بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و بتعبير آخر يقال: إنّ عدم الترجيح بالأهميّة في المشروطين بالقدرة الشرعيّة، لأنّ الأهميّة إنما توجب تقديم الأهم فيما إذا كان كل من الملاكين تاما و فعليّا. و أمّا في المقام حيث كلا الطرفين الأهم و المهم مشروط بالقدرة الشرعيّة، إذن فكل من الملاكين موقوف على القدرة على تحصيله. و عليه، فلا محالة يكون أحد الملاكين غير ثابت في نفسه، لاستحالة ثبوت كلا الملاكين مع عدم ثبوت القدرتين و حينئذ لا يعلم أنّ ما لم يثبت من الملاك، هل هو الأهم على تقدير وجوده، أو إنّ الأهم غيره. و حينئذ لا يكون الدوران بين تفويت الملاك الأضعف و تفويت الملاك الأقوى لكي يتعين بحكم العقل تفويت الملاك الأضعف و إنما الدوران هنا في أصل ثبوت الملاك، و أنّه واقعا هل هو الأضعف أو الأقوى، و حينئذ يقال: إنّه لا موجب لترجيح احتمال كونه الأقوى، على احتمال كونه الأضعف، كما هو الحال في موارد التعارض.
نعم لو كان كل من الملاكين فعليّا، و دار الأمر بين استيفائهما، قدّم الأهم منهما، إلّا أنّ المفروض أنّ مقامنا ليس من هذا القبيل، كما عرفت.
و قد اعترض السيد الخوئي (قده) [١] على هذا التقريب، حيث اعترف بأنّ باب التعارض هو كما أفاده المحقق النائيني (قده)، حيث أنّ ملاك الوجوب الشديد فيه، لم يثبت لابتلاء دليله بالمعارض، و حيث أنّه لا علم لنا به من غير ناحية دليله الساقط بالمعارضة، إذن فلا يتعيّن العمل على طبقه.
إلّا أنّ السيد (قده) اختار في باب التزاحم، الترجيح بالأهميّة، حتى في مثل المشروطين بالقدرة الشرعيّة، و أنّ الإزالة، «الأهم»، تقدّم على الصلاة «المهم».
و قد برهن على ذلك، بأنّ ملاك الأهم، «الإزالة»، معلوم الفعليّة
[١] أجود التقريرات الخوئي: ج ١ ص ٢٨٦.