بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
* الأمر الأول هو: إنّ الإزالة التي قدّمناها على الصلاة في الموارد الثلاثة:
أو فقل: إنّ تقديم الأهم على المهم في الموارد الثلاثة، إمّا أن لا يقوم برهان و دليل خاص على كون القدرة في الأهم شرعيّة، فحينئذ يتم ما ذكر من التمسك بإطلاق الأهم لحال الاشتغال بالمهم و الواجب الآخر، لأنّ عدم الاشتغال بواجب آخر، لا يكون دخيلا في تماميّة ملاكه.
و إمّا أن يقوم برهان خاص على كون القدرة في الأهم شرعية، و حينئذ، فإمّا أن يقوم برهان على كون القدرة في المهم شرعية، أو لا يقوم.
فإن قام برهان على كون القدرة في الأهم شرعية، بمعنى عدم الاشتغال بأيّ واجب آخر و لم يقم برهان على كون القدرة في المهم شرعية، ففي مثل ذلك لا أثر للأهميّة حينئذ، بل يقدّم المهم، «الصلاة»، و يكون واردا على الأهم، إعمالا للمرجّح الأول، و هو ترجيح ما هو مشروط بالقدرة العقلية على ما هو مشروط بالقدرة الشرعية، ببرهان أنّ كل خطاب يكون مقيدا بعدم الاشتغال بضد واجب واجد لنكتتين: إحداهما: أن يكون ذلك الضد مساويا على الأقل، و الثانية: أن يكون ملاكه فعليا حتى حال الاشتغال بذلك الواجب.
و الأهم هنا، و إن كان واجدا للنكتة الأولى، كما هو المفروض، إلّا أنّه غير واجد للنكتة الثانية، حيث أنّ القدرة فيه شرعية، و معه يكون الاشتغال بالمهم رافعا لموضوع الأهم، و واردا عليه. و عليه فيكون خطاب الأهم مقيّدا بعدم الاشتغال بالمهم، و أمّا خطاب المهم فيكون مطلقا حيث أنّه لا موجب لتقييده بعدم الاشتغال بالأهم، بعد أن فرض أنّ ملاك الأهم يرتفع بالاشتغال بالمهم، و على هذا الأساس يقدّم المهم بالورود، و لا أثر للأهميّة في المقام.
و الخلاصة هي: إنّه إذا قام الدليل على كون القدرة في «الإزالة»