بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٠ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و معه، لا مانع من التقرب بالملاك المغلوب واقعا، إذا لم يكن المكلّف عالما بمغلوبيته، و حينئذ، فلا يتم ما ذكر في هذا الملاك.
٣- الملاك الثالث: و حاصله: هو إنّ النّهي إذا تعلق بالعبادة، فذلك يستوجب انتفاء الأمر عنها- بناء على امتناع الاجتماع-.
و عليه، فلا يمكن التقرب بالأمر لعدم وجوده، و أمّا الملاك، فهو و إن كان موجودا، إلّا أنّه لا يمكن التقرب به، لا لأنّه مغلوب، كما كان الحال في الملاك الثاني، بل من جهة أنّ الملاك بما هو ملاك، لا يصلح لأن يتقرب به، سواء أ كان غالبا، أو مغلوبا.
و يمكن أن يقرب هذا بوجهين:
١- الوجه الأول، هو: إنّ الملاكات التي هي عبارة عن المصالح، تارة، ترجع إلى نفس المولى، كما هو الحال في المولى العرفي، و أخرى، ترجع إلى نفس العبد دون المولى، كما في أوامر الله تعالى.
فإذا كانت من قبيل الأول: فحينئذ، يمكن للعبد أن يتقرب بالملاك، كما لو علم العبد بأنّ مولاه عطشان، فهنا، يمكن أن يتقرب لمولاه، بالإتيان له بالماء، ليسدّ عطشه، و إن لم يأمره مولاه.
و أمّا إذا كانت من قبيل الثاني: فحينئذ، لا يمكن التقرب بالملاك، فإنّ الفعل إذا لم يكن فيه أمر من المولى- و قد فرضنا أنّ مصلحة هذا الفعل تعود على العبد محضا- فإنّه حينئذ لا يمكن أن يأتي العبد بهذا الفعل متقربا إلى مولاه، لأنّ هذا الفعل غير مضاف للمولى أصلا.
نعم، إنّما يمكن التقرب به إذا كان فيه أمر، و مقامنا من هذا القبيل، فإذا أتى المكلف بالعبادة، و لم يكن فيها أمر، فتقع باطلة، لعدم إمكان التقرب بالملاك، و بذلك يثبت البطلان.
٢- الوجه الثاني، هو أن يقال: بأنّه ثبت فقهيا وجوب قصد القربة،