بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٣ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و بذلك يتضح أنّه كلّما قوي احتمال نشوء كثرة النصوص على الحكم من الحالات الأخرى المحتمل سببيتها بدلا عن سببية الأهميّة، ضعف احتمال كون الأهميّة سببا لكثرة النصوص على الحكم، و هكذا نجري هذا الحساب فيما بين هذه الحالات طردا و عكسا، فإذا لم نحرز شيئا من خلال قانون الاحتمال فيما بين هذه الحالات، تعيّن حينئذ احتمال كون الأهميّة هي المنشأ لكثرة النصوص دون سواها.
و نكتة ذلك هي: إنّ مجموع هذه الحالات و الاحتمالات أطراف لعلم إجمالي لا يخلو الواقع من واحدة منها، و إن كان رقم اليقين يتوزع عليها بالتساوي حيث يزوّدها بقيم احتمالية متساوية في الابتداء، و لكن واحدة من هذه القيم الاحتماليّة تنمو و تكبر و تشتد بسبب تراكم المناسبات و القرائن، فتصب في صالح منشئيّة الأهميّة لكثرة النصوص، بينما تبقى سائر القيم الاحتماليّة الأخرى، واقفة على حجمها الأول، و حياديّة بالنسبة إلى احتمال منشئيّة هذا أو ذاك و بهذا تتميّز هذه القيم الاحتمالية بعضها عن الآخر.
نعم إذا فرض احتمال قويّ لوجود مانع عن كثرة النصوص حول الحكم الآخر، حينئذ لا تحدي كثرة النصوص حول الحكم الأول في تقوية احتمال كون الأهمية، الأهميّة هي المنشأ لكثرة التنصيص عليه.
و أمّا إذا لم يحرز وجود مانع من هذا القبيل فإنّ حساب الاحتمالات يجري أيضا بالبيان السابق سواء شك في أصل وجود المانع عن كثرة التنصيص، أو أنّ المانع موجود، و لكن يحتمل مانعيّته، أو كان يحتمل وجود المانع عن ذلك.
و هكذا كلما ضعف احتمال عدم المانع عن كثرة التنصيص على الحكم الآخر، قوي احتمال كون الأهميّة هي منشأ كثرة التنصيص حول الحكم الأول، فإذا انعدم احتمال المانع عن الحكم الثاني، كان احتمال منشأ الأهميّة في الحكم الأول أوضح.
و هكذا كلّما ازدادت حياديّة الاحتمالات الأخرى تجاه كون الأهميّة