تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٩ - سوو سوو
الجَحْد، نَصَّ عليه أَبو جَعْفرٍ النّحوي في شرْحِ المُعَلَّقات، و ابن يَعِيش و صاحِب البَارع.
و قالَ السَّخاوي عن ثَعْلب: مَنْ قالَهُ بغَيْرِ اللَّفْظ الذي جاءَ به امْرُؤُ القَيْس فقد أَخْطَأَ، يَعْني بغَيْر لا، لأنَّ لا و سِيَّما تركبا و صارَا كالكَلمَةِ الواحِدَةِ و تُساقُ لتَرْجِيح ما بَعْدها على ما قَبْلها فيكونُ كالمخرج عن مُساوَاتِه إلى التَّفْضِيل، فقَوْلهم تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَة في شَهْر رَمَضان لا سِيَّما في العشْرِ الأَوَاخِر، مَعناه و اسْتِحبابها في العشْره الأَوَاخِر آكدُ و أَفْضَل فهو مُفَضَّل على ما قَبْله.
قالَ ابنُ فارِسَ: و لا سِيَّما ، أَي و لا مِثْل ما كأَنَّهم يُريدُون تَعْظِيمه.
و قالَ السَّخاوي أَيْضاً: و فيه إِيذانٌ بأَنَّ له فَضِيلَةً ليسَتْ لغيرِه إذ تقرَّرَ ذلكَ، فلو قيلَ سِيَّما بغَيْرِ نَفْيٍ اقْتَضَى التَّسْويَة و بَقِي المَعْنى على التَّشْبيه، فيَبْقى التَّقديرُ يُسْتَحبُّ الصَّدَقَةُ في شَهْرِ رَمَضان مِثْل اسْتِحْبابِها في العشْرِ الأَوَاخِر و لا يَخْفَى ما فيه. و تَقْدِيرُ قَوْل امْرئِ القَيْسِ:
مَضَى لنا أَيَّام طَيِّبَة ليسَ فيها يَوْم مِثْل دارَةِ جُلْجُل، فإنَّه أَطْيَب من غيْرِه، و لو حُذِفَت لا بَقِي المَعْنَى مَضَت لنا أَيَّام طَيِّبَة مِثْل يَوْم دَارَةِ جُلْجُل، فلا يَبْقى فيه مَدْحٌ، و لا تَعْظِيم. و قد قالوا: لا يجوزُ حَذْف العَامِل و إبْقاء عَمَله، و يقالُ: أَجابَ القومُ لا سِيَّما زَيْد، و المَعْنى فإنَّه أَحْسَن إجابَة فالتَّفْضِيل إنَّما حَصَلَ مِنَ التَّرْكِيب فصارَتْ لا مع سِيَّما بمنْزِلَتِها في قوْلِكَ لا رجُلَ في الدَّارِ، فهي المُفِيدَةُ للنَّفْي، و رُبَّما حُذِفَتْ للعِلْم بها، و هي مُرادَةٌ، لكنَّه قَليلٌ و يقربُ منه قَوْلُ ابنِ السَّراج و ابنِ بابْشَاذ، و بعضُهم يَسْتَثْنِي بسِيَّما ، انتَهَى.
و يُخَفِّفُ الياءُ ؛ نقلَهُ صاحِبُ المِصْباح، قالَ: و فَتْح السِّين مع التَّثقِيل لُغَةٌ أَيْضاً.
و حَكَى اللحْياني: ما هو لكَ بسِيِّ ، أَي بنَظِيرٍ، و ما هُمْ لكَ بأَسْواءٍ ، و لا سِيِّ لِمَا فُلانٍ، و لا سِيَّكَ ما فُلانٌ، و لا سِيَّةَ فُلانٍ ، و هذه لم يَذْكُرْها اللَّحْياني؛ ثم قالَ: و يقولون:
لا سِيَّكَ إذا فَعَلْتَ ذاكَ، و لا سِيَّ لمَنْ فَعَلَ ذلكَ. و في المُؤنَّث: لَيْسَتِ المَرْأَةُ لكَ بسِيِّ ، و ما هُنَّ لكَ بأَسْواءِ :
كُلُّ ذلكَ بمَعْنى المِثْل و النَّظِير؛ و قولُ أَبي ذُؤيْب:
و كانَ سِيَّان أَلاَّ يَسْرَحُوا نَعَماً # أَو يَسْرَحُوه بها و اغْبَرَّتِ السُّوجُ [١]
وَضَعَ أَو هنا مَوْضِعَ الواوِ كَرَاهِية الخَبْنِ، و سَواءٌ و سِيَّان لا يُسْتَعْملان إلاَّ بالواوِ؛ و مثْلُه قَوْلُ الآخِرِ:
فسِيَّان حَرْبٌ أَو تَبُوءَ بمثْله # و قد يَقْبَلُ الضَّيْمَ الذَّليلُ المسَيَّرُ
و مَرَرْتُ برجُلِ سَواءٍ و العَدمُ، و يُكْسَرُ؛ و مَرَرْتُ برجُلٍ سُوًى ، بالكسر و الضَّمِ، و العَدَمُ: أَي سَواءٌ وجُودُهُ و عَدَمُهُ. و حكَى سِيْبَوَيْه: سَواءٌ هو و العَدَمُ.
و قالوا: هذا دِرْهَمٌ سَواءٌ ، بالنَّصْبِ على المَصْدرِ كأَنَّكَ قلْت اسْتواءً ، و الرَّفْع على الصِّفَة كأَنَّك قلْتَ مُسْتَوٍ .
و قولُه تعالى: سَوََاءً لِلسََّائِلِينَ [٢] ؛ و قُرِئَ: سَواءَ على الصِّفَة.
و قولُه تعالى: مَكََاناً سُوىً [٣] ، هو بالكسْر و الضَّمِّ. قالَ الفرَّاءُ: و أَكْثَرُ كَلامِهم بالفَتْحِ إذا كانَ بمعْنَى نَصَفٍ و عَدْلٍ فَتَحُوه و مَدُّوه، و الكسْرُ مع الضمِّ عَرَبِيَّان و قُرئَ بهما.
و قالَ الرَّاغبُ: مَكانٌ سِوىً و سُوىً مُسْتَوٍ طَرَفاهُ، يُسْتَعْمل وَصْفاً و ظَرْفاً، و أَصْلُ ذلك مَصْدرٌ.
و قال ابنُ سِيدَه: أَي مَعْلَمٌ ، و هو الأثَرُ الذي يُسْتدلُّ به على الطَّريقِ، و تَقْديرُه ذُو مَعْلَمٍ يُهْتَدَى به إليه؛ قالَهُ شْخُنا.
و هو لا يُساوِي شيئاً : أَي لا يُعادِلُه.
و في المِصْباح: المُساوَاةُ : المُمَاثلةُ و المُعادَلةُ قدْراً
[١] ديوان الهذليين ١/١٠٧ برواية:
و قال ماشيهم: سيان سيركم # و أن تقيموا به و اغبرت السوح
و المثبت كرواية اللسان و فيه «السوح» فالبيت من قصيدة حائبة.
[٢] سورة فصلت، الآية ١٠.
[٣] سورة طه، الآية ٥٨.