بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٦ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و بعبارة أخرى: إنّ الأمر دائر هنا بين التخيير، و بين تعيين الأهم، بينما تعيين غيره غير محتمل.
و بذلك يتضح أنّ القدرة على الأهم تامة عقلا و شرعا، و بذلك يتم ملاك الأهم و خطابه، و بذلك يكون هذا الأهم معجّزا مولويا عن الوجوب الآخر و رافعا لملاكه [١].
و لكن هذا الكلام للسيد الخوئي (قده) غير تام، و إنما يتم الترجيح بالأهميّة فيما لو كانت القدرة الشرعيّة المأخوذة قيدا للملاك في الواجبين معا، هي على غرار المقيّد اللبّي العام المأخوذ في كل خطاب، و الذي كان مفاده عدم الاشتغال بالأهم، أو المساوي، كما عرفت سابقا، إلّا أنّ هذا خلاف المقصود في المقام، و إنما المقصود هو دخل القدرة في الملاك، بلحاظ الاشتغال بأيّ واجب آخر سواء أ كان أهم منه ملاكا، أو أقل أهميّة.
و حينئذ نسأل عن مقصود السيد الخوئي (قده) من عدم المانع الشرعي عن الأمر بالأهم «الإزالة»، هل يراد بعدم المانع هذا، إحراز عدم المانع، أو إنّه يراد به مجرّد عدم إحراز المانع؟.
فإن أريد الأول، و هو إحراز عدم المانع الذي معناه إحراز عدم وجود أمر مطلق بالمهم- «الصلاة»- فحينئذ نسأل عن دليل هذا الإحراز؟ و دليله لا يخلو من أحد أمرين و كلاهما غير تام:
أمّا الأمر الأول فحاصله: أنّ المولى إمّا أن يأخذ الأهميّة بعين الاعتبار، فينبغي حينئذ أن يأمر بالأهم «الإزالة»، على الإطلاق.
و إمّا أن لا يأخذ الأهميّة بعين الاعتبار، فحينئذ ينبغي أن يأمر بأحد الطرفين تخييرا لأنّ كل واحد من الخطابين حينئذ يكون مشروطا بحسب الفرض، ملاكا و خطابا، بعدم الاشتغال بواجب آخر فيكون الاشتغال بكل منهما رافعا للوجوب الآخر ملاكا و خطابا، فيكون من التوارد من الطرفين،
[١] هامش أجود التقريرات- السيد الخوئي: ج ١ ص ٢٧٦.