بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٩ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و الصحيح، عدم تمامية هذا الملاك أيضا، فإنّ مجرد مغلوبيّة المصلحة و الملاك، لا يمنع من التقرب بالفعل، ما لم يكن هناك مانع آخر، كتنجز الحرمة، و نحو ذلك ممّا يأتي الإشارة إليه، و إلّا فلو فرض أنّ الفعل محرّم واقعا، إلّا أنّ الحرمة لم تصل إلى المكلّف، فأيّ مانع حينئذ من التقرّب بهذا الفعل، و لو كان ملاكه مغلوبا بحسب الواقع؟.
و بعبارة أخرى: إنّ صاحب هذا الملاك اشتبه بين معنيين من القرب و البعد.
و توضيح ذلك: إنّ للقرب و البعد معنيين:
١- المعنى الأول، هو: القرب و البعد بلحاظ الأغراض النفسية للمولى.
٢- المعنى الثاني، هو: القرب و البعد بلحاظ موازين المولويّة و العبوديّة، فمثلا لو أنقذ شخص ابن المولى بتخيّل أنّه عدوّه، فهنا، يحصل قرب من المولى بلحاظ المعنى الأول، لأنّ هذا الإنقاذ يوافق غرضه النفسي، إلّا أنّه لا يحصل قرب بالمعنى الثاني، لأنّ هذا الإنقاذ، لا يمثل العبودية.
و ينعكس الحال، فيما لو أنقذ عدوّ المولى، يتخيل أنّه ابنه، كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ قصد القربة المعتبر في العبادة، إن قصد به المعنى الأول، للقرب، فحينئذ، لا يمكن التقرب بالملاك المغلوب واقعا، و إن لم يعلم المكلّف بمغلوبيته، لأنّ هذا لا يوافق غرض المولى النفسي، و يتم ما ذكر في هذا الملاك حينئذ.
إلّا أنّ الصحيح، أنّ قصد التقرب المعتبر، هو التقرب بالمعنى الثاني، أي: بحسب موازين المولويّة و العبوديّة.