بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٥ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
في المقام، لأنّ ملاكه مشروط بالقدرة، و القدرة معناها، عدم وجود المانع عقلا و شرعا، و مثل هذه القدرة محرزة بدليل وجوب الأهم بلا معارض.
أمّا عدم المانع عقلا: فلوضوح أنّه قادر على الاشتغال بالإزالة، الأهم.
و أمّا عدم المانع شرعا: فلأنّ المانع الشرعي الذي يمنع عن الإزالة- الأهم- هو جعل أمر مطلق بالصلاة حتى لحال الاشتغال بالإزالة- الأهم- بحيث يصرفنا المولى من الإزالة- الأهم- إلى الصلاة- المهم- إلّا أنّ هذا الأمر المطلق بالصلاة، غير مجعول في المقام، لأنّ المفروض أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة المهم شرعية، و معه لا أمر مطلق بها، بل الأمر فيها مقيّد بعدم الاشتغال بواجب آخر، و بهذا يثبت أنّه لا مانع عقلا و لا شرعا عن الإزالة- الأهم- فيثبت أنّها مقدورة، و إذا ثبتت القدرة فيها، يثبت أنّ ملاكها فعلي، فتقدم حينئذ.
و إن شئت قلت: إنّ السيد الخوئي (قده)، و إن وافق المحقق النائيني (قده) على عدم الترجيح بالأهمية كما في (باب التعارض) لما عرفت إلّا أنّه خالفه في (باب التزاحم) حتى في المشروطين بالقدرة الشرعية، و ذلك للعلم بفعليّة الملاك الأهم- الإزالة- في المقام، لأنّ ملاكه مشروط بالقدرة التي معناها عدم وجود المانع، عقلا و شرعا، و مثل هذه القدرة ثابتة بنفس دليل وجوب الأهم بلا معارض. و أمّا نفس تقدير القدرة عقلا و شرعا فهو محرز وجدانا، إذ لا مانع عقلي و لا شرعي من الإتيان بالأهم، أمّا عدم المانع العقلي فواضح، إذ إنّه قادر على الاشتغال بالأهم، و أمّا عدم المانع الشرعي، فلأنّ ما يتصوّر كونه مانعا شرعيا، إنما هو الأمر التعييني بالمهم، بحيث يمنع عن صرف القدرة الواحدة في الأهم، بينما هذا الأمر التعييني بالمهم، غير محتمل، لوضوح كون القدرة المأخوذة فيه شرعيّة، و معها لا أمر مطلق، بل الأمر فيه مقيّد بعدم الاشتغال بواجب آخر.