بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨٨ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و قد اعترض السيد الخوئي [١] (قده) على ذلك، مبتدئا بمقدمة لاعتراضه، حاصلها:
ان هناك قانونا عاما في باب التعارض لا بدّ من مراعاته، و هو انّه لو وجد عندنا دليلان متعارضان، و كان هناك دليل ثالث ليس طرفا للمعارضة، إلا انّ رفع اليد عن الدليل الثالث، يوجب رفع التعارض بين الدليلين الأولين، ففي مثل ذلك، لا يجوز رفع اليد عن الثالث، بل يتعين العمل به، لأنّه يجب العمل بظهور كل دليل ما لم يكن له معارض مساو له أو أقوى، فمجرد كون رفع اليد عن الثالث يوجب رفع المعارضة بين الدليلين الأولين، لا يسوّغ رفع اليد عن الدليل الثالث، بل لا بدّ من العمل به، و حينئذ تقع المعارضة بين الأولين، و يرجع فيهما إلى قوانين باب التعارض.
و مثال ذلك: ما لو ورد، «أكرم كلّ فقير»، ثم ورد، «لا يجب إكرام فساق الفقراء»، فحينئذ، يقع التعارض بين هذين الدليلين، و عندنا دليل ثالث، و هو ظهور صيغة افعل في الوجوب، فلو رفعنا اليد عن هذا الثالث لارتفعت المعارضة بين الدليلين الأولين، لأنّ قوله، «أكرم كل فقير»، ينشئ الاستحباب، و قوله «لا تكرم فسّاق الفقراء» ينفي الوجوب، و لا تعارض بينهما.
لكن لو عملنا بالدليل الثالث، لوقعت المعارضة، ففي مثله، لا بدّ و ان نعمل بالدليل الثالث، و نعامل الدليلين الأولين معاملة المتعارضين.
و في مثالنا: يقدم قوله، «لا تكرم فساق الفقراء»، على قوله «اكرم كل فقير» باعتبار انّ الخاص أقوى من العام.
و بناء على هذه المقدمة، رتّب السيد الخوئي [٢] (قده) اعتراضه على الميرزا (قده)، فذكر، انّ تقييد أيّ واحد من الإطلاقين، يرفع المعارضة،
[١] أجود التقريرات ج ١، ص ٤٢٤- ٤٢٥.
[٢] المصدر السابق.