تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٥ - أزي أزي
و الإزاءُ : جميعُ، كذا في النسخ و الصَّوابُ جَمْعُ ما بينَ الحَوْضِ إلى مَهْوَى الرَّكِيَّةِ مِن الطَّيِّ، أو هو حَجَرٌ أَو جِلْدٌ أو جَلَّةٌ يُوضَعُ عليها الحَوْضُ؛ الصَّوابُ: على فَمِ الحَوْضِ.
و قالَ أَبو زيْدٍ: هو صَخْرةٌ و ما جَعَلْت وِقايَة على مَصَبِّ الماءِ حينَ يُفَرَّغُ مِن الدَّلْوِ؛ قالَ امْرؤُ القَيْسِ:
فَرَماها في مَرابِضِها # بإِزاءِ الحَوْضِ أَو عُقُرِه [١]
أَو هو مَصَبُّ الماءِ في الحَوْضِ؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ؛ و أَنْشَدَ الأَصْمعيُّ:
ما بَيْنَ صُنْبُور إلى إزاءِ [٢]
و قالَ خُفافُ بنُ نُدْبة:
كأنَّ محافير السِّباعِ حفاضه # لتَعْرِيسِها جَنْبَ الإزاءِ المُمَزَّق [٣]
قالَ الجَوْهرِيُّ: و أَمَّا قَوْلُ القائِلِ في صفَةِ الحَوْض:
أفرغ لها في فرق نشوف # إزاؤُه كالظَّرِبانِ المُوفي [٤]
فإنَّما عَنَى به القَيِّم.
قالَ ابنُ بَرِّي: قالَ ابنُ قتيبَةَ: حَدَّثَني أَبو العَمَيْثَل الأَعْرابيِّ، و قد رَوَى عنه الأصْمعيّ قالَ: سَأَلَني الأَصْمعيّ عن قوْلِ الرَّاجزِ في وصْفِ ماءٍ:
إزاؤُه كالظَّرِبانِ المُوفي
فقالَ: كيفَ يُشَبِّه مَصَبَّ الماءِ بالظَّرِبانِ؟فقُلْتُ له: ما عنْدَك فيه؟فقالَ لي: إنَّما أَرادَ المُسْتَقِيَ، و شَبَّهه بالظَّرِبانِ لذَفَرِ عَرَقِه و رائِحَتِهِ. و هُمْ إزاؤُهُمْ : أَي أَقْرانُهُم يُقاوِمِونَهم و يُصْلِحُون أَمْرَهُم؛ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سليم الأزْدِيُّ:
لقدْ عَلِمَ الشَّعْبُ أَنَّا لهم # إزاءٌ و أَنَّا لهُم مَعْقِلُ [٥]
و أَنْشَدَه الجَوْهرِيُّ للكُمَيْتِ، و هو خَطَأٌ نَبَّه عليه ابنُ بَرِّي، و آزَى على صَنِيعِهِ إيزاءً : أَفْضَلَ. و في الصِّحاحِ: عن أَبي زيْدٍ أَضْعَفَ عليه و به فسّرَ قَوْل رُؤْبَة:
نَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ و نُوزي
أَي نُفْضِل عليه.
قالَ ابنُ سِيدَه: هكذا رُوِي و نُوزِي بالتَّخْفيفِ على أنَّ هذا الشِّعْرَ كُلَّه غيرُ مُرْدَفٍ.
و آزَى فلانٌ عن فُلانٍ: هابَهُ. و آزَى الشَّيءَ: حاذَاهُ؛ و لا تَقُل وَازَاهُ؛ كما في الصِّحاح.
و ١٦- قد جاءَ في حدِيثِ صلاةِ الخَوْفِ : «فَوَازَيْنا العَدُوَّ» . ؛ أَي قابَلْناهُم.
و آزَاهُ : جارَاهُ و قاوَمهُ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «و فِرْقَةٌ آزَتِ المُلُوكَ فقاتَلَتْهم على دِينِ اللَّهِ» .
و تَأَزَّى عنه: نَكَصَ و هابَهُ؛ عن أَبي عَمْروٍ.
و قالَ غيرُهُ: تَأَزَّيْت عن الشيءِ إذا كَعَعْت عنه.
و تَأَزَّى القِدْحُ: أَصابَ الرَّمِيَّةَ فاهْتَزَّ فيها ؛ عن أَبي عَمْروٍ.
و تَأَزَّى الحَوْضَ: جَعَل له إزاءً ، و هو أن يَضَعَ على فَمِه حَجَراً أَو جُلَّةً أَو نَحْو ذلك؛ كأَزَّاه تَأْزِيَةً ؛ عن الجَوْهَرِيّ، و هو نادِرٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٠٢ برواية: «في فرائصها» و المثبت كرواية اللسان.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] شعراء إسلاميون، شعر خفاف بن ندبة، ص ٤٦٠ و فيه حياضه، بدل «حفاضه» . و انظر تخريجه فيه، و اللسان و فيه «محافين» بدل «محافير» .
[٤] الثاني في اللسان و الصحاح و المقاييس ١/٩٩.
[٥] اللسان و الصحاح و التهذيب.