بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٧ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و معرفة الله تعالى مصلحة، و من المعلوم إنّ المصلحة و المفسدة متنافيتان بحمل «هو هو»، فلا يقال: هذا «مصلحة» ثم يشار إليه بعينه، و يقال: «إنّه مفسدة»، فإنّ ذلك مستحيل.
و عليه، فإذا ثبت إنّ هذا الشيء مفسدة، فيدل ذلك بالملازمة على عدم وجود مصلحة فيه، و معه، لا يكون ملاكه تاما، و عليه فلا يقع مجزيا، و بذلك يتم هذا الملاك الأول للقول بعدم الإجزاء.
هذا إذا لاحظنا القسم الأول من الأقسام الخمسة. و أمّا إذا لاحظنا بقيّة الأقسام، ففي تلك الأقسام، لا يكون المتعلّق بنفسه مفسدة في النواهي، و بنفسه مصلحة في الأوامر، بل يترتّب عليه مفسدة أو مصلحة، فحينئذ، المصلحة و المفسدة في هذه الأقسام، تكون محمولة على المتعلق بحمل «ذو هو» لا بحمل «هو هو» لأنّه ليس بنفسه مصلحة أو مفسدة، بل هو ذو مصلحة أو ذو مفسدة.
و من المعلوم، إنّ المصلحة و المفسدة غير متنافيتين بحمل «ذو هو»، فلا مانع أن يقال: «هذا الشيء ذو مصلحة»، و هو بعينه ذو مفسدة، لاحتمال أن يكون ذا مصلحة من جهة، و ذا مفسدة من جهة أخرى، و حينئذ، فثبوت المفسدة فيه، لا يكون دالا بالالتزام على انتفاء المصلحة، ليتم ما ذكر في الملاك الأول.
و بهذا يثبت، إنّ الملاك الأول لا يتم، إلّا في القسم الأول فقط، و عليه فلا فائدة منه، لأنّ الكلام في النواهي، إنّما هو بلحاظ الأقسام الأربعة الأخيرة.
و أمّا القسم الأول: فهو غير عملي فقهيا، لأنّ العبادات المنهي عنها، ليس نفس المتعلّق فيها مفسدة، كما هو حال القسم الأول، بل المتعلّق فيها ممّا يترتب عليه المفسدة، فهو من قبيل أحد الأقسام الأربعة الأخرى.
و بهذا يثبت، أن لا فائدة عمليّة في تماميّة هذا الملاك.