تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٥١ - سوو سوو
قالَ الجوهريُّ: أَي صَعِدَ ؛ و هو تَفْسيرُ ابنِ عبَّاس، و يَعْني بقَوْله ذلكَ أَي صَعِدَ أَمْرَه إليه، قالَهُ أَبو إسْحاقِ.
أَو عَمَدَ إليها، أَو قَصَدَ إليها، كما تقولُ: فَرَغَ الأَميرُ مِن بَلَدِ كذا ثم اسْتَوَى إلى بَلَدِ كذا، مَعْناه قَصَدَ الاسْتِواء إليه؛ قالَهُ أَبو إسْحق.
او أَقْبَلَ عليها ؛ عن ثَعْلَب.
و قالَ الفرَّاءُ: مِن مَعانِي الاسْتِواءِ أَنْ يقولَ كانَ فلانٌ مُقْبلاً على فلانٍ ثم اسْتَوَى عليَّ و إليَّ يُشاتِمُنِي على، مَعْنى أَقْبَل، فهذا مَعْنى ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ* .
أَو اسْتَوْلَى و ظَهَرَ؛ نقلَهُ الجوهريُّ و لكنَّه لم يُفَسِّر به الآيَةَ المَذْكورَة.
قالَ الرَّاغبُ: و مَتَى ما عُدِّي بعلى اقْتَضَى مَعْنى الاسْتِيلاءِ كقوْلِه، عزَّ و جلَّ: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ [١] ؛ و منه قَوْل الأَخْطَل أَنْشَدَه الجوهرِيُّ:
قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ على العِرَاق # من غَيرِ سَيْفَ و دَمٍ مُهْراق [٢]
ثم قالَ الرَّاغبُ: و قيلَ مَعْناه اسْتَوَى كلّ شيءٍ في النِّسْبَةِ إليه، فلا شيءَ أَقْرَب إليه مِن شيءٍ إذ كانَ، عزَّ و جَلَّ، ليسَ كالأَجْسامِ الحالَّةِ في مَكانٍ دُونَ مكانٍ.
و مَكانٌ سَوِيٌّ ، كغَنِيِّ، و سِيٌّ ، كزِيِ : أَي مُسْتَوٍ طَرَفاهُ في المسافَةِ.
و سَوّاهُ تَسْوِيَةً و أَسْواهُ : جَعَلَهُ سَوِيّاً ؛ و منه قوْلُه تعالى:
فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ .
قالَ الرَّاغبُ: تَسْوِيَةُ الشيءِ جَعْلَه سَواء إمَّا في الرّفْعَةِ أَو في الضِّعَةِ.
و قوله تعالى: اَلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوََّاكَ [٣] ، أَي جَعَلَ خَلْقَكَ على ما اقْتَضَتِ الحكْمَةُ. و قوْلُه تعالى: وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا [٤] إشارَة إلى القوى التي جَعَلَها مُقَوِّيَة للنَّفْس فنَسَبَ الفِعْل إليها، و قد ذكرَ في غيرِ هذا الموْضِعِ أَنَّ الفِعْل كما يصح أن [٥]
يُنْسَبَ إلى الفاعِلِ يصحُّ أَن يُنْسَبَ إلى الآلَةِ و سَائِر ما يَفْتَقِر الفِعْل إليه نَحْو سَيْفٌ قاطِعٌ قالَ: و هذا الوَجْه أَوْلى مِن قَوْل مَنْ قالَ: أَرادَ وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا يَعْني اللََّه تعالى، فإنَّ ما لا يُعَبَّر به عن اللَّهِ تعالى إذ هو مَوْضُوع للجِنْس و لم يرد به سَمْع يَصِحّ.
و أَمَّا قوْلُه، عزَّ و جلَّ: اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوََّى [٦] ، فالفِعْل مَنْسوبٌ إليه؛ و كذا قَوْلُه: فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* [٧] .
و قوله تعالى: رَفَعَ سَمْكَهََا فَسَوََّاهََا [٨] ، يتَضَمَّن بناءَها و تَزْيِينَها المَذْكُور في قوْلِه عزَّ و جلَّ: إِنََّا زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ [٩] .
و قوله تعالى: بَلىََ قََادِرِينَ عَلىََ أَنْ نُسَوِّيَ بَنََانَهُ [١٠] ، قيلَ: نجْعَلُ كفَّه كخفِّ الجَملِ لا أَصابعَ لها؛ و قيلَ: بل نَجْعَل أَصابِعَه كُلَّها على قدر [١١] واحِدٍ حتى لا يَنْتَفِع بها و ذلك أَنَّ الحكْمَةَ في كوْنِ الأصابعِ مُتَفاوِتَة في القدر [١٢] و الهَيْئةِ، ظاهِرَة إذ كانَ تَعاونَها على القَبْض أَن يكونَ كَذلِكَ.
و قوله تعالى: بِذَنْبِهِمْ فَسَوََّاهََا [١٣] ، أَي سَوَّى بِلادَهم بالأَرْضِ، نَحْو خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا* [١٤] .
و اسْتَوَتْ به الأرضُ، و تَسَوَّتْ و سُوِّيَتْ عليه ، كُلُّه، أَي
[١] سورة طه، الآية ٥.
[٢] اللسان و الصحاح بدون نسبة.
[٣] سورة البقرة، الآية ٢٩.
[٤] سورة الانفطار، الآية ٧.
[٥] سورة الشمس، الآية ٧.
[٦] زيادة عن المفردات.
[٧] سورة الأعلى، الآية ٢.
[٨] سورة الحجر، الآية ٢٩.
[٩] سورة النازعات، الآية ٢٨.
[١٠] سورة الصافات، الآية ٦.
[١١] سورة القيامة، الآية ٤.
[١٢] بالأصل «قد... القد» و التصويب عن المفردات.
[١٣] سورة الشمس، الآية ١٤.
[١٤] سورة الحج، الآية ٤٥.