تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٩ - بلي بلي
حيثُ كَثُرَ الحَذْفُ في كَلامِهم، و لم يَحْذفُوا لا أُبالِي لأَنَّ الحَذْفَ لا يَقْوَى هنا و لا يلزَمُه حَذْف، كما أنَّهم إذ قالوا لم يكن الرَّجُل فكانت في مَوْضِع تحرك لم تُحْذَفْ، و جَعَلُوا الأَلفَ تثبتُ مع الحَرَكَةِ، أَلا تَرى أَنَّها لا تُحْذَفُ في أُبالِي في غَيْرِ مَوْضِع الجَزْمِ، و إنَّما يحذفُ في المَوْضِعِ الذي تُحْذَفُ منه الحركَةُ.
و الأَبْلاءُ : ع. و قالَ ياقوتُ، اسمُ بئْرٍ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: و ليسَ في الكَلامِ اسمٌ على أَفْعال إلاَّ الأَنْبارِ و الأَبْواء و الأَبْلاء .
و أُبْلَى ، كحُبْلَى: ع بالمَدينَةِ بينَ الأَرْحَضية و قُرَّانَ؛ هكذا ضَبَطَه أَبو نُعَيمٍ و فَسَّره.
و قالَ عَرَّامٌ: تمضي مِن المدينَةِ مُصْعداً إلى مكَّةَ فتميلُ إلى وادٍ يقالُ له عُرَيْفِطان، و حِذاءَهُ جِبالٌ يقالُ لها أُبْلَى فيها مِياهٌ منها بئر مَعُونَةَ و ذُو ساعِدَةَ و ذُو جَماجِم و الوَسْبَا، و هذه لبَني سُلَيْم و هي قِنانٌ مُتَّصِلَةٌ بعضُها ببعضٍ؛ قالَ فيها الشاعِرُ:
أَلا لَيْتَ شِعْري هل تغير بَعْدَنا # أَرُوم فآرام فشَابَة فالحَضْرُ
و هل تركتْ أُبْلَى سوادَ جِبالها # و هل زالَ بَعْدِي عن قنيته الحِجْرُ [١] ؟
و بَلَى : جَوابُ اسْتِفْهامٍ مَعْقُودٍ بالجَحْدِ ؛ و في الصِّحاحِ: جَوابٌ للتَّحْقِيقِ؛ تُوجِبُ ما يقالُ لك ، لأنَّها ترك للنَّفْي، و هي حَرْفٌ لأنَّها نَقِيضةُ لا.
قالَ سِيْبَوَيْه: ليسَ بَلَى و نَعَم اسْمَيْن، انتَهَى.
و قالَ الرَّاغبُ: بَلَى رَدٌّ للنَّفْي، نَحْو قَوْله تعالى:
وَ قََالُوا لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ [٢] ، الآيَةُ، بَلىََ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً [٣] ؛ و جوابٌ لاسْتِفهامٍ مُقْتَرنٍ بنَفْيٍ نَحْو: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟قََالُوا [٤] : بَلىََ ؛ و نَعَم يقالُ في الاسْتِفْهامِ نَحْو فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟قََالُوا: نَعَمْ [٥] ، و لا يُقالُ هنا بَلَى ، فإذا قيلَ: ما عنْدِي شيءٌ، فقُلْتُ بَلَى ، فهو رَدُّ لكَلامِه، فإذا قُلْت نَعَم فإقْرارٌ منْكَ، انْتَهَى.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: إنَّما صارَتْ بَلَى تَتَّصِل بالجَحْدِ لأنَّها رجوعٌ عن الجَحْدِ إلى التّحْقِيقِ، فهو بمنْزِلَةِ بَلْ، و بَلْ سَبيلُها أَنْ تأْتي [٦] بَعْدَ الجَحْدِ كقَوْلِكَ: ما قامَ أَخُوكَ بَلْ أَبُوكَ، و إذا قالَ الرَّجُلُ للرَّجُلِ أَلا تَقومُ؟فقال له: بَلَى ، أَرادَ: بَلْ أَقُومُ، فزادُوا الألِفَ على بَلْ ليحسن السُّكوتُ عليها، لأنَّه لو قالَ بَلْ كانَ يتوقَّعُ كَلاماً بَعْد بَلْ، فَزادُوا الألِفَ ليزولَ عن المخاطبِ هذا التَّوهُّم.
و قالَ المبرِّدُ: بَلْ حكمُها الاسْتِدْراك أَيْنما وَقَعَتْ في جَحْدٍ أَو إِيجابٍ، و بَلَى يكونُ إيجاباً للنَّفْي لا غَيْر.
قالَ ابنُ سِيدَه: و قد قيلَ إنَّ الإمالَةَ جائِزَةٌ في بَلَى ، فإذا كانَ ذلِكَ فهو مِن الياءِ.
و قالَ بعضُ النحويين: إنَّما جازَتِ الإمالَةُ في بَلَى ، لأنَّها شابَهَتْ بتَمامِ الكَلامِ و اسْتِقلالِه بها و غِنائِها عمَّا بَعْدَها كاَلأَسْماءِ المُسْتَقِلّةِ بأَنْفُسِها، فمن حيث جازَتْ إمالَةُ الأسْماءِ جازَتْ أَيْضاً إمالَةُ بَلَى ، كما جازَتْ في أَي و متى.
و ابْلَوْلَى العُشْبُ: طالَ و اسْتَمْكَنَتْ منه الإِبِلُ.
و قوْلُهم: بِذِي بُلَّى ، كرُبَّى ، مَرَّ ذِكْرُه في اللاَّمِ ، و كذا بَقِيَّة لُغاتِها.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
جَمْعُ البَلِيَّةِ البَلايا ، قالَ الجَوْهرِيُّ: صَرَفُوا فَعائِل إلى فَعالِى، كما قيلَ في إِداوة؛ و هي أَيْضاً جَمْعُ البَلِيَّة للناقَةِ المَذْكُورَة؛ قالَ أَبو زبيد:
كالبَلايا رُؤُوسُها في الوَلايا # ما نِجاةِ السَّمومِ حُرَّ الخُدُودِ [٧]
[١] معجم البلدان «أُبلى» برواية: «عن قنينته الحجر» ، .
[٢] سورة البقرة، الآية ٨٠.
[٣] سورة البقرة، الآية ٨١.
[٤] سورة الأعراف، الآية ١٧٢.
[٥] سورة الأعراف، الآية ٤٤ و فيها «فهل» .
[٦] عن اللسان و بالأصل «يأتي» .
[٧] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦٠٤ برواية: «مانِحاتِ السموم» و انظر تخريجه فيه، و اللسان. و المقاييس ١/٢٩٣.