بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
«الأهم» شرعية، و لم يقم دليل على كونها في الصلاة المهم شرعية، حينئذ تقدّم الصلاة بملاك تقديم المقيّد بالقدرة العقلية، على المقيّد بالقدرة الشرعية.
و بهذا يظهر أنّ الترجيح لما هو مقيّد بالقدرة العقليّة، يتقدم على الترجيح بالأهمية، إذا كانا في طرفين متقابلين.
و أمّا إذا قام الدليل على كون القدرة في كلا الدليلين، «الأهم و المهم»، شرعيّة، فكان الملاك في كليهما مشروطا بعدم الاشتغال بواجب آخر، ففي مثل ذلك، هل يتم الترجيح بالأهميّة بحيث يرجّح الأهم، «الإزالة»، على المهم، «الصلاة»، أو إنّه ليس للأهمية أي أثر فلا يرجح أيّ واحد من الطرفين على الآخر؟.
و قد ذهب المحقق النائيني (قده) [١] في المقام إلى أنّه لا أثر للأهميّة، فلا يرجح بها المشروطين بالقدرة الشرعية، أحدهما على الآخر، إذ الأهميّة إنما توجب التقديم، فيما لو كان كل من الملاكين فعليا. و المفروض أنّ القدرة في كل منهما شرعيّة، فكل واحد منهما مقيّد بعدم الاشتغال بالآخر.
كما أنّه لا ملاك فعلا بالمجموع من حيث المجموع، لأنّ تحصيل مثل هذا الملاك غير مقدور و الملاك فرع القدرة.
نعم يوجد ملاك فعلي في أحدهما لا بعينه، فيحتمل أن يكون بالإزالة، و يحتمل أن يكون بالصلاة، و في مثل ذلك لا وجه للترجيح كما هو الحال في موارد التعارض. فلو أنّ الدليل في باب التعارض، دلّ على ثبوت ملاك وجوبي شديد، و دلّ دليل آخر على ثبوت ملاك وجوبي آخر ضعيف، أو ملاك استحبابي مثله، و علمنا إجمالا بكذب أحد الدليلين، فإنّه حينئذ لا يقدّم دليل الوجوب على دليل الاستحباب، و كذلك يفعل في المقام، فإنّه لا يقدّم احتمال الملاك الأقوى، على احتمال الملاك الأضعف.
[١] أجود التقريرات: الخوئي: ج ١ ص ٢٨٠.