بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
احتمالي لامتياز كميّة الاحتمال في الملاك الذي ليس له بدل غير موجود في ملاك ما له بدل.
و حينئذ، بمقتضى حساب الاحتمالات، تزداد القيمة الاحتمالية لملاك ما ليس له بدل، فيقدم و يترجح على ما له بدل في مقام التزاحم.
* المحاولة الثانية، هي: إنّ المقام من صغريات المرجح الأول، و هو كون المشروط بالقدرة العقليّة، مقدّما على ما اشترط فيه القدرة الشرعية.
و حينئذ يقال: إنّه يستظهر أنّ ما ليس له بدل أخذ فيه القدرة العقلية، و يستظهر أنّ ما له بدل أخذ فيه القدرة الشرعية، و العقلية مقدّمة على الشرعية، فهذه كبرى، و صغرى.
و قد تقدم الكلام عن الكبرى، و مدى صحتها سابقا، عند الكلام عن المرجّح السابق.
و أما الكلام عن الصغرى، و هي كون ما ليس له بدل مشروطا بالقدرة العقلية، بمعنى أنّ القدرة لا تكون دخيلة في ملاكه، فيقال في توجيه ذلك:
إنّ القدرة لم تؤخذ في لسان دليل ما ليس له بدل، لا تصريحا و لا تلميحا، فتكون القدرة بالنسبة إليه عقلية، و إنّما غاية ما يقتضيه ذلك، هو كون القدرة فيه مأخوذة في مقام الحكم و الباعثية دون الملاك.
و أما بالنسبة إلى الخطاب الذي جعل فيه بدل، فقد أخذت القدرة قيدا في لسان دليله، فهي قدرة شرعية، لأنّ دليل البدلية أخذ في موضوعه عدم القدرة على المبدل، «الصلاة» و حيث أنّ موضوع الأمر بالبدل «الصدقة» نقيض موضوع الأمر بالمبدل، إذن لا بدّ أن يكون دليل البدليّة مساوقا أو هو مقتضيا لتقييد إطلاق دليل المبدل، «الصلاة»، و ذلك بأخذ القدرة في موضوعه، لئلا يلزم اجتماع خطاب البدل، و خطاب المبدل على المكلف الواحد.