تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١ - أوه أوه
و وُجِدَ في بعضِ نسخِ الصِّحاحِ بخطِّ المصنِّفِ:
و بعضُهم يقولُ آوَّهْ بالمدِّ و التَّشْديدِ و فتْحِ الواوِ ساكِنَة الهاءِ [١] .
و ما ذَكَرْناه أَوّلاً هو نَصُّ أَبي سَهْلٍ الهَرَويّ في نسختِه.
و يقولونَ: آوُوهُ ، بضمِّ الواوِ؛ هذا ضَبْطٌ غيرُ كافٍ، و الأولى ما ضَبَطَه ابنُ سِيدَه فقالَ بالمدِّ و بواوَيْنِ؛ نَقَلَه أَبو حاتِمٍ عن العَرَبِ.
و آهٍ بكسْرِ الهاءِ مُنَوَّنَةً، أي مع المدِّ و قد تقدَّمَ كَسْرُ الهاءِ من غيرِ تَنْوِينٍ و هُما لُغتانِ.
و قالَ ابنُ الأَنبارِي: آهِ مِن عذابِ اللَّهِ و آهٍ مِن عذابِ اللَّهِ.
و ليسَ في سِياقِ المصنِّفِ ما يدلُّ على المدِّ كما قبْله و هو قُصُورٌ.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: آهِ هو حِكَايةُ المُتَأَهِّة في صوْتِه، و قد يَفْعلُه الإنسانُ شَفَقةً و جَزَعاً.
و آوٍ، بكسْرِ الواوِ مُنَوَّنَةً و غيرَ مُنَوَّنَةٍ، أَي مع المدِّ غَيْر مُشَدَّدَةِ الواوِ.
و أَوَّتاهُ ، بفتْحِ الهَمْزةِ و الواوِ و المُثناةِ الفوقِيَّةِ. و نَصُّ الجوْهرِيّ: و رُبَّما أَدْخلُوا فيه التاءَ فقالوا:
أَوَّتاهُ ، يُمَدُّ و لا يُمَدُّ.
و ضَبْطُ المصنِّفِ فيه قُصُورٌ. و آوِيَّاهُ ، بتَشْديدِ المُثناةِ التحتيةِ مع المدِّ، فهي ثلاثُ عَشَرَة لُغَةٍ، و إذا اعْتَبَرْنا المدَّ في أَوَّتاه و في آوُوهٍ فهي خَمْسُ عَشَرَة لُغَةٍ.
و حُكِيَ أَيْضاً: آهاً بالمدِّ و التَّنْوينِ، و واهاً بالواوِ، و أَوُّوه بالقَصْرِ و تَشْديدِ الواوِ المَضْمومَةِ، و أَوَّاه كشَدَّادٍ، و هاه و آهَة ، فهنَّ اثْنَتان و عِشْرُون لُغَة؛ كلُّ ذلِكَ كلمَةٌ تقالُ عند الشِّكايَةِ أَو التَّوَجُّعِ و التَّحَزُّنِ؛ و قد جاءَ ١٦- في حدِيثِ أَبي سعِيدٍ : « أَوْهِ عَيْنُ الرِّبا» . ضَبَطُوه كجَيْرِ. و ١٦- في حدِيثٍ آخَر : « أَوَّهْ لفِراخِ محمدٍ من خليفَةٍ يُسْتَخْلفُ» . ضَبَطُوه بتَشْديدِ الواوِ و سكونِ الهاءِ.
آهَ الرَّجُلُ أَوْهاً و أَوَّهَ تَأْوِيهاً و تأَوَّهَ : قالَها، و الاسْمُ منه الآهَةُ ، بالمدِّ؛ قالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ:
إذا ما قمتُ أَرْحَلُها بليلٍ # تأَوَّهُ آهَةَ الرجلِ الحزينِ [٢]
و يُرْوَى أَهَّةَ ، كما في الصِّحاحِ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: و عنْدِي أَنَّه وضعَ الاسْم مَوْضِع المَصْدَرِ أَي تَأَوَّهُ تأَوُّهَ الرَّجُلِ، قيلَ: و يُرْوى:
تَهَوَّه هاهَةَ الرَّجُلِ الحزينِ
و الأَوَّاهُ ، كشَدَّادٍ: المُوقِنُ بالإِجابَةِ، أَو الدَّعَّاءُ، أَي كَثيرُ الدّعاءِ، و به فُسِّر ١٦- الحدِيثُ : «اللَّهُم اجْعَلْني مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً» .
أَو الرَّحيمُ الرَّقِيقُ القَلْبِ، و به فُسِّرتِ الآيَةُ: إِنَّ إِبْرََاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوََّاهٌ مُنِيبٌ [٣] .
أَو الفقيهُ، أَو المُؤْمِنُ بالحَبَشِيَّةِ، و بكلِّ ذلكَ فُسِّرتِ الآيَةُ.
و يقولونَ في الدّعاءِ على الإِنسانِ: آهَةٌ و ماهَةٌ.
حكَى اللّحْيانيُّ عن أَبي خالِدٍ قالَ: الآهَةُ : الحَصْبَةُ، و الماهَةُ: الجُدَرِيُّ. قالَ ابنُ سِيدَه: أَلفُ آهَةٍ واو لأنَّ العينَ واواً أَكْثَر منها ياء.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
رجُلٌ أَوَّاهٌ : كثيرُ الحُزْنِ.
و قيلَ: هو الدّعَّاءُ إلى الخيْرِ.
و قيلَ: المُتَأَوَّهُ شَفَقاً و فَرَقاً.
و قيلَ: المُتَضَرِّعُ يَقِيناً، أَي إِيقاناً بالإِجابَةِ و لزوماً للطَّاعَةِ.
[١] و هذه رواية الصحاح المطبوع.
[٢] المفضلية ٧٦ البيت ٣٥ و اللسان و التهذيب و الصحاح و المقاييس ١/١٦٢ و يروى: تهوّه هاهة.
[٣] هود، الآية ٧٥.