءُ في بيتِ الحُطَيْئة لا يكون إلاَّ الدَّواء لا غَيْر.
و الأَسِيُّ كعَلِيِّ: المَأْسُوُّ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:
وصَبَّ عليه الطِّيبَ حتى كأَنَّها # أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّماغ حَجِيجُ [٢]
و الحَجِيجُ: مَنْ سَبَر الطَّبيبُ شَجَّته؛ و منه قوْلُ الآخر:
و قائلُهُ:
أَسيتَ فَقُلْت: جَيْرٍ # أسِيٌّ إِنَّني مِنْ ذاكَ آني [٣]
و الإِسْوَةُ ، بالكسرِ و تُضَمُ [٤] : الحالُ التي يكونُ الإنسانُ عليها في اتِّباع غَيْرِه إنْ حَسَناً و إن قَبيحاً و إن سارّاً أَو ضارّاً؛ قالَهُ الرَّاغبُ.
و هي مِثْل القُدْوَة في كوْنِها مَصْدراً بمعْنَى الإِئتِسَاء، و اسْماً بمعْنَى ما يُؤْتَسَى به، و كَذلِكَ القُدْوَة. يقالُ لي في فلانٌ أُسْوةٌ أَي قُدْوَةٌ.
و قالَ الجَوْهرِيُّ: الأُسْوَةُ ، بالضمِّ و الكْسرِ، لُغَتانِ، و هو ما يَأْتَسِي به الحزينُ ، أَي يَتَعَزَّى به.
و قالَ الرَّاغِبُ: الأسْوَةُ مِن الأَسَى بمعْنَى الحُزْنِ أَوالإزَالَةِ نَحْو كربتُ النَّخْل أَي أَزَلْتُ كربه [٥] .
قالَ شيْخُنا: و لا يَخْفَى ما في هذا الاشْتِقاقِ مِنَ البُعْد.
ج إِسًى ، بالكسْرِ و يُضَمُ [٦] ؛ كما في الصِّحاحِ.
فالمَكْسُور جَمْع الإسْوَة المَكْسُورَة، و المَضْمُوم جَمْع الأُسْوَة المَضْمُومَة؛ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لحُرَيْث بنِ زيْدِ الخَيْل:
و لو لا الأسى ما عِشْتُ في الناسِ ساعةً # و لكِنْ إذا ما شئْتُ جاوَبَني مِثْلي [٧]
و أَسَّاهُ بمُصِيبَتِه تَأْسِيَةً فَتَأَسَّى : أَي عَزَّاهُ تَعْزيةً فَتَعَزَّى ، و ذلك أَنْ يقولَ له: ما لَكَ تَحْزَن و فلانٌ أَسْوَتُك ، أَي أَصابَهُ ما أَصابَكَ فصَبَر فَتَأَسَّ به.
و ائْتَسَى به: جَعَلَهُ إسْوَةً . يقالُ: لا تَأْتَسِ بمَنْ ليسَ لك أُسْوة ، أَي لا تَقْتِد بمَنْ ليسَ لك به قُدْوَة.
و أسَوْتُه به: جَعَلْتُه له إسْوَةً ؛ و منه ١٧- قَوْلُ عُمَر لأبي موسَى ، رضِيَ اللَّهُ عنهما : « آسِ بينَ الناسِ في وَجْهِك و مَجْلِسِك و عَدْلِك» . أَي سَوِّ بَيْنهم و اجْعل كُلَّ واحِدٍ منهم أسْوَة خَصْمِه.
و آساهُ بمالِهِ مُواساةً : أَنالَهُ منه و جَعَلَهُ فيه إسْوةً ، و على الأخيرِ اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ.
و قد جاءَ ذِكْرُ المُواسَاةِ في الحدِيثِ كثيراً، و هي المُشارَكَةُ و المُساهَمَةُ في المَعاشِ و الرّزْقِ؛ و أَصْلُها الهَمْزة فقُلِبَت واواً تَخْفيفاً. و ١٤- في حدِيثِ الحُدَيْبِيَة : «إنَّ المُشْركينَ وَاسَوْنا للصُّلح» . ؛ جاءَ على التَّخْفيفِ. و على الأصْلِ ١٤- جاءَ الحدِيثُ الآخَرُ : «ما أَحَدٌ عنْدِي أَعْظَمُ يَداً من أَبي بكْرٍ آسانِي بنفْسِه و مالِهِ» .
و قالَ الجَوْهرِيُّ: واسَيْتُه لُغَةٌ ضَعيفَةٌ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: في قوْلِهم: ما يُواسِي فلانٌ فلاناً فيه
[١] ديوانه ط بيروت ص ٥٦ و اللسان و عجزه في الصحاح، و المقاييس ١/١٠٥.
[٢] ديوان الهذليين ١/٥٨ و اللسان و عجزه في الصحاح.
[٣] اللسان.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: و الضم.
[٥] كذا وردت العبارة بالأصل عن الراغب، و الذي في المفردات:
و الأسى: الحزن، و في موضع آخر يقول: و الأسوُ إصلاح الجرح و أصله إزالة الأسى نحو: كربت النخل أزلت الكرب عنه.
[٦] على هامش القاموس عن نسخة: و الضم.
[٧] اللسان.