تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢١ - بني بني
يُقالُ: بَناهُ يَبْنِيهِ بَنْياً ، بالفتْحِ، و بِناءً ، بالكسْرِ و المدِّ، و بِنًى ، بالكسْرِ و القَصْر؛ قد أَغْفَلَهُ المصنِّفُ و هو في المُحْكَم؛ و بُنْياناً ، كعُثمان، و بنْيةً و بنايَةً ، بكسْرِهما.
و ابْتَناهُ و بَنَّاهُ ، بالتَّشْدِيدِ للكَثْرةِ، كلُّ ذلِكَ بمعْنىً واحِدٍ؛ مِن الأخيرَةِ؛ قَصْرٌ مَبْنيٌّ : أَي مُشَيَّدٌ، قالَ الأَعْورُ الشَّنِّيُّ:
قَرَّبْتُ مِثْلَ العَلَمِ المُبَنَّى [١]
و البِناءُ ، ككِتابٍ: المَبْنِيُّ ، و يُرادُ به أَيْضاً البَيْتُ الذي يَسْكنُه الأَعْرابُ في الصَّحْراءِ، و منه الطِّرافُ و الخِباءُ و البِناءُ و القُبَّةُ و المِضْرَبُ. و منه حدِيثُ الإعْتِكَاف فأمَرَ ببنائه فَقُوِّض ج أَبنِيَةُ جج جمع الجمع أَبْنيات و استعمل أبو حنيفةَ البِناءَ في السُّفُنِ فقال: يَصِفُ لَوْحاً يَجْعَلُه أَصْحابُ المَراكِبِ في بِناءِ السُّفُنِ: و إنَّه أَصْلُ البِناءِ فيمَا لا ينمِي كالحجَرِ و الطِّينِ و نحوِهِ.
و البُنْيَةُ ، بالضَّمِّ و الكسْر: ما بَنَيْتَه ، ج البِنَى [٢] ، بالكسْرِ، و البُنَى ، بالضمِّ مَقْصُورانِ جَعَلَهُما جَمْعَينِ.
و سِياقُ الجَوْهرِيّ و المُحْكَم أنَّهما مُفْردانِ؛ ففي الصِّحاحِ: و البُنَى ، بالضَمِّ، مَقْصورَةٌ مِثْل البِنَى . يقالُ:
بُنْيَةٌ و بُنًى و بِنْيَةٌ و بِنًى ، بكسْرِ الباءِ مَقْصورٌ، مثْلُ جِزْيةٍ و جِزى.
و في المُحْكَم: و البِنْيَةُ و البُنْيَةُ : ما بَنَيْتَهُ ، و هو البِنَى و البُنَى ؛ و أَنْشَدَ الفارِسِيُّ عن أَبي الحَسَنِ للحُطَيْئة:
أُولئِكَ قومٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البُنا # و إِن عاهَدُوا أَوْفَوْا و إن عَقَدُوا شَدُّوا [٣]
و يُرْوَى: أَحْسَنُوا إلينا.
قالَ أَبو إسْحاق: أَرادَ بالْبِنا جَمْع بِنْيَةٍ ، قالَ: و إن أَرادَ البِناءِ ، الذي هو مَمْدودٌ، جازَ قَصْرَه في الشِّعْر.
و في المُحْكَم أَيْضاً: بنا في الشَّرَفِ يَبْنُو، و على هذاتُؤُوِّل قَوْل الحُطَيْئة: أَحْسَنُوا البُنا، قالَ: و هو جَمْعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة.
قالَ الأصْمعيُّ: أَنْشَدْتُ أَعْرابيّاً هذا البَيْتَ بكسْرِ الباءِ فقالَ: أَيْ بُنا أَحْسنوا البُنَا ، أَرادَ بالأوَّل يا بُنَيَّ .
و قد تكونُ البنايةُ في الشَّرَفِ ، و الفِعْلُ كالفِعْلِ؛ قالَ يَزيدُ بنُ الحَكَم:
[٤] و الناسُ مُبْتَنِيا # نِ مَحْمودُ البِنايَةِ أَو ذَمِيمُ
و قالَ لبيدٌ:
فبَنى لنا بَيْتاً رفِيعاً سَمْكُه # فَسَما إليه كَهْلُها و غُلامُها [٥]
و مثْلهُ قَوْلُ الآخرِ:
إِنَّ الذي سَمَك السَّماءَ بَني لنا # بَيْتا دَعائِمه أَعَزّ و أَطْول
قالَ شيْخُنا: بِناءُ الشَّرَفِ الذي أَشارَ إليه حَمَلَه على المجازِ، و قيلَ: هو حَقيقةٌ و جَعَلُوا البِنْيَة ، بالكسْرِ، في المَحْسوساتِ، و بالضمِّ في المَعانِي و المجد و حَمَلوا عليه قَوْلَ الحُطَيْئة قالوا: الرِّوايةُ فيه بالضمِّ، انتَهَى.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: البناء [٦] الأَبْنِيةُ مِن المَدَرِ و الصُّوفِ، و كَذلِكَ البِناء [٦] مِن الكَرَمِ؛ و أَنْشَدَ بيتَ الحُطَيْئة.
و قالَ غيرُهُ: يقالُ بِنْيَةٌ ، و هي مِثلُ رِشْوَةٍ و رِشاً، كأَنَّ البِنْيَةَ الهَيْئَة التي بُنِيَ عليها مِثْل المِشْيَة و الرِّكْبَةِ.
و أَبْنَيْتُهُ : أَعْطَيْتُه بِناءً ، أَو ما يَبْنِي به داراً. و في التَّهْذِيبِ: أَبْنَيْتُ فُلاناً بَيْتاً إذا أَعْطَيْتَه بَيْتاً يَبْنِيهِ ، أَو جَعَلْتَه يَبْنِي بَيْتاً؛ و أَنْشَدَ الأَزْهرِيُّ و الجَوْهرِيُّ لأَبي مارِدٍ الشَّيْبانيّ:
[١] اللسان و قبله:
لما رأيت محمليه أنّا # مخدرين كدتُ أن أجنّا.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: بِنىّ، بالكسر و الضم.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ٤١ و انظر تخريجه فيه، و اللسان و التهذيب.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و الناس مبتنيان، كذا في خطه و هو ناقص من أوله» و مثله في اللسان بهذه الرواية.
[٥] من معلقته، ديوانه ص ١٨٠ و اللسان.
[٦] في اللسان: البنى.