بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٨ - تطبيق ملاكات اجتماع الأمر و النهي
١- التقريب الأول و هو: المختص بالشق الأوّل، و هو ما لو كان نفس الساتر مغصوبا.
و حاصل هذا التقريب، هو: إنّ الصلاة في الساتر المغصوب من موارد اجتماع الأمر و النّهي في واحد، باعتبار أنّ التستّر فعل واحد، و هو مصداق للواجب، لأنّ التستر واجب في الصلاة، و هو مصداق للحرام لأنه تصرّف بالمغصوب، ففعل واحد، صار مصداقا للأمر و النّهي معا، و هذا غير جائز.
و هذا التقريب غير تام بقطع النظر عن جواز الاجتماع و عدمه، و الوجه في ذلك هو أنّ هذا المورد ليس من موارد الاجتماع أصلا، لأنّ التستر بالمغصوب، و إن كان مصداقا للحرام، إلّا أنّه ليس مصداقا للواجب، لأنّ التستر قيد في الصلاة الواجبة و ليس جزءا منها، و الأمر بالمقيّد لا ينبسط على ذات القيد، بل على التقيّد فحسب، كما حقق ذلك سابقا. و عليه: فلا يكون القيد مصداقا للواجب، فيكون التستر بالمغصوب خارجا عن مصب الأمر بالصلاة.
و من هنا، نحكم بصحة الصلاة في الساتر المغصوب على مقتضى القاعدة، لو لا قيام إجماع تعبّدي على خلافه، حتى و لو قلنا ببطلان جميع ملاكات جواز الاجتماع، و ذلك لأنّ المورد ليس من موارد الاجتماع.
هذا مضافا إلى أنّه لو كان التستر جزءا، لوجب إتيانه مع قصد القربة، مع أنّه من الوضوح بمكان عدم وجوب قصد القربة فيه، ناهيك عن قصور الأدلّة عن إثبات جزئية التستر.
٢- التقريب الثاني: الشامل لكلا شقي الفرع الأول، أعني الصلاة في الساتر المغصوب، و في الثوب المغصوب، و إن لم يكن ساترا.
و حاصل هذا التقريب، هو: أنّه يلزم منه اجتماع الأمر و النّهي في الفعل الصلاتي الواحد نفسه، من ركوع و سجود و قيام، فإنّ الركوع مثلا