بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨١ - تطبيق ملاكات اجتماع الأمر و النهي
٣- الأمر الثالث، هو: أن يكون بإلقاء الثقل على ملك الغير دون مجرد المماسة، فإنّه لا يصدق عليها أنّها تصرّف في ملك الغير.
و قد انصبّ التحريم على هذه المصاديق الثلاثة.
من هنا لا بدّ من النظر في أجزاء الصلاة، كي نرى أنّه هل يكون واحدا منها أحد هذه المصاديق لتدخل المسألة في مسألة اجتماع الأمر و النّهي، أو لا يكون شيئا منها أحد هذه المصاديق، فتكون هذه الأجزاء خارجة عنها؟
فنقول: إنّ الصلاة تقسم إلى عدة أقسام:
١- القسم الأول، النيّة: و لا إشكال في أنّها ليست أحد الأمور الثلاثة المتقدمة.
٢- القسم الثاني، الأقوال: كالقراءة التي هي من مقولة اللسان، أو كيف له. و لا إشكال أيضا في أنّها ليست أحد الثلاثة المتقدمة.
إلّا أنّه فلا يدّعى أنّ القراءة مرجعها إلى الصوت، و هو يستوجب تموج الهواء، و هذا التموج تصرف و تغيير في فضاء ملك الغير، فإنّ الغير كما يملك ذلك المكان، فإنّه يملك فضاءه أيضا. و عليه، فتكون القراءة محرمة، و المفروض أنها واجبة، لأنّها جزء من الصلاة، فتدخل في مسألة الاجتماع.
إلّا أنّ هذه الدعوى شبهة غير صحيحة.
أمّا أولا: فلأنّ الصوت أو القراءة، ليس عبارة عن تموج الهواء، بل هو مسبّب عن ذلك، فأحدهما غير الآخر.
و أمّا ثانيا: فلو أغمضنا عن ذلك، و سلّمنا أنّ القراءة هي نفس التموج، إلّا أنّه لا دليل على ملكيّة الغير لهذا الهواء، إذن فلا حرمة في التصرف في الهواء، حتى لو قلنا بملكيّة الغير للفضاء.
و أمّا ثالثا: فلو سلّمنا بملكيّة الغير للهواء، إلّا أنّه لا يصدق على ذلك أنّه تصرف في ملك الغير، بحسب النظر العرفي، أو تغيير فيه، لكي يشمله