بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٦٧ - ٤- التنبيه الرابع و هو فيما إذا تعدّد الشرط في الجملة الشرطيّة، و اتحد الجزاء
و هذا معناه، انّ التعليق في طول العطف، لا في رتبة سابقة عليه، كما هو لسان الاحتمال الأول.
و الخلاصة هي، انّ بطلان الاحتمال الأول، باعتبار ما قد يتصوّر، من انّ العطف معنى حرفي، فيكون نسبة ناقصة، و معه يستحيل أن تكون في طول التعليق الذي هو النسبة التامة في الجملة، لما تقدم، من انّ النسب الناقصة تؤخذ دائما في أطراف النسب التامة و لا تكون في عرضها أو في طولها، و إلّا لبقي الكلام غير تام.
و لهذا لا يكون قولنا «زيد و عمرو»، ممّا يصح السكوت عليه.
و أمّا بطلان الاحتمال الثاني: فهو من جهة انّه محتاج إلى مئونة زائدة كما عرفت، و الإطلاق ينفي هذه المئونة، و بعد بطلان هذين الاحتمالين، يتعيّن الاحتمال الثالث، و تكون النتيجة، هي انّ المفهوم، يقتضي انتفاء جميع الجزاءات عند انتفاء الشرط، و هذا ينافي ثبوت بعضها.
و التحقيق في المقام، هو انّ هذه النتيجة صحيحة، فإنّ المتفاهم العرفي يقتضيها، إلّا انّ إثبات هذه النتيجة، لا يحتاج إلّا إلى إبطال الاحتمال الثاني، و لا يحتاج إلى إبطال الاحتمال الأول، لأنّه يقتضي عين هذه النتيجة، كما عرفت، مضافا إلى انّ ما ذكر من وجود النسبة الناقصة إلى جانب النسبة التامة، فإنه غير تام، فإنّا قد ذكرنا في بحث المعاني الحرفيّة انّ العطف نسبة تامة، لا ناقصة، باعتبار انّ النسبة التامة، هي التي يكون موطنها الأصلي هو الذهن كما تقدم تحقيقه، و العطف لا يراد به في المقام العطف الخارجي، بل يراد به العطف الذهني، إذ قد لا يكون المعطوف و المعطوف عليه ممّا يراد بيان اجتماعهما في الخارج أصلا، فمفاد العطف هو إحضار الشيئين في سياق ذهني واحد، و هذا معناه انّ موطن العطف الأصلي هو الذهن.
و بذلك يتبرهن انّه من النسبة التامة.