تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٠ - بني بني
و قد بَلَّيْتُ و أَبْلَيْتُ ؛ و أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ للطّرمَّاح:
مَنازِل لا تَرَى الأَنْصابَ فيها # و لا حُفَرَ المُبَلّي للمَنُون [١]
أَي أَنَّها مَنازلُ أَهْلِ الإِسْلامِ دُونَ الجاهِلِيَّةِ.
و البَلِيَّةُ : قيلَ أَصْلُها مُبْلاةٍ كالرَّدِيَّةِ بمعْنَى المُرَدَّاةِ، فَعِيلَةٌ بمعْنَى مُفْعَلة.
و أَبْلاهُ اللَّهُ ببَلِيَّةٍ إِبْلاءً حَسَناً: إذا صَنَعَ به صُنْعاً جَمِيلاً و أبْلاه مَعْروفاً؛ قالَ زُهَيْرٌ:
جَزَى اللَّهُ بالإحْسانِ ما فَعَلا بِكُمْ # و أَبْلاهما خيرَ البَلاءِ الذي يَبْلُو [٢]
أَي صَنَعَ بهما خيرَ الصَّنيعِ الذي يَبْلُو به عِبادَه.
و أَبْلاهُ : امْتَحَنَه؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «اللَّهُمَّ لا تُبْلِنا إلاَّ بالتي هي أَحْسَن» . أَي لا تَمْتَحِنَّا.
و ١٦- في الحدِيثِ : «إنَّما النّذْرُ ما ابْتُلِيَ به وَجْهُ اللَّهِ» . أَي أُرِيد به وَجْههُ و قُصِدَ به.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: يقالُ أَبْلَى فلانٌ إذا اجْتَهَدَ في صفَةِ حَرْبٍ أَو كرمٍ.
يقالُ: أَبْلَى ذلِكَ اليومَ بَلاءً حَسَناً، قالَ: و مِثْله بَالَى مُبالاةً ؛ و أَنْشَدَ:
ما لي أَراكَ قائماً تُبالي # و أَنتَ قد قُمتَ من الهُزالِ [٣] ؟
قالَ: سمعه و هو يقولُ أَكَلْنا و شَرِبْنا و فَعَلْنا، يُعَدِّد المَكارِمَ و هو في ذلِكَ كاذبٌ؛ و قالَ في مَوْضِع آخر:
معْنَى تُبالِي تَنْظُرُ أَيّهم أَحْسَن بالاً و أَنْتَ هالِكٌ، قالَ:
و يقالُ بَالى مُبالاةً فاخَرَهُ، و بَالاهُ يُبالِيهِ إذا ناقَضَهُ.
و بالَى بالشَّيءِ يُبالِيهِ : اهْتَمَّ به و تَبَلاّه مثْل بَلاّهُ ؛ قالَ ابنُ أَحْمر:
لَبِسْتُ أَبي حتى تَبَلَّيْتُ عُمْرَه # و بَلَّيْتُ أَعْمامِي و بَلَّيْتُ خالِيا [٤]
يُريدُ: عشْتُ المدَّةُ التي عَاشَها أَبي، و قيلَ: عامَرْتُه طُول حَياتِي.
و بَلَّى عليه السَّفَرَ: أَبْلاَهُ .
و ناقَةٌ بَلِيَّة : التي ذَكَرَها المصنِّف في معْنى مُبْلاةٍ أَو مُبَلاَّة ، و الجَمْعُ البَلايا ؛ و قد مَرَّ شاهِدُه مِن قَوْل غَيْلان الرَّبعِي.
و قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: البَلِيُّ و البَلِيَّةُ و البَلايا التي قد أَعْيَت و صارَتْ نِضْواً هالِكاً.
و تبلى ، كترضى: قَبيلَةٌ مِن العَرَبِ.
و بَلِيٌّ ، كغَنِيِّ: قَرْيَةٌ ببَلَخ، منها أَحْمَدُ بنُ أَبي سعيدٍ البَلَويُّ رَوَى له المَالِيني.
و أَبو بُلَيّ ، مُصَغَّراً: عبيدُ بنُ ثَعْلبةَ مِن بَني مجاشع بنِ دَارِم جَدّ عَمْرو بنِ شاسٍ الصَّحابيّ.
و بُلَيٌّ ، مُصَغّراً: تَلّ قَصْر أَسْفَل حاذة بَيْنها و بينَ ذاتِ عِرْق، و رُبَّما يُثَنَّى في الشِّعْر؛ قالَهُ نَصْر.
و أُبْلِيُّ ، بضمٍ فسكونٍ فكسْرِ اللاَّمِ و تَشْديدِ الياءِ: جَبَلٌ عندَ أَجَأَ و سُلْمَى؛ قالَ الأَخطَل:
يَنْصَبّ في بطن أُبْليِّ و يَبْحَثهُ # في كلّ مُنْبَطحٍ منه أخاديدُ [٥]
و بَلَوْتُ الشَّيءَ: شَمَمْتُه؛ و هو مجازٌ كما في الأساسِ.
و بُلَيَّةُ ، كسُمَيَّة: جَبَلٌ بنَواحِي اليَمامَة، عن نَصْر.
بني [بني]:
ي البَنْيُ : نَقِيضُ الهَدْمِ. لم يُشِرْ على هذا الحَرْفِ بياءٍ، أَو بواوٍ [٦] ، و هي يائِيَّةٌ، و كأَنَّه سَها عنه أَو لاخْتِلافٍ كما سَيَأْتي بَيانُه.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] ديوانه ص ١٠٩ و اللسان و الصحاح و التهذيب و عجزه في المقاييس ١/٢٩٤.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] اللسان.
[٥] معجم البلدان «أبلي» .
[٦] كذا بالأصل، و في القاموس: «ي: البَنْيُ» فلعل نسخة الشارح سقطت منها «ي» .