بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٩ - تطبيق ملاكات اجتماع الأمر و النهي
فعل صلاتي واحد، و هو مأمور به باعتباره جزءا من الصلاة الواجبة، و منهيّ عنه باعتباره علة للغصب، بناء على أنّ ما هو جزء من الصلاة إنّما هو نفس الهوي للركوع، و حينئذ يقال: بأنّ هذا الهويّ علة في تحريك الثوب، و تحريكه، حرام لأنّه غصب، فيكون الهوي حراما لأنّه علة للحرام، و المفروض أنّه واجب باعتباره جزءا من الصلاة، فيلزم حينئذ اجتماع الوجوب و الحرمة على نفس الهوي، و هو فعل واحد، و هذا مستحيل.
و كذلك الحال إذا قلنا: بأنّ ما هو جزء الصلاة، هو نتيجة الهوي، و هو نفس الركوع، ففيه أيضا يلزم الاجتماع في فعل واحد، حيث يقال: إنّ تقوّس الجسم الذي هو عبارة عن الركوع واجب، لأنّه جزء من الصلاة، و هو حرام لأنّه علة في تحريك الثوب المغصوب أو تقوّسه و طيّه، فيلزم الاجتماع في فعل واحد، هو مستحيل.
و هذا التقريب لو تمّ، فإنّه لا يفرّق فيه بين أن يكون المغصوب هو الثوب الساتر، أو غير الساتر كما هو واضح.
و لكن هذا التقريب غير تام أيضا: سواء قلنا بأنّ الهويّ هو نفسه جزء الصلاة، أو أنّ نتيجة الهوي الذي هو الركوع، هو جزء الصلاة، فعلى كلا الحالين لا يتم هذا التقريب.
و ذلك لأنّ نفس الهويّ و بقية أفعال الصلاة ليست علة تامة للغصب، و تحريك هذا اللباس المغصوب، حتى مع فرض كون هذا التحريك تصرفا في المغصوب، لأنّ الهوي، و الركوع، و القيام، ليست سببا تاما في تحريك الثوب، و إنّما هي جزء السبب. و هناك أجزاء أخرى كإبقاء الثوب على البدن و غيره، تشكل بمجموعها مع القيام و الركوع و السجود، سببا تاما و علة تامة للحرام، و ما لم يكن علة تامة للحرام لا يكون حراما، فالركوع و السجود بمفردهما ليسا علة تامة للحرام. إذن فالفرع الأول ليس من موارد اجتماع الأمر و النّهي. و عليه: فيحكم بصحة الصلاة في مثل هذا المورد، إذا لم يقم إجماع على خلافه، و إن لم نقل بتمامية كل ملاكات جواز الاجتماع.