تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥٢ - سوو سوو
هَلَكَ فيها ، و منه قوله تعالى: لَوْ تُسَوََّى بِهِمُ اَلْأَرْضُ [١] .
و فَسَّره ثَعْلَب فقالَ: مَعْناه يَصيرُونَ كالتّرابِ.
و قال الجوهرِيُّ: أَي تَسْتَوِي بهم؛ و قولُ الشاعِرِ:
طالَ على رَسْم مَهْدَدٍ أَبَدُهْ # و عَفا و اسْتَوى به بَلَدُهْ
فسَّرَه ثَعْلَب فقالَ: صارَ كُلّه [٢] جدياً.
و أَسُوَى الرَّجُل: كانَ خُلُقُهُ و خُلُقُ والِدِهِ سَواءً ، صَوابه: كانَ خُلُقُهُ و خُلُقُ ولدِهِ سَوِيّاً .
و قال الفرَّاءُ: إذا كانَ خُلُق ولدِهِ سَويّاً و خُلُقُهُ أَيْضاً.
و نقلَهُ أَبو عُبيدٍ أَيْضاً و لكن في لَفْظِه اضْطِرابٌ.
و أَسْوى : إذا أَحْدَثَ مِن أُمِّ سويد، و هي الدُّبْرُ؛ قالَهُ أَبو عَمْرو.
و أَسْوى : إذا خَزِىَ ، و هو مِن السَّوْأَةِ.
و أَسْوى في المَرْأَةِ : إذا أَوْعَبَ ؛ أَي أَدْخَلَ ذَكَرَه كُلَّه في الفَرْجِ.
و أَسْوَى حَرْفاً من القرآنِ: أَسْقَطَ و تَرَكَ و أَغْفَل ، مِن أَسْوَيْتُ الشيءَ إذا تَرَكْته و أَغْفَلْته؛ و منه ١- حديثُ أَبي عبدِ الرحمنِ السُّلمي : «ما رأَيْتُ أَحَداً أَقْرَأَ مِن عليِّ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، صلَّيْنا خَلْفَه فأَسْوَى بَرْزخاً ثم رجعَ إليه فقَرَأَه، ثم عادَ إلى المَوْضِع الذي كانَ انْتَهى إليه» . ؛ و البَرْزَخُ: الحاجِزُ بينَ الشَّيْئَين.
و قالَ الجوهريُّ: هكذا حَكَاهُ أَبو عبيدٍ، و أَنا أُرَى أنَّ أَصْلَ هذا الحَرْف مَهْموزٌ.
*قُلْتُ: و ذَكَرَ الأزهريُّ ذلكَ أَيْضاً فقالَ: أُراهُ مِن قوْلِهم: أَسْوأ [٣] إذا أَحْدَثَ، و أَصْلُه مِن السَّوْأَةِ، و هي الدُّبُر، فَتَرَكَ الهَمْز في الفَعْل انتَهَى. و قالَ ابنُ الأثير: و كَذلكَ الإسْواءُ في الحِسابِ و في الرَّمْي، و ذلكَ إذا أَسْقَطَ و أَغْفَلَ.
و قال الهَرَويُّ: يجوزُ أَشْوَى، بالشِّين المعْجمةِ بمعْنَى أَسْقَطَ، و لكنَّ الرِّوايةَ بالسِّين.
و لَيْلَةُ السَّواءِ : لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ ؛ كما في المُحْكَم.
أَو لَيْلَةُ ثَلاثَ عَشَرَةَ ؛ و فيها يَسْتوِي القَمَرُ، و هذا قَوْلُ الأصْمعيّ، نقلَهُ الأزهريُّ و الجوهريُّ.
و هُمْ في هذا الأَمْرِ على سَوِيَّةٍ ، كغَنِيَّةٍ، أَي على اسْتِواءٍ و اعْتِدالٍ.
و السَّوِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : شبْهُ البَرْذَعةِ من مَراكِبِ الإِماءِ و المُحْتاجِينَ ، أَي ذَوي الحاجَةِ و الفَقْرِ، و كَذلِكَ الذي يُجعلُ على ظَهْرِ الإِبِلِ إلاَّ أَنَّه كالحَلْقَةِ لأجْلِ السَّنام، و تسمَّى الحَوِيَّة.
أَو كِساءٌ مَحْشُوٌّ بثُمامٍ أَو ليفٍ أَو نَحْوِهِ؛ و أَنْشَدَ الجوهريُّ لعبدِ اللَّهِ بنِ عَنَمة الضَّبيّ:
ازْجُرْ حِمارَكَ لا تُنْزَعْ سَوِيَّتُهُ # إذن يُرَدُّ و قَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ [٤]
و الجَمْعُ سَوايَا .
و أَبو سَوِيَّةَ الأَنْصارِيُّ، و يقالُ الجهنيُّ، صَحَابيٌ ، حدِيثُه في السُّحورِ، رَوَى عنه عبادَةُ بنِ نسي؛ و أَبو سَوِيَّةَ عُبَيْدُ بنُ سَوِيَّةَ بن أَبي سَوِيَّةَ الأَنْصارِيُّ مَوْلاهُمْ ، كانَ فاضِلاً رَوَى عنه حيوَةُ بنُ شُرَيْح و عَمْرُو بنُ الحارِثِ و غيرُهُما، قيلَ: إنَّه تُوفي سَنَة ١٣٥، قالَهُ ابنُ ماكولا:
*قلْت: و هو مِن رِجال أَبي دَاوُد، و وَقَعَ اخْتِلافٌ في كُنْيَتِه و في اسْمِه، ففي بعضِ الرِّوايات أَبو سَوْدَةَ و هو وَهمٌ؛ و قالَ أَبو حاتِم بنُ حبَّان: أَبو سُوَيْد و غَلِطَ مَنْ قالَ أَبو سَوِيَّةَ ، و اسْمُه حُمَيْد، و يقالُ: هو المِصْرِيُّ الذي رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ حجرَةَ، و قيلَ غيرُ ذلكَ.
و عبدُ المَلِكِ بنُ أَبي سَويَّةَ سَهْلِ بنِ خَليفَةَ بن عبدَةَ الفُقَميّ، عن أَبيهِ، عن قَيْسِ بنِ عاصِمٍ، و حَفِيده العَلاءُ
[١] سورة النساء، الآية ٤٢.
[٢] في اللسان: «حدباً» .
[٣] في التهذيب: أسوى.
[٤] اللسان و الصحاح و برواية: «فازجر» .