بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٩ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
بناء على جواز الاجتماع و عدم المندوحة و حينئذ يبحث، بأنّه مع كون النهي أهم ملاكا، لم يعقل إطلاق الأمر في مورد النهي، لأنّه يلزم من ذلك التكليف بغير المقدور.
و لكن هل يمكن بقاؤه بنحو الترتب كما لو قال: «إذا غصبت فصلّ» أم إنّه لا يمكن ذلك؟.
و لنا حول هذا التقسيم ملاحظتان عامتان:
١- الملاحظة الأولى هي: إنّ الميرزا (قده)، قيّد التزاحم في هذا التقسيم بأن يكون التضاد بين متعلقيهما اتفاقيا، كما ذكر ذلك في القسم الأول [١] و الثاني و الثالث، حيث قال في الأول: العجز عن الواجبين الحاصل اتفاقا.
و قال في الثاني: فيما إذا وقع التزاحم اتفاقا. و قال في الثالث: إذا وقع التلازم بين المتضادّين اتفاقا.
و هذا يعني إخراج ما لو وقع التزاحم دائميا كما لو فرض أن كان التضاد بين الواجبين دائميا، فإنّه يخرج عند الميرزا (قده) عن التزاحم، و يدخل في التعارض، و إنّما يدخل في التزاحم فيما لو كان التضاد اتفاقيا.
و تحقيق الحال في هذا هو أن يقال: إنّ التضاد المفروض كونه دائميا، إمّا أن يفرض أنّ الضدّين فيه لا ثالث لهما، و حينئذ لا إشكال في وقوع التعارض بين دليلي وجوبيّ هذين الضدّين، إذ لا يعقل اجتماعهما، لا على الإطلاق، و لا مشروطا.
أمّا عدم معقولية اجتماعهما على الإطلاق فواضح، لأنّ إطلاقهما معا يوجب الجمع بين الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، و هو باطل، كما أنّ وجوبهما و لو مشروطا غير معقول، إذ في فرض ترك ذاك يتعيّن الآخر
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ١٨٦- ١٨٧.