بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٣ - تطبيق ملاكات اجتماع الأمر و النهي
و قد يقال: إنّ الاجتماع بين الأمر و النّهي يحصل بلحاظ السجود، بناء على أنّ السجود لا يكفي فيه مجرد المماسة بالأرض، بل لا بدّ فيه من إلقاء الثقل على الأرض، و هو نحو تصرف فيها، و في مثله يتحقق الاجتماع.
و هذا القول صحيح: و على ضوئه يبحث في جواز الاجتماع و عدمه.
و في المقام لا بدّ من القول بالامتناع عند من يستند في جواز الاجتماع إلى ملاك كفاية تعدّد العنوان، أو إلى ملاك الميرزا (قده) القائل بأنه لا بدّ من تعدّد المعنون خارجا.
و الوجه في ذلك هو أنّ عنوان الغصب في المقام، غير متعدّد، بل هو واحد، بعد أن عرفت أنّ المحرّم ليس هو عنوان الغصب، و إنما المحرّم هو واقع الفعل الذي به يتحقق الغصب، و هو «إلقاء الثقل على الأرض»، و عنوان إلقاء الثقل شيء واحد، و قد صار هذا العنوان الواحد متعلقا للأمر و النّهي، و بهذا لا ينطبق واحد من الملاكين. الثاني و الثالث. هنا لما عرفت من اتّحاد المعنون فضلا عن عدم تعدد العنوان، و أنّ النّهي و كذلك الأمر متعلق بمصداق الغصب بالنحو المتقدم.
و عليه فمن يستند في جواز اجتماع الأمر و النّهي إلى ملاكنا، أو ملاك الميرزا (قده) يتعيّن عليه القول بامتناع الاجتماع في المقام لوحدة العنوان المتعلق للأمر و النّهي.
نعم من يستند في جواز الاجتماع إلى الملاك الأول المذكور في النحو الأول، القائل بأنّ الأمر متعلق بصرف الوجود، و هو لا يتنافى مع النهي عن الحصة، يجوز له أن يقول بجواز الاجتماع حيث يقال حينئذ: إنّ الأمر متعلق بصرف الوجود و هو لا يسري إلى الحصة، و النّهي متعلق بالحصة و هو لا يصعد إلى صرف الوجود. و عليه. فيجوز اجتماع الأمر و النّهي في المقام بلا محذور.
و الخلاصة: إنّه بناء على الملاك الأول، يمكن إدّعاء جواز الاجتماع